الفصل 40
طول الوقت كنت هادية.
المصعد أخيرًا انفتح والدقيقتين دول حسيت إنهم سنين، وعملت اللي أي ست عندها كبرياء هتعمله.
عدلت وقفتي وخرجت من المصعد من غير ما أقول كلمة واحدة له.
أخدت خطوات طويلة على قد ما رجلي قدرت، وسمعته وهو بيصرخ "إنتي عارفة إني مش هأستسلم، صح؟".
بدل ما أرد عليه، كملت مشي.
بكرة كان يوم الجمعة، وده معناه إني هشوف الراجل ده نص يوم بس، أو ممكن ما أشوفوش خالص.
بعد ما جبت أنسيل من أهلي، رحنا عالبيت، وبعد عشا منتج جدًا مع حتة حلو صغيرة، رحنا ننام.
في اليوم اللي بعده، صحيت متأخر أكتر من المنبه، وعلشان أكون صريحة، ما كانش عندي فكرة إيه اللي بيحصل، لأن أنسيل ما صحانيش حتى.
دخلت أوضته، وخلصت معاه الأول.
عملت له فطار، وأخدت أسرع دش.
وصلته المدرسة، ولما دورت في شنطتي عشان ألاقي الكارت بتاعي، ما لقيتوش.
أنا كده ضعت.
أنا كده في الباي باي.
ما كانش عندي فكرة مين اللي أخده، وبدأت أتوتر.
ركنت عربيتي على جنب الطريق، ونزلت منها.
أول حاجة عشان آخد شوية هوا، وثاني حاجة عشان أهدي أعصابي.
رجعت تاني جوه العربية، بس المرة دي في الكرسي الخلفي، وقعدت.
اتمنيت وصليت إني ألاقيه، ويبقى لسه في وقت.
بعدين أخدت الشنطة، وقلبتها بالمقلوب، وتأكدت إن كل السوست مفتوحة.
لحسن حظي، وقعت مع باقي الحاجات اللي جواها.
تنهدت، وبعدين أخدتها، وبعدين قرأت الساعة اللي هو كتبها، وشوفت إنها الساعة عشرة، وده معناه إن عندي أكتر من نص ساعة فاضية.
صح، أنا محظوظة جدًا.
بعتت دعوة شكر صغيرة، وبدأت أرجع الحاجات جوه شنطتي، وجهزت نفسي عشان أبدأ أسوق للجزء الغني من البلد دي.
البيوت هناك شكلها زي مرتب خمس شهور ليا مضاف إليه حتى فلوس التسوق وفلوس صيانة العربية.
بمحاولة إني أهدى بعد ما أعصابي غلبتني، مسكني تليفوني اللي بدأ يرن.
بصيت على رقم المتصل، وشوفت إنه رقم خاص، وكشرت حواجبي.
بعدين افتكرت المكالمة الغريبة اللي جاتلي إمبارح، وسبت التليفون ده يرن.
بس بعدين فكرت مرتين في الموضوع.
ليه ما أسمعش هما عايزين إيه؟ فرفعت الخط، واتصدمت إني سمعت صوت رسمي.
السيد Ivanov نفسه.
أبو جوسيا.
بدأ كلامه بإن فكرني إن المقابلة لسه قائمة، وأخد على عاتقه إنه يبعتلي عنوانه تاني عشان ما أتوهش.
حسب كلامه.
قلت شكر صغير، وضغطت على العنوان، وظهر على الخريطة.
أعتقد كده وفرت على نفسي إزعاج إني أسأل الناس اللي حواليا، خصوصًا المتكبرين الأغنياء.
خرجت من الكرسي الخلفي، وبدأت أسوق ناحية وجهتي.
أول حاجة لما دخلت البلد، اتفاجئت.
إيه القرف ده؟ الناس دي جابت فلوس منين عشان تبني قلاع؟
تقريبًا خبطت كلب، لأني كنت معجبة بباب، فبطلت أبص على بيوت الناس، وركزت في شؤوني الخاصة.
بصراحة ما كنتش عايزة أخبط كلب، والجنازة بتاعته هتكلفني شقتي.
لما وصلت على بوابة القصر اللي شكله جميل، وقفت، وتساءلت إيه اللي المفروض أعمله دلوقتي.
أضرب بوق؟
أستنى؟
أو يمكن أرجع، لأن.. طيب، كنت بتوتر زيادة عن اللزوم.
في اللحظة دي، جه راجل بلبس رسمي، وبعد ما ذكر اسمي، درت راسي في اتجاهه، وأنا بنزل الشباك.
بعدين قال للحراس التانيين يفتحوا الأبواب، وابتسم، وقال لي أسوق لقدام.
شكرته، وعملت زي ما قالي، وركنت عربيتي ورا Bugatti، أيوة Bugatti لعينة.
بمحاولة إني ما أسيلش لعاب على منظرها، نزلت من العربية، والسيد Ivanov نفسه كان مستنيني جنب عربيتي.
أديته ابتسامة صغيرة، ومديت إيدي عشان نسلم على بعض تحية.
كانت إيده قوية، ومعناها شغل، وجعت شوية لما ساب إيدي، وقال لي أتبعه.
عملت زي ما قالي، ومشيت وراه جوه البيت، وأنا معجبة بالصالات اللي شكلها غالي، والصور، وحتى اللوحات.
وداني على مكتبه. فتح لي الباب، وقال لي ادخل، وعملت زي ما قالي.
واحد كان شايل شنطتي، والتاني كان شايل السيرة الذاتية بتاعتي وشهاداتي.
أنا بجد كنت محتاجة الشغل ده، خصوصًا إنه هجيب لي شوية راحة بال.
أغلب الأوقات، من إني أكون بعيدة عن لوكاس.
يمكن يساعدني أنساه كمان.
قال لي أقعد، وعشان عايزة أبهر الراجل ده، أطعت، وعملت زي ما قالي.
بدأنا المقابلة، وأنا بتمنى إن دي ما تكونش زي المقابلة اللي عملتها مع ابنه.
مرينا على كل حاجة.
سأل أسئلة ليها علاقة بالموضوع، ومفهومة، وفي نص المقابلة، جابوا قهوة ووجبات خفيفة، ورفضت بلطف، وهو أصر.
بس عشان أبين له، أخدت رشفة وسبتها زي ما هي لبقية المحادثة.
أنا مش من عشاق القهوة.
المقابلة طلعت أطول من ما توقعت.
مين بيعمل مقابلة مع ناس لمدة نص ساعة كاملة؟
كان بيبدأ حكايات مالهاش لازمة في نص السؤال، ودي كانت بتخلينا نضحك بصوت عالي.
بعد كده، روحت عالبيت، بس مش قبل ما مراته اللي زي العسل أدتني كوكيز آخدها معايا عالبيت.