الفصل 28
الغدا وصل بسرعة، وقلت لـ أمَـلْ تجيبلي غداي اللي تركته في البيت، وحتى دلّيتها وين مكتبي. أمي جابته الصبح، وفكرت اني راح آخذه للمكتب ونسيته، فـ بما إن وردية أمل تخلص بدري، ما قدرت أروح للغدا اليوم، بسبب كمية الشغل اللي لازم خلصه، فـ بقيت وناديتها. تلفون مكتبي رن، وأعلن إن أمل هنا، وقلت للسكرتيرة تدخلها. ما كنت أعرف كيف راح تكون ردة فعل جُـودْ لما يشوف أمل هنا، بس راح آكل وأتعامل مع الموضوع بعدين. دخلت، وعلى طول لما قعدت، دخل جُـونْـثَـانْ مكتبي بدون ما يعلن عن نفسه، وشفتي وجه أمل يتحول لعدة مشاعر، مثل المفاجأة في ثواني، بعدين قررت تستقر على الغضب لما شافته. "أنت!" قالوا هم الاثنين بنفس الوقت. أمل بغضب، وجُـونْـثَـانْ بـاستهزاء. واو، واو، واو. يعني يعرفون بعض. يا للروعة. نَـيـْرَا. "أمل"، نادى اسمها كأنه يعرفها، وهي ما بدت راضية أبداً لما سمعته من فمه. "كيف تعرف اسمي!" سألت، وكأنها تأمر. "يا جماعة، الكذب إن اسمك كاندي في ملهى، ما يبدو ذكي أبداً" قال، وهو يطالعها من فوق لتحت. "طيب، كويس إنك مو غبي بعد كل شي" قالت، وغمزت بعيونها. "راح أمشي" قالت وهي تطالعني. ما بدت سعيدة أبداً. رفعت حاجبي عليها، وهي حتى ما لاحظت نظرتي المستغربة. لما فتحت الباب، وقبل ما أقولها إن هذا الباب الغلط، واجهت مديري، وهو حط يدينه على بعض، ويطالعها. يا ربي. "شلونك يا جُـودْ؟" سألت، وهي تسحبه بحضن، وهو تقبله بكل سرور، وحضنها هو بعد. متى بحق الله وصلوا لمرحلة الحضن هذه. والأهم، شلون يعرفون بعض لهذي الدرجة. "بخير، وأنتِ؟" سأل، وهو يطالع الوضع. "مو كويسة بعد كل شي. بس جيت أوصل أكل وشفتي واحد زفت" قالت وهي تشير على جُـونْـثَـانْ. هو بالحقيقة ما كان كذا. "طيب، أحسن صديق عندي يحصل حضن، وأنا بس أحصل نظرة غضب؟" سأل، وهو يطالعني ويحط بوزه. هزيت كتوفي. طول الوقت ما قلت شي، لأني كنت أحاول أركب اللي صار بالضبط. "ليش بتمشون بدري؟ طلبت أكل، وبما إنكم هنا، راح تاكلون" قال، وهو تحرك في مكتبي اللي مو كبير مرة، وقعد براحة على كرسي. "شويه صيني و جاي" قال، وحسيت بالتوتر، وحاولت أسوي محادثات صغيرة بين الثلاثة اللي في الغرفة. "بتردون على أسئلتي ولا لا! إذا ما راح تردون، الأفضل تمشون من هنا، باستثناء لُـوكَـاسْ بما إنه المدير هنا" قلت، وغمزت بعيني، والأزفـت وقفوا. مرة ثانية، فتحت الباب الغلط، وانتهى بها الأمر مع جُـونْـثَـانْ في مكتب جُـودْ، وحسبت للخمسة، وبعدين رجعت أمل، وهي تمتم بشي عن الأزفت، وعديمي القلب، وبعض الكلام الغير مترابط، وهي تطالع الجميع بنظرات حقد. الأكل وصل، وانتهى بي الأمر أشارك جُـونْـثَـانْ في المحادثة، لأن أمل كانت تكلم جُـودْ، وجُـودْ بس. مرة ثانية، شلون بحق الله. والأهم، شو اللي قاعد يصير. راسي ما قدر يجمع كل شي مرة وحدة. عرفت إنه صديق لجُـودْ من الطفولة، بس غاب سنة كاملة عشان يعتني ببعض الأمور. تكلمنا وكنا تمام، وحتى خططنا نروح لمدينة ألعاب. "تعرفين إن عنده حبيبة، صح؟" سألت أمل وهي تطالعني، وهزيت كتفي. "مو كأننا راح نسوي شي، بس راح نروح مدينة ألعاب، يا جماعة. ليش هالمزاجية؟" سألت، وهي هزت راسها. ما كانت حتى تبي تطالع الرجال. هل كان هالشيء سيء لهالدرجة؟ انتهى بنا الأمر وتأخرنا، وطلعت أمل وياي الساعة ستة بعد ما خلصت شغلي، وتركنا الرجال الاثنين في المكتب. وتأكدت بعد إنهم يطلعون من مكتبي. تفاجأت اليوم إن جُـودْ ما قال لي شي، وشفتي حقيقته. قدام أصدقائه، يحاول يتصرف كأنه ما يعرفني، بس يحاول يدخل في بنطلوني لما نكون لحالنا. حتى ابتسمت له، وهو حتى ما حاول يلاحظ ابتسامتي. حسيت بدمعة تنزل وأنا أطبخ لولدي اللي كان يطالع كارتون على التلفزيون. حسيت إن قلبي يتألم شوي شوي مع كل دقيقة تمر وأنا أفكر. استمريت أفكر كيف كنت مجروحة وكيف طحت فيه بسرعة. ما انتبهت حتى الحين. متى صرت كذا ضعيفة؟ ما انتبهت إن في كل مرة كنت أخليه يدخل في بنطلوني، كان يكسر الجدار اللي حطيته حول قلبي، طوبة طوبة. الحين فات الأوان. شلت القدر من الفرن، وقدمت لأنسيل ولي، بعدين ناديته على طاولة الأكل. لما شاف وجهي المليان دموع، أشر لي أشيله على يديني، ولما سويت كذا، جاب يديه الصغيرات عشان يمسح دموعي. وهذا الشي خلى ابتسامة صغيرة على وجهي.