الفصل 88
"أبغى أمرّ" قلت له بصوت واطي والزلمة ما تحرك.
يا خراشي.
"يا جُوشيا، وسّع طريقك" قلت هالمرة وأنا أناظره.
لسّه ما تحرك وأنا مو قاعدة أوقف هنا وأخلّي هالزلمة يسدّ عليّ الطريق.
"تلعب وايد" همس لي وهو يناظرني وعيونه صارت لون أخضر غامق.
يا ساتر.
لازم أطلع من وجهه.
"هاك طريقك" قال وهو يفسح الطريق وعنده انتصاب واضح، ولمّا ابتعد، طلعت النفس اللي كنت حابستها.
أوه فزت مرة ثانية.
ودي أقهقه.
ما طالعته بعدين، بدلًا من كذا مشيت لغرفتي ولمّا صرت أخيرًا فيها، طلعت الضحكة العالية اللي كنت حابستها.
"أحسنتِ يا نايرة" قلت لنفسي وأنا أربّت على كتفي.
أحسنتِ فعلًا.
بعد هذا رحت أحط لوشن وأدور على لبس مناسب للّيّل لأنّه ما عندي وين أروح في بقية اللّيل.
لقيت شورت قطني وبعدين أخذت بلوزة داخلية من نفس الخامة.
المدفأة في هالبيت سهّلت المشي في هالجدران عريانة جدًا رغم إن الجوّ برا يجمّد العظام.
"ايش قاعدة تسوي؟" سألت بعد ما خلصت نزولي الدرج وصرت أشوف الزلمة يقرّز على أسنانه وهو يحرّك اللي في قدر الطبخ.
لمّا طالعني، رفعت حواجبي بطريقة بريئة.
كان لابس كنزة وقميص.
يا سلام.
"بصراحة. كم عمرنا؟ علاج الصمت فعلًا؟" سألت وأنا أناظره وأهز راسي بعدم تصديق.
لازم أروّق الجوّ قبل ما يشوف الزلمة اللقطات اللي راح تمزّق قلبه.
أنا من ناحية ثانية كنت مستعدة لردة فعله. بس مو متأكدة كم أقدر أتحمل منها.
"ايش هذاك ورا يا نايرة والحين تمشين بهذولا، هل لابسة شي تحتهم؟" سأل وهو يناظرني.
بدلًا من رد فوري، ابتسمت بخجل وأنا أناظره من فوق لتحت.
"لا تصير أعمى يا جُوشيا. مو لابسة" قلت وبعدين مشيت للثلاجة وأنا متأكدة أضيف شوية تمايل لأردافي اللي كانت طالعة نصّها من الشورت، وسمعته يشفط نفس.
"التحديق وقاحة يا حبيبي" قلت وأنا أطالعه وأنا أمضغ كوكيز.
مين يحطها هنا بصراحة.
كنت أحاول أتبع نظام غذائي وهم يغروّني بالسكر والحلويات مثل هذا مو راح يكون.
"كم تعرفين يا نايرة؟" سأل وهو يحللني.
راح القدر عن الفرن الحين، انطفا وموجود في مكان يبرد عشان يعطينا أكل.
"أكثر من اللي ما مفروض وأنا أحسب" قلت وأنا أطالعه وأهز كتفي، وهو ما ردّ عليّ.
لسّه شاكّ إذا كنت مجنونة أو لا.
ما ألومه بس هذا ما يعني ما أهانني.
لسّه ما صدّقني حتّى بعد ساعات.
صار في صفّي في ثواني وحطّ كفوفه على وجهي عشان يناظرني وتنفست لما شفتي عيونه تتلوّى بالمشاعر.
"بيبي مو إنّي ما أصدّقك. بس ياخذ وقت للمعالجة خاصة مع عدم وجود دليل" قال ووجهي لسه بكفوفه وأنزل رأسه عشان بوسة اللي صارت جلسة تراضي لما رفضت أتركه، وخلّاه يضحك في فمي.
"الأكل راح يبرد" قال في اللحظة اللي سمحت له يبتعد وأنا ما أهتمّ للأكل.
"تبًا للأكل. راح نحطه في المايكرويف" قلت وأنا أقفز فوقه وهو مسكني بسهولة وكفوفه على طول راحت تحت أردفي عشان يسندوني وسيقاني ملتفّة على جذعه.
"هذا ما راح يضرّ" قال وبعدين غاص على طول في رقبتي وخلاني أطلع تنهيدة عالية.
يا فضيحتي.
نايرة
"إذن مو ميتة" تنفّس جُوشيا بعد ما خلص مشاهدة الفيديو وأنا قعدت أنتظر ردة فعله اللي كانت تأخذ وقت أطول من اللازم.
مرّت دقيقتين وثلاثين ثانية الحين من يوم شافها.
"وكنتِ راح تضربيها؟" قال وخلّاني أومئ وبعدين طالع في الفيديو اللي اشتغل مرة ثانية.
"لسّه مو فاهم. كل أوراقها هنا تقول إنّها ميّتة، لازم أسوي تحليل أبوة" قال وهو يناظرني بطريقة غير مباشرة يطلب موافقة، لأنّه طول ما أنا ما وافقت على الفكرة، ما راح يسويها.
بس بعدين مرة ثانية كنت مترددة.
لسّه ما أبغى أشارك ولدي مع أي أحد.
كنت أنانية.
"ممكن نخلص من طليقك وبعدين نهتم بهالموضوع، راح نسوي التحليل" قلت وأنا أناظره وشفتي المشاعر تجري في عيونه بس وافق مع ذلك.
بعد هذا قرّرنا إنّنا اكتفينا لليوم ورحت أسوي عشا بينما هو راح ياخذ دشّ.
رجع بعد دقائق معدودة اللي خلّاني أسأل نفسي ليش ما أخذ ساعة في الدش.
يمكن ما كان يغسل ذنوبه زيّ ما سويت.
تعشّينا بصمت ولمّا خلصنا هو راح على طول لغرفته بينما أنا بقيت تحت أرتب أشياء ولمّا خلصت من هذا، تفرجت على فيلم عشان أحاول أبعد تفكيري عن الأحداث اللي قاعدة تصير مؤخرًا.