الفصل 39
إيه، أحيانًا كان بيعمل كده.
كان بيبطل يبص في عيني لما أقول له إنه غلطان.
لاحظت إنه عمره ما كان بيحب يشوفني زعلانة أو حزينة أو حتى غضبانة.
يا له من جنتل مان صغير.
تنهدت، مسكت إيده، وديته برة، وبعدين قفلت البيت.
لما بصيت في الساعة، ما كانتش متأخرة أوي، وبما إن ما فيش زحمة، كنت عايزة أخده بنفسي لفصله، بس عشان أقضي وقت أطول معاه.
لما وصلنا هناك، شوية عيال تانيين كانوا بيتودوا برضه، منهم اللي بيجروا على فصولهم من غير أهلهم، ومنهم اللي بيمشوا مع أهلهم للفصل.
ركنت عربيتي في الباركينج، وبعدين نزلت.
مشيت ناحية أنسل، وخرجته، وبعدين طلعت شنطة المدرسة بتاعته.
موده شكله اتحسن مقارنة باللي كان فيه لما كنا بنمشي من البيت.
شكلُه كان متحمس النهاردة، لما قلت له في العربية إني رايحة معاه الفصل شوية، وبعدين أروح الشغل.
قال لي إنه هيوريني صاحبه اللي اسمها 'نونا' 'نينا' 'نانا'، بصراحة ما عرفتش اسمها إيه بالظبط.
المُدرسة اللي عادة بتكون موجودة عشان تاخد العيال اللي مش معاهم أهلهم، حيّتني بابتسامة، وعملت زيها، وبعدين كملت مشي مع أنسل.
كان حرفيًا بيجرني لفصله لما وصلنا القاعة.
يا خراشي، كانت مزعجة.
لما وصلنا فصله، أول حاجة عملها إنه وقف عند المدخل بيبص على الفصل كله، ولما لقى اللي بيدور عليه، عينيه نورت.
لما هي كمان شافته، قامت شايلة علبة الغدا.
مع بنت تانية وولدين كمان.
واو، هو بالفعل كَوَّن عصابة خاصة بيه.
ضحكت في سري، ولما بصيت عليهم، شفتي إزاي ساب إيدي وراح ينضم ليهم.
"طيب يا أنسل، أنا همشي" قلت وأنا ببص لابني، ولما سمع كلامي، لفّ لي بـ عصابته، أو بمعنى أصح، فريقُه الصغير.
هَزّ راسه، وبعدين رجع لعصابته الصغيرة، وأخدت ده كإشارة مني إني أمشي وأبدأ اليوم من جديد.
بالرغم من إنه هيبقى مرهق، وطول الوقت بحاول أتجنب رئيسي.
لما وصلت هناك، كان لسه عندي دقايق فاضلة، وشوية وقت عشان أدردش مع لينا، اللي كان عندها علاقة ليلة واحدة، وبتشتكي من الصداع اللي حاسة بيه.
بدأت تحكي لي عن الراجل الوسيم، وقبل ما تقدر تحكي لي اسمه، جوزيا ظهر، واعتذرت منها، بس مش من غير ما ألاحظ الطريقة اللي بص بيها على لينا.
طنشت الموضوع، ودخلت المكتب، وحطيت شنطة إيدي، ومشيت عشان أجيب له القهوة بتاعته.
في طريقي، قابلت يعقوب، اللي ماشفتيوش من زمان، وتأخرت بعد دردشة صغيرة معاه، وده خلاني أخد محاضرة من الرئيس نفسه.
لما خلص، بصيت في عينيه مباشرة، وسألته إذا كان في أي حاجة تانية.
كنت فعلًا بحاول أحافظ على كرامتي، وأحمي غروري.
الراجل ده جرح مشاعري، بس ما كنتش ناوية أبين له، وقريب، لو كنت محظوظة، هأتنقل في منصب تاني في جناح تاني من المبنى ده، بحيث إني ما أشوفوش.
فكر شوية، وبعدين قال لي أبعت كارت لـ لينا، وحاولت ما أتفاجئش، بس على الأغلب استرخيت لما قال لي إنها لأمها المريضة، أراهن إنه لاحظ تغير مشاعري لأنه ابتسم باستهزاء.
لازم أمشي من هنا، وإلا هاجن.
هزيت راسي، وسألته إذا كان في أي حاجة تانية، وقال لي لأ، وأعتقد إن ده معناه برضه إن وجودي مش مطلوب تاني.
باقي اليوم عدى بسرعة أوي، وما كنتش أسعد إني أطلع من هنا.
بينما كنت بقفل مكتبي عشان أمشي، هو برضه كان بيقفل مكتبه، ولعنت في سري.
خلعت نظارتي اللي مالهاش لازمة، وحطيتها في شنطة إيدي، بس عشان أحاول أشتري وقت عشان يمشي، وكأنه لاحظ إني عايزة أتخلص منه، لوكاس وقف وبص لي.
الشخص الوحيد اللي المفروض يكون موجود في الدور ده، هو لينا، والست دي ما كانتش موجودة في أي مكان.
لما لاحظت إنه مش هيبطل، بدأت أمشي ناحية الأسانسير، طول الوقت بتجنب التواصل البصري.
وبعدين تبعني ورايا على طول.
لازم يكون فيه حاجة غلط في الراجل ده.
وأنا في الأسانسير، صليت إنه ياخد الأسانسير الخاص بتاعه، بس أعتقد إني ما كنتش محظوظة بما فيه الكفاية، لأنه دخل في نفس الأسانسير اللي دخلت فيه.
وفجأة، كل الهوا شكله اختفى، والمساحة الصغيرة صغرت أكتر.
كنت في نفس الأسانسير مع الراجل اللي بتمنى أكرهه.
"نايرة" قال اسمي، وهو بيبص لي.
قدرت أشوف ده من طرف عيني.
"آنسة هوتش" صححت له، ولسه ببص لقدام.
خفت إنه لو عملت تواصل بصري، هيخدعني ويرجعني في حضن الراجل ده.
ما كلفش نفسه يصحح نفسه، لأنه بس تنهد.
"بصي، أنا عارف إني كنت بعاملك وحش.
أنا آسف بجد، أنا فعلًا اتخدعت فيه، ومش عارف ليه صدقتها من الأول." أخد نفس عميق، وتنهد مرة تانية.
ليه الزفت ده مش بيفتح.
"بس أنا فعلًا بحبك.
لو وافقتي على الأقل نروح نتغدى سوا، هشرح لك كل حاجة" قال وهو بيبص لي.