الفصل 9
أخذت الملفات اللي سمحت فيها للمس هوتش إنها تراجعها، وكنت أتمنى إنها منظمة كويس ومقدمة كويس ومُرتبة كويس، وإلا رح نواجه مشكلة.
نزلت في الأسانسير ووصلت هناك مع ثلاث دقايق زيادة، وعلى طول لما أخدت كرسي، دخلت الآنسة هوتش ومعاها كومة ملفات، وهي تعدل نظارتها.
أكتر شي لاحظته فيها إنها بتلبس نظارة وهي بتقرا ومرات وهي بتكتب.
الغرفة كانت مليانة موظفين ومعاهم ألقابهم ومساعدينهم الشخصيين.
لاحظت إنها قعدت على يميني.
واو، كان عندها صدر كبير.
بصت في طريقي وابتسمت، ورجعت تنسخ الملفات.
من الوقت للتاني اللي شفتيها فيه وهي بتمشي أو بتشتغل أو بس مش بتواجهني، لاحظت إنها مليانة في الجانبين.
الورى والأمام.
بتبدو من النوع الرفيع بس صدرها ومؤخرتها ما قدروا يقولوا نفس الشي.
كان عندها صدر كبير بما فيه الكفاية للرجال اللي في الدور اللي تحت إنهم يبصوا عليها، وبعضهم حتى بينزع ملابسها بدون خجل.
بعدين كانت مؤخرتها اللي دايماً بتبين إنها مناسبة في البنطلونات الضيقة بس مهنية اللي دايماً بتلبسها.
التنانير اللي بتلبسها.
بس كان في وحدة أكبر من التانية، وده أكيد مش مؤخرتها، حتى لو إنها كفاية إنها تديها شكل وتخلي البنطلونات تبدو عظيمة.
والطريقة اللي كانت بتحمل فيها نفسها قالت كل شي.
الثقة.
هزيت راسي في طريقتها، ووجهي قسى لما بنت عمي دخلت، ورأسها مرفوع وعنيها أقوى، وبصت لقدام، وأخدت كرسي في الطرف التاني من الطاولة، وفي وقت أقل، بدأنا اجتماعنا.
نايرا~~~
بعد أسبوع متعب، إجازة نهاية الأسبوع بدأت أخيراً، وفي الوقت ده كنت جاهزة إني أنقل كل أغراضي في شقتي الجديدة، اللي كانت كبيرة ومستقرة ومريحة كفاية ليا ولبيبي.
ما كانتش فخمة أوي، عشان كنت عايزة حاجة أقدر أدفعها من غير مساعدة من أهلي، اللي دايماً كانوا بيبعتوا أنطوان عشان يطمنوا عليا.
"مامي" قال الصوت الصغير وهو بيحضن رجلي.
وهو بيبص على حلقة رجلي وهو بيضحك.
"أيوة" قلت وأنا ببص عليه وأخدت إيده.
شاف بحذر وهو عمالين بينقلوا كل الصناديق والأساسيات في الشاحنة.
البيت كان فاضي، مع الحيطان البيضة والمطبخ المتهالك والأرضية اللي بتموت.
"غسلت سنانك يا بيبي؟" سألت وأنا ببص عليه بعيونه الخضرا زي الطحالب.
"أيوة" قال وهو بيبص عليا وإيديه مرفوعة، بيطلب مني أشيله.
شيلته لما كان في وشي، وتنفس، فخليتني أشم ريحة نفسه بالنعناع، وابتسامة انتشرت على وشي.
"طيب، يلا ناخد فطار، وبعدين نروح، أوكي؟" قلت وأنا ببص عليه.
في صباح الأحد، خلصنا كل التغليف والتفريغ بمساعدة أمي وأمالا، وخلصنا، والبيت بيبدو ممتلئ بشكل رائع.
ساي وهو بيجري، كان لسه عنده طاقة بسبب كل السكر اللي أكله.
طاقة كتير أوي لولد عنده تلات سنين الساعة تسعة بليل.
لومت كل ده على أبوي وأخويا اللي سمحوله ياكل تلات علب سكيتلز، وفوق ده سكوب أيس كريم بالشوكولاتة.
بالله عليكم، مين سمح لولد ياكل سكر بالشكل ده في يوم واحد، وبسبب ده خليتهم يراقبوه طول الليل، وحتى يناموه في السرير.
اليوم اللي بعده كان نفس الروتين، بصحى وأعمل كل الشغل، وبعدين بصحي ساي وأغسله، وبعدين أوديه الحضانة الساعة سبعة ونص، وبعدين أروح المكتب، اللي بياخد خمس دقايق سواقة لو مافيش زحمة.
كنت في المكتب بدري، وقبل ما أعرف، أيميه كان موجود على كرسيي وهو بيهتف بكلماته اللي دايماً بتضايقني.
ماتفهمنيش غلط، كان جذاب أوي عشان أقوله بالنيابة عني، بس كان شايف نفسه ومتمركز حوالين نفسه، ومغرور شوية.
قلبت عيني عليه، وحطيت ابتسامة على وشي، وأجبرت نفسي أبص عليه.
"نعم؟" قلت وأنا برفع حاجبي.
"يلا، مفيش صباح الخير؟" سأل وهو بيبص عليا.
"بعدين يا مستر جرين" قلت ورجعت لشغلي.
"إيه رأيك في الغدا؟" سأل وهو مصمم إنه مابيدخلش في أي شي لو ما وافقتش.
"أيوة أكيد" قلت ورجعت أعمل اللي كنت بعمله لأني سبت شوية شغل يوم الجمعة، وروحت بدري لإنني كنت محتاجة أغلف، وما نمتش لإن النوم الساعة أربعة الصبح ما بيتحسبش.
"أشوفك إذن" قال، وخرج من مكتبي.
بصيت على الساعة، وشفتي إنها الساعة تمانية بالفعل، ووقفت عشان أروح أجيب لمستر إيفانوف قهوته الصباحية اللي دايماً بيطلبها.
خبطت على الباب ودخلت، ومعاي كوباية القهوة، وبعيون تعبانة بص عليا، ورجع يشتغل.
همهمت، وهزيت كتفي، ووقفت هناك ومعاي دفتر ملاحظاتي في إيدي، بستنى منه يقول أي شي.
"انصرفت يا آنسة هوتش" قال وهو بيشاور عليا بإيده.
"زي ما بتقول" قلت وأنا بدور على كعبي، وقبل ما أفتح الباب، نادى على اسمي تاني.
"أيوة" قلت وأنا برجع.
"كوني في مكتبي الساعة اتناشر، عندي غدا أشاركه كمان" قال وهو مبتسم، وبعدين رجع يعمل اللي بيعمله.
ضحكت.
ما جاوبتش على أي شي، وبدلاً من ده، مشيت من مكتبه وأنا مبتسمة.
"أراهن إنك سمعت" همست لنفسي أكتر، ومضيت عشان أمشي في مكتبي.
أقصد، كنت ممكن أمشي بس من خلال الباب المتصل اللي بيوصل مكتبه بمكتبي، بس قررت أروح وأمارس كسلي.