الفصل 6
"الأم حطت له التليفون" قلت بابتسامة على وشي والإثارة بتغلي فيا.
"مين فاكرة نفسك بتكلمي مين كده يا بنتي.
بالمناسبة لازم تيجي وتقضي وقت معاه.
طولنا ما كانش ليكم لحظة أم وابن" قالت أمي بالصوت ده اللي على طول بيتهمني، وعرفت إنها عملت كده متعمدة.
حتى اشتغل.
"أيوة عارفة، كنت مشغولة أوي في شغلانة البحث، ودلوقتي لما لقيت واحدة.
بتاخد انتباهي، ومن أول أسبوع كنت مشغولة بجد.
أتمنى إني ما أكونش مشغولة الأسابيع الجاية" قلت وأنا بتنهد.
الأسبوع ده خلصني.
"الأحسن تعملي وقت يا بت، عارفة إنك حتى ما كنتيش معانا.
العشا الليلة في البيت.
هاتي أمالا" قالت.
"أيوة استمري خليكي تحسسيني بالذنب يا أمي، بس جاية على أي حال، عارفة أمالا بتموت عشان تاكل أكلك، وابني هناك" قلت وأنا بقلب عيني، والحمد لله إني ما كنتش جنبها، وإلا كان في خبطة هتصدر صوت على راسي.
"طيب، دلوقتي، في حاجة خاصة عايزاها مني أعملها؟" قالت على الطرف الآخر بصبر.
"لأ، بس الأفضل تعملي كتير، عارفاني لما يتعلق الأمر بالأكل" قلت، وفمي بدأ يسيل لعابي، بيفكرني إني نسيت أخد عشا إمبارح.
"طيب، خليني أديكي سيريل" قالت، وسمعتها بتنادي عليه.
"ماما" قدرت أحس بابني بيبتسم.
"إزاي ملاك ماما الصغير؟" سألت وأنا بهمس.
وحشني ابني بجد.
"كويس" الكلمة الوحيدة اللي عرف ينطقها كويس.
قال شوية كلمات تانية، وأنا بس فهمت 'ماما' قالها في الآخر، وصوته بيهبط.
يارب، أنا بالتأكيد هطلب من رئيسي مرتب بدري.
لازم ألاقي بيئة مستقرة وبيت ليا ولابني عشان نعيش فيه.
"وحشتني أنت كمان يا حبيبي.
أوعدك قريب هنرجع نعيش مع بعض تاني" قلت، وعرفت إنه هز رأسه.
"أنت لسه هزيت راسك؟" سألت وأنا بضحك، وهو بدأ يقهقه.
"إيه رأيك نقضي وقت مع الأم وبعدين آيس كريم بعدين؟" سألت بصوت بيهتف.
"يااااي" قال في الآخر.
"طيب، يبقى اتفقنا.
كوني جاهزة حوالي الساعة 11.
قولي لتاتا إن ماما هتجيبك الساعة 12" قلت، وعرفت إنه جري ورمى التليفون.
أنا بضحك وقطعت المكالمة، وتأوهت، ورجعت على سريري.
مش من غير ما أحط منبه عشان يصحيني الساعة 10، وبعدين حطيت تليفوني على الشاحن ورجعت أنام.
"أيوة، أمي قالت لازم تيجي على العشا" قلت وأنا بفتح الجيب اللي شكله ما يخصش المكان ده.
"عارفة، أنا هتنازل عن أي حاجة عشان أكل أمك" قالت وهي بتنهد بسعادة.
"أيوة، أنا رايحة أجيب سيري، هكلمك بعدين" قلت مستنية ردها.
"وأنا هنظف البيت ده" قالت، وقطعت التليفون، وأنا بكره لما الناس تقطع التليفون في وشي!
بقلب عيني، لعنتها في راسي بصوت عالي، حتى لو ما سمعتنيش.
مشيت في طريق السيارة، وركنت جنب عربية أبويا اللي كانت في الجراج.
ليه أمي مش في البيت؟
خرجت من عربيتي وأنا بقفل الباب بخبطة، واتجهت لبابهم الأمامي.
فتحت الباب اللي ما كانش مقفول في الواقع، وصحت أمي أنا في البيت، وسمعت صوت بينادي من فوق.
"إحنا فوق" سمعت أمي بتصرخ.
وبعدين خطوات صغيرة تبعت بعد كده.
إيدي طارت على فمي لما شوفته بيجري على السلالم برجليه القصيرة وسرعة مش لعمره.
تجمدت، وقلبي عمل فليب كامل، لأنه لو وقع، كنت هكون مدمرة.
كنت خايفة.
"ماما" قال وهو بيحضن رجلي بقوة.
انحنيت، ورفعت ابني الصغير شعره الأشقر المتسخ، اللي كان محتاج قص، بيقع على وشه، وعيونه الخضرا مليانة إثارة.
"ماما وحشتك" قلت وأنا ببوس خدوده اللي عنده تلات سنين، وبعدين مناخيره الصغيرة، وبعدين شفايفه الصغيرة.
إيديه الصغيرة عملوا دايرة على رقبتي، وهو بيدفن نفسه في رقبتي.
"أين تاتا؟" سألت قزمي الصغير.
"يهير" قال وهو بيشاور على السلالم اللي أمي جت منها، وهي بتمسح إيديها في التيشيرت الكبير اللي لابساه والبنطلون الضيق.
"يبقى قررتي تظهري الوجه الجميل ده اللي ورثتيه مني على وجه الأرض" قالت أمي وهي جاية تحضني.
هل ذكرت إن أمي كانت شوية فخورة.
أنا بضحك شوية، وشِفقت على أبويا إنه بيواجهها على طول.
"إيه رأيك في الغدا؟" سألت ابني اللي كان لسه متحمس في حضني.
بشرته اللبنية كانت بتلمع بخدود وردية، هل ممكن يكون أحلى من كده.
"واو، أنت بتتقل" قلت وأنا بتظاهر إني تعبانة، وأنا رجعته تاني.
هو بجد كان بيتقل.
"أيوه، ولد ماما الكبير" قلت وأنا بنزل أعمل قرفصاء، وبدأت أدغدغه.
"طيب يا أمي، إحنا رايحين" قلت وأنا بأخد إيده الصغيرة اللي ملفوفة على صابعي.
"بس تكوني هنا على وقت العشا" قالت وهي بتبوس خدي، واتجهت للمطبخ.
ما تجرأتش أسأل ليه عربيتها مش موجودة، بس افترضت إن بابا أخدها، ومن غير أسئلة أكتر.
"حاضر يا مدام" قلت وأنا خارجة بابني في إيدي.
"أولا هنروح لمحل الحلاق عشان قص شعر، صح؟" قلت بابتسامة، وهو هز رأسه في المقعد الخلفي.
طلعت من طريق السيارة، رايحة لمحل الحلاق عشان أعمله قصة شعر، وبعدين هنبدأ يومنا اللي ما عنديش فكرة وينتهي.