الفصل 93
برا، أمالا كانت برة أكيد بتتأكد إن الست مشيت. قعدنا هناك في صمت، وأنا بحاول أهدّي نفسي في صمت، وهو على مكالمة تليفون بصوت واطي ما حتى حاولت أتنصّت عليها. بعد دقايق، سمعت اسم يوشيا يُذكر، ماجي جات لنوجدتي بكوب لبن، وتساءلت أد إيه شكلي طفل دلوقتي.
ما عرفتش حتى أشكرها، بس شربته بفرح. لأن بصراحة،
كان مريح، وتصرّفها كأم خلّاني عايزة أدخل في حضنها على طول.
بعدين أمالا رجعت، بصت لي ثانية، قبل ما تكلم سيّد إيفانوفو علشان يتكلموا.
يعني دلوقتي بيخلّوني برة المحادثات اللي تخصّني.
عدّيت الموضوع، عشان أكون صريحة، ما كانش عندي قوة أهاجمهم.
قبل ما يخلصوا كلام، يوشيا دخل فجأة وشه مولّع، ونظره موجّه لي بالأساس.
إيه القرف اللي عملته دلوقتي؟
ما حتى سلّم عليا، وبدل ده راح يتكلم مع أمالا وأبوه، ولمّا خلصوا طلع على طول فوق.
اتفرجت على الأحداث دي بتتسجّل قدامي كأنها فيلم كامل، وأنا قاعدة على الكنبة ويأسي يقتلني علشان أعرف هما بيتكلموا عن إيه.
بعد ده، ما كانش ليا نفس أطبّق الهدوم وأرتّبها.
ما كانش ليا نفس آكل، وما كنتش عايزة أشوف وش حد.
يا خراشي، ليه كل حاجة بتتقلب عليّ 360 درجة دلوقتي؟
لمّا الاتنين خلصوا كلام، أمالا جات لي وقالت إنها ماية، ولمّا حاولت أسألها عن السبب، هزّت كتفها وقالت لي إننا هنتكلم لمّا ترجع.
ما قالتش حتى إيمتى هترجع.
بواز مشي بعد شوية كمان، لأنه قال إنه محتاج يدي مساحة ليا ولابنه.
جُوريت مشيت بعد شوية كمان، لأني كنت قلت لها تمشي لمّا تخلص الهدوم قبل كل الهبل ده يحصل.
بعد ما بواز مشي، جات لي بتسألني إذا كنت كويّسة، وقلت لها ما تقلقش، وراحت سألتني إذا كانت لسه تمشي، وأنا على طول طمّنتها إنها لازم تمشي، عشان زي ما قلت، كنت كويّسة.
في ساعة واحدة، البيت كان فاضي بسبب عدم وجود ناس فيه، وبقينا إحنا الاتنين بس.
الراجل اللي بيولّع فوق، وأنا اللي لسه قاعدة على نفس الكنبة.
ما رضيتش أطلع خايفة من اللي ممكن ينزل عليّ، فعلشان كده فضلت في نفس المكان.
كنت عارفة إني في النهاية هزهق من القعدة وهحتاج أقوم وأعمل حاجة، بس كأني ما قدرتش.
عقلي مش مسموح لي.
لازم أروح أرتب الهدوم، صح؟ فعلشان كده عملت كده.
قمت ورحت أوضة الغسيل، اللي فيها ملايات السرير وشوية هدوم متكويّة ومتطبّقة بطريقة نظيفة.
أخدت السلة اللي كانت فيهم، وشيلتها وطالعة فوق، وقرّرت إنّي أنزل ملايات لوكاس أوّل حاجة، علشان كنت عايزة.
أوكي، عملياً كنت محتاجة أشوف إذا كان زعلان، ولو كان زعلان، ممكن أزعّله أكتر وأجبره يقولي ليه مولّع مني.
فتحت باب الأوضة الكبيرة اللي فيها نور الشمس بيضرب في الحيطان الزرقا الفاقعة، ودخلت جوة أكتر، والسلة في إيدي وقلبي بيدقّ كأنّه هينط من صدري ويهرب منّي.
"كنت بتساءل إمتى هتدخلي هنا في النهاية" الصوت قال، ووقفني في خطواتي، وخلاني أكتم نفسي في صمت.
إيه دلوقتي؟
نايا
"كنت بتساءل إمتى هتدخلي هنا في النهاية" الصوت قال، ووقفني في خطواتي، وخلاني أكتم نفسي في صمت.
إيه دلوقتي؟
بهدوء، حطّيت سلة الهدوم اللي في إيدي، ورحت له، كان متكي على باب القزاز، وبيراقبني.
كأني فريسته.
"ممكن تقولي لي ليه بتتصرفي زي طفل سَرَقوا منه البونبوني؟" سألته، وأنا حاطّة إيدي في بعض لمّا قربت منه، وهو بصّ لي.
عيونه بتبصّ في عيوني، بتتحدّى.
يا سلام.
ما ردّش على طول، بدل ده، فضّل ساكت، وعينه لسه بتبصّ في عيني وهو بيحاول يطلع مشاعر منّي.
وبجد، كان بينجح.
"شايفة إزاي حاسة بالعجز دلوقتي؟ ده كان إحساسي طول الوقت بعد ما اتصلوا وقالوا إن أمّي في البيت من جُوريت!" قال وهو بيبصّ لي، وصوته عليّ لمّا قال اسم جُوريت.
أوه، يعني ده السبب إنّه معصّب.
عشان ما اتصلتش بيه.
"كنت بتصرّف في الموقف" قلت بصوت فاضي من أي مشاعر، وأنا بحاول أخفيها.
كان بينفع لغاية ما اتكلم تاني.
"بإنّك اتضربتي على وشّك وخنقتها في نفس الوقت. آيوة، كنتي كده، والمضحك إنّك حتى ما اتصلتيش بيّ بعد ده، لازم يكون أبويا وأمالا. ليه؟" صوته عليّ لمّا وصل للآخر، وخلّاني أقفز شوية.
أوه، هو اللي بيتكلّم.
يا ابن الـ...
"نفس السبب اللي ما اتصلتش فيه أو اتكلمت معاي فيه لمّا كنتي بتواجهي أمّك" قلت بصوت طبيعي ورافعّة وشّي علشان أبصّ له تاني.