الفصل 74
لما شافتني وأنا رايحة للثلاجة، كانت تراقَبني، وعرفت إنها راح تعرف إن فيه شي غلط إذا استمرت تراقَبني بالطريقة اللي قاعدة تسويها.
لكن، يبدو إنها مو الوحيدة اللي تسوي كذا.
"ممكن آكل فطور كبير اليوم؟" سألتها وأنا أغرق عصير الليمون في الكوب، ورفعت حواجبها.
"فيه شي غلط أكيد" قالت وبعدين أعطتني ظهرها عشان تحضّر الفطور، وتركتني مع وجهي المصعوق.
ما أقدر آكل فطور بدون ما أحد يفكر إن فيه شي غلط؟
بس أبي أكون سعيدة.
الرجل، على أي حال، ما قال ولا كلمة، وبدالها استمر يراقَبني، ولما بديت أتعب وأحس بعدم الارتياح، انفعلت وقلت "وش فيه؟" في اتجاهه، وهز راسه وما نطق بكلمة.
"أتوقعت كذا" تمتمت وبعدين خلصت كوب الماء.
لما خلص يوشيا، ضرب الكوب على الطاولة بقوة، خلاني أقلب عيوني، وأخذ حقيبته وراح.
"متأخر يا ..." كدت أقولها بصوت عالي، وهذا خلاني أرتعد. وش بيفكر؟ بالإضافة إنه هو المدير على أي حال.
"هذا فطورك يا حبيبي" قالت جوريت وهي تحط صحن فيه شرائح خبز محمرة عليها جبنة ذايبة. بيض مقلي، لحم مقدد، واثنين من السجق، وما قدرت إلا أبتسم على الجنة اللي كانت على الصحنَين والصحن الصغير.
لما خلصت أكل، واللي ما أخذ مني أكثر من عشر دقايق، جلست هناك لدقيقتين وأنا أحس كأني كنغر حامل وابتسمت.
جوريت كانت تراقَبني طول الوقت وبعدين هزت راسها بابتسامة.
"أمالا بتجي بعد أقل من ساعة" قلت لنفسي أكثر، وبعدين وقفت بسرعة عشان أخلص من الاستحمام والتجهيز قبل ما تجي.
"وش قاعدين تسوون هنا!" صاح أخوي بعد ما شافنا، ورفعت حاجب، وأمالا ابتسمت.
رحنا عشان نفاجئه في مكان عمله، بما إنه اليوم كان لازم يشتغل فيه، لكن في باقي الأيام عادة يكمّل شغله في البيت.
اتصلنا عليه قبل ساعة تقريباً وسألناه إذا ممكن نجي، وهو تحديداً قال "لا"، بس مين إحنا عشان نسمع له.
"كنت تعرف إني راح آجي سواء عجبتك أو لا" قلت وأنا أطالعه، وصباح الاثنين السيء هذا، ما كان شكله كويس.
بعدين هز راسه، وتبعته بعد ما أعطيته نظرة تقول إنه مو آمن نتكلم وين ما كنا واقفين.
ودانا لمكتب وبعدين قفل الباب، ولما حط المفتاح في جيبه، قال لنا نجلس.
"متأكد إن المكان مو مراقب؟" سألت وأنا أطالع حواليني، خصوصاً في الزوايا أدور على أي كاميرا أو مسجّل مخفي.
ما لقيت شي، ولما أمالا أومأت لي وقالت إنها بعد ما لقت شي، جلسنا.
"طيب وش فيه من نظرات؟" سأل، ويقصد بالذات ملابسي.
هزيت كتفي.
"أنا ما أشتغل، تتذكر؟" قلت وأنا أضحك، وبعدين لحست أسناني الأمامية، وهذا خلى أمالا تضحك.
كنت لابسة شورت عالي ومنخفض مع قميص أبيض بأزرار وبوتات تصل للركبة، وبالنسبة لـ ماليا، كانت لابسة جينز أسود مع قميص بأكمام طويلة وخلص عند نفس مستوى بداية جينزها عالي الخصر، وكعب عالي منزلق بدون لون.
صحيح لبسنا كان يجنن، بس بالتأكيد ما كنا لابسين عشان نحضر اجتماع في مكتب.
"طيب، ابدأوا تتكلمون. سمعت إن عندكم أشياء كثيرة عن اللي صاير" قلت وأنا أراقبه، وسكت وطالع فيني. أمالا بعد طالعت فيني بس ما قالت شي.
"كيف عرفتي؟" سأل وهو يطالع فيني، وابتسمت.
"ما عرفت، بس الحين أعرف. فـ ابدأ تتكلم" قلت، وبعدين ضرب وجهه بكفه، وهو يعرف كويس إنه خربها، وإني ما راح أتركه في حاله إلا لما يقول لي اللي أبي أعرفه وأسمعه، ويدعّم هذا بالأدلة، واللي سواه.
"بمعنى مختصر، موت سيلا وصديقها ما كان حادث، ولينا أبنر جاسوسة في شركة يوشيا لأنها تتقاضى أجر من أمه، ويوشيا يعرف إن أمه تبيه يموت، بس للحين ما طرد لينا، اللي ممكن تقتله في أي وقت؟" سألت أمالا وهي تعالج كل المعلومات اللي توها أخذناها، وهزيت راسي وقلت "همم"، وأقولها إنها على حق.
بعد تجاوزت الجزء إنه فيه شخص ثاني قاعد يسوي كل الشغل القذر. شخص يتقاضى أجر من أم يوشيا عشان يراقبني، وبعد ما قال أخوي هذا، عرفت إني مو مهووسة.
"طيب، إحنا مراقبين" قالت أمالا وهي تطالع في مرآة الجانب، وتنهدت.
بأمانة ما كنت مهتمة بهالألعاب، وعلى قد ما كنت أبي ألعب لعبة القط والفأر، بعدين أكون الفأر في المسرحية، كنت تعبت منها.
بالإضافة، الاختباء مو أكبر موهبة عندي.
"أمي قالت ما تسوينها مرة ثانية" قالت أمالا وهي تطالع فيني وأنا أسرع أكثر، تاركة السيارتين اللي تراقِبنا بعيدتين عن الطريق السريع عشان نتجنب الانتباه والحوادث غير الضرورية.
وأنا أطالع فيها للحظة قصيرة، سخرت.
"يا إما نموت هنا، أو نسويها" قلت وأنا أهز كتفي، وزدت السرعة أكثر.
وهي تضحك، صفقّت بيدها، وبعدين ذكرتني إنه ما معانا أسلحة.
"ما راح نحتاج. بس اربطوا الأحزمة وخلوني أسوي شغلي" قلت وأنا آخذ منعطف، وشفتي سيارة تتبعني، والثانية رايحة على طول.