الفصل 109
"أنتَ بارد." قلت وأنا أحس بدِلته، اللي كانت مبلولة شوي، يمكن عشان المطر اللي كان يصب بره.
"إيه. خليني آخذ شاور وأغيّر بسرعة." قال وهو يفك نفسه مني، وهزيت راسي بالموافقة.
"تبغى أحد يرافقك؟" سألت وأنا أناظره، والسرعة اللي لف فيها راسه عليّ خلتني أبغى أطق من الضحك.
"لا تلعبي معي يا نَيرَا." قال بصوت خشن، وخلاني أبتسم.
"ما ألعب." قلت وأنا أعطيه ابتسامة بريئة.
"طيب، هيا." قال وهو يمد يده، وما ترددت إني أمسكها.
بالإضافة إلى ذلك، شاور ثاني ما راح يضرني أبدًا.
نَيرَا
"طيب، أيش كثر لازم أتدلع باللبس؟" سألت الرجال اللي كان بالغرفة معي، وحنا واقفين بـ المناشف ندور على ملابس.
"خلينا نروح هناك عُراة." قال وهو يناظرني بابتسامة عريضة، ولحظة فكرت إذا كان صاحي بعقله.
أول شيء، كان الجو متجمد برا، وهذا يخلي الذهاب عُراة مستحيل، وحتى لو ما كان الجو بارد، ما كنا بنروح أي مكان عُراة.
أعطيت نظرة مملة، ابتسامته تحولت لملامح جامدة وضحك.
"طيب، خلاص. البسي عشان تبهري، يا حبيبتي." قال وهو يناظرني من فوق لتحت، وخلاني أضم يدي.
يا شيطانة، مستحيل.
مو بالغرفة.
"وين راح نكون هناك؟" سألته، ولحظة سكت عشان يفكر، وخلاني أدحرج عيوني.
كيف الرجال هذا مدير تنفيذي لشركة، إذا ما يقدر يتذكر وقت عشاء بسيط.
أوكي، العشاء هذا ما كان بسيط، بس فاهمين قصدي.
"بعد ساعة أو كذا. ممكن نتأخر بشكل أنيق، ما راح يضرني، صدقيني." قال وهو يناظرني، وهزيت راسي.
لأني ما كنت متأكدة إذا المطعم اللي رايحين له فيه تدفئة كافية، اخترت فستان طويل ضيق، مع كعب بسيط بس شفاف.
يعني البسي عشان تبهري، صح؟
للمكياج، قررت أنسق مع أظافري اللي توهم مسوينها، اللي لونها أحمر.
جمعت كل الفراشي والأشياء اللي راح أحتاجها لمكياجي، وطلعت من الغرفة عشان أدخل غرفتي، لأن فيها طاولة زينة مصممة عشاني.
"يا حبيبي، لا تخرب فستاني." قلت من ورا كتفي، وما قدرت أوقف نفسي عن الضحك على النظرة الملعوبة اللي أعطاني إياها.
بعد ما جلست براحة على كرسي الزينة، نظرت إلى ثلاث درجات من أحمر الشفاه اللي كانت هناك تنتظرني، وقررت أستخدم روج لون عنابي بدل ما أطبق أحمر كريمي.
ما كنت أبغى أبالغ بمكياجي، بس سويت رموشي، حواجبي، وطبقت المسكارا عشان شوي تأثير درامي، وحطيت آيشادو أحمر ودمجته مع لون ثاني عشان يتناسب مع روجي.
راضية عن شكلي، طبعت على شفايفي مع بعض، عشان الروج يكون متساوي، وبعدها رتبت المكياج اللي كان متناثر على طاولة الزينة.
لما خلصت، مشيت لغرفته بس عشان ألقاها فاضية، وتوقعت أنه خلص تغيير ملابسه ويمكن ينتظرني في الصالة.
أخذت الفستان، لبسته، وقررت هالمرة إني بصدق ما راح أعاني مع السحاب.
راح أتصل على أحد يسكره لي بدلًا من أني أضر نفسي وأحاول ألف يدي بزوايا مستحيلة عشان أسكر السحاب.
الغرفة كلها كانت تفوح بعطره، وما قدرت أوقف نفسي عن إني أتنفس بعمق.
أهلًا بك أيضًا يا إنفلونزا.
بعد ما خلصت من رش العطر، وأنا ما زلت ماسكة فستاني عشان ما يطيح، لبست وجزمتي، بعدين أخذت معطفي بيدي الثانية، وقررت أن الوقت حان للخروج.
الحمد لله، شعري كان في كعكة طول الوقت، وإلا كان التمشيط والفك راح يأخذ كل الليل.
"يا حبيبي؟" صاحيت باسمه كالمجنونة، وكان الرجال موجود في دقائق.
"أنت بتموتي؟" سأل وهو يناظرني بنظرة متضايقة، وابتسمت.
هيا، المفروض أنزل الدرج وفستاني راح يطيح، أكيد راح أصيح باسمه وكأن حياتي معتمدة على هذا.
"شكلك..."
"مذهلة؟ رائعة؟ جميلة؟ أنيقة؟ صالحة للأكل؟ أعرف، هيا وتعال وسكر لي السحاب." قلت وأنا أتبعه، وأعطاني نظرة ممتعة، لكن بالرغم من ذلك اقترب.
"كنت راح أقول رائعة، بس رجعت بكلامي." قال وأصابعه تلامس ظهري وهو يرفع السحاب، وخلى جلدي يقشعر وارتعاش يمر في ظهري.
"ما تقدر ترجع كلامك." تنفست، والتفت عشان أسرق قبلة منه.
"شكرًا." ابتسمت وأنا أناظره، وهو ما رد، بدلًا من ذلك أمسك بنظراتي.
"على الرحب والسعة." قال وهو يضع يده على رقبتي، وقربني منه عشان قبلة، اللي تقبلتها بشوق.
"هيا، راح نتأخر." قلت بعد ما ابتعدت عن جُوزْيَا، واللي عيونه ما زالت مغلقة.
'يا ربي' سمعته يهمس تحت أنفاسه. كنت أعرف أن الرجال هذا نادرًا ما يسب، وإذا سب، حسنًا، أعتقد كان في مناسبات نادرة.
"قبل ما نروح، لازم تسوي لي دوران كامل. أبغى أشوف كيف شكلك مبهر." قال وهو يناظرني، ووافقت، ودرت عشان أعطيه منظر كامل.
لما خلصت، نظرت إليه وهو يظهر ابتسامة فخر أو رضا.
ما قدرت أحدد بدقة.
"ممكن نروح الحين؟" سألت بخجل وأنا أناظره، واللي نظرته تغيرت تمامًا وخلى أحشائي ترتجف.