الفصل 19
"طيب، كنت عايزة اديكي وقت، ودلوقتي مش قادرة أتحمل أكتر."
"اوكي، طيب إيش تبغي تتكلمي فيه؟" سألت بقلق ليش بيتصل في هالوقت.
...
بعد كلامي القصير مع *نايل*، ودعت *يونس* على البيت بعد ما سويتله فطور.
بعدين، رجعت أمي، ومعاها *أنسل*، اللي اشتقتله كتير بعد ما نام في بيت أهلي.
وجهها كان باين عليه القلق والخوف شوية.
حتى ما قرصتني لما شافتني، ولا حتى وجهها الحزين اتغير.
"صاير عنده حرارة مؤخراً" قالتلي أمي وهي قلقانة.
تعبيرات وجهها كانت كلها قلق، وعيونها مليانة همّ.
قلبي صار يدق، والخوف نزل على قلبي.
"من أمس وأنا قلقانة، بس شكله عنده طاقة، لو استمر، وديه المستشفى لأنه ما عنده أعراض انفلونزا" قالت، وبعدين مشيت بعد ما قلقتني.
طالعت في *أنسل*، وهو شاحب، تنهدت، وبعدين رفعته، وجسمه كان بيولّع.
"كيفك يا حبيبي؟" سألت، وأنا أراقبه، بستنى إجابة تهدّي قلبي.
ما حصلت على إجابة، بس اللي حصلت عليه دموع منه، وهو رافع إيديه عشان أشيله.
صوته عالي وصار يبكي بصوت أعلى وأعلى، وأنا أحاول أهدّيه، بس ولا شي، ولا شي أبداً فاد.
حاولت أعطيه برتقال، لأنه بيحب البرتقال واليوسفي، بس رفض.
حاولت أعطيه بنادول عشان الحرارة، بس ولا شي دخل فمه.
اتخنقت.
ما عنده حرارة خلاص.
ما يبغى يكلمني.
بصراحة ما كنت أعرف ايش أسوي.
بصراحة حسيت إني أبغى أبكي، وهاذا اللي سويته بالظبط.
خليت الدموع تنزل، لأني زعلت على نفسي لأني ما عرفت ايش أسوي، وكبريائي ما سمحلي أتصل على أمي عشان تساعدني.
لحظة، سكت عن البكي، وصار ساكت وهو يطالع فيني.
وبعدين، كأنه سمع منبه، لأنه كان يكرهه، أو بس علامة إشارة، بكى بصوت أعلى، وإحساسي باليأس كان بيزيد لدرجة إني أبغى أشلع شعري.
مرت ساعتين وهو بيبكي، وأنا مو عارفة ايش أسوي، ومع مرور الوقت هدي شوي شوي، ونام.
السعادة غمرتني بتنهيدة رضا.
دعيت دعوة صغيرة بالشكر، لأنه طلعلي قرون، ورجعني لورا، ودلوقتي نام.
بحرص رفعته، و هو نايم علي، وقفت ببطء، ومشيت لغرفته، وهو على كتفي نايم بهدوء.
المنبه حقي رنّ بدون شفقة، ولا رحمة، ولا إحسان أبداً.
إيش غلط هذا الشي!؟
كنت نايمة الساعة ثنتين في الصبح وأنا بحاول أهدّي *أنسل*، والساعة خمسة صحيت، هاذا يعني إني نمت بس ثلاث ساعات في الليل.
طلعت من السرير، ورميت أغطية السرير، ومشيت كأني ميتة حية للحمام عشان أسوي روتيني الصباحي المعتاد، وبالدقايق اللي قضيتها في الحمام، خلاني أبدو إنسانة أكتر من شكلي لما صحيت.
رحت أتأكد في غرفة *أنسل* إذا كان بخير.
لقيته نايم بهدوء في سريره، وبشرته شكلها طبيعي أكتر هالمرة، ورحت ألمس جبهته ورقبة، وكان بخير.
ما عنده حرارة، وكان بيتنفّس كويس.
كان لسه عنده ساعتين تقريبا عشان أصحيه، وأنا شخصية بتتحمم لمدة عشرين دقيقة، وبتأخد وقت أطول عشان تختار ملابسها، لبست بنطلون قصير و بلوزة كت، ورحت المطبخ عشان أحضّر الفطور.
لما خلصت من عمل البيض المخفوق والتوست مع الحليب، أخيراً رحت غرفة حبيبي عشان أصحيه.
زي العادة، ما طول عشان يصحى، بس نوبة الغضب اللي سواها كانت تستاهل عرض.
لما خلصت من تحميمه وتلبيسه وتمشيط شعره، على الرغم من إنه راح يخربه في دقائق على كل حال، رحنا للمطبخ مع الفطور اللي كان تقريباً بارد، وخلّيته يجلس مع كوب حليب، وأنا خصصتله البيض والتوست، واللي كانت درجة حرارته مناسبة له.
لا حار بزيادة ولا بارد بزيادة.
الساعة سبعة وخمسين دقيقة، كنت خلصت من توصيله للمدرسة، وكنت قاعدة في المكتب، بستنى الرجال اللي قضيت معاه ليلة السبت.
اللي سويناه كان غير احترافي بالمرة، وكنت أحاول أحافظ على مسافة كويسة معاه.
الساعة ثمانية بالظبط، وقفت، ورحت أفتح الباب، وأعطيته الملفات، وسألته إذا عنده أي شي أسويه، لأنه ما وصل شي على اللاب توب أو الكمبيوتر حقي.
طرقت على الباب خفيف بس عشان يلاحظ إني داخلة، وفتحت الباب، ولقيته حاط رأسه في الكمبيوتر.
لفيت عيوني على هاذا الرجال اللي بيحب الشغل، وسويت صوت كحة، وخلاه ينتبه من اللي كان بيسوي فيه.
"صباح الخير سيّد *إيفانوف*" قلت، وأنا متفاجئة من إني قدرت أعمل جملة سليمة بعد ما انصعقت من عيونه اللي شكلها زي السما الغايمة.
"صباح الخير *نايرة*" قال، وهو يعطيني ابتسامة تخلي الواحد يطيح.
كنت عارفة ايش بيحاول يسوي.
كان بيحاول يغريني.
يغريني عشان نعمل سكس في الصباح.
مين بيسوي كذا على أي حال.
رفعت حاجبي عليه، وهز كتفه، ووقف وهو بيخطو ببطء نحوي.