الفصل 69
ما كان فيه شي أسويه في هالبيت غير الطبخ لما تروح الشغالة. و هالشي يصير كل ليلة لأنها ما تظل لين الساعة ستة العصر.
الشيء الوحيد اللي كان يخليني صاحية هو إني أتصل فيديو بـ"الأم" عشان أشوف "الابن" حقي كل ما يرجع من المدرسة.
"الأم" قالت إنه غريب إني أسوي هالحركة كل يوم، بس بعدين، وش فيه أسوي غير هالشيء، وفوق هذا، كنت أشتقت له.
"يوشيا" من ناحية ثانية، ما سوى ولا شي عشان يعطيني شي أسويه.
كان علي أقعد وأكون حلوة.
بعد جلسة المكياج الصغيرة، مر أسبوع بدون ما نتكلم عن هالموضوع لأننا متعودين ما نتكلم عن أي شي لين نتخانق عليه.
غريب، صح؟
شيء ثاني، إنه كان دايم يتأخر عن الشغل في الأسبوع الأخير، وحسيت إنه يتجنبني، عشان كذا بينت له إن هالشيء ما يزعجني.
أكيد إنه يزعجني. كثير. وأذاني بعد.
قررت إني خلاص تعبت أقعد في هـ البيت كـ"المرأة" الوحيدة، وقررت ألبس وأطلع عشان أشرب شي أو شيئين.
على حسابي.
رحت أدور في الملابس الجديدة اللي جبتها قبل حتى ثمانية أيام، وقررت إني ألبس اللي يجي على الرقبة، وبما إني كنت أبي أستفز، لبست اللي فيه فتحة ورجلي كلها طالعة، بس مين يهتم أصلاً؟
مسكت حذاء بكعب، ونظرت في الساعة، وقريت إنها الساعة ثمانية بالليل. طيب، مو هذا وقت مناسب أعزم نفسي على عشاء وبعدين أروح النادي؟
مسكت أول مجموعة مفاتيح وقعت عليها عيني، ودورت عيني لما كانت مفاتيح رانج روفر، جدياً، كم هي مقرفة، ومع هذا مشيت معها.
بعد ما أخذت عشايا في المطعم اللي شكله راقي بما يتناسب مع طريقة لبسي، لاحظت إني آكل ببطء شديد، لأن الساعة صارت أحد عشرة بالليل.
تماماً في الوقت المناسب.
مررت على عدد الأندية اللي كان عندي خيار أختار منها، واخترت اللي يستقبل الأغنياء، ليش لأ، بما إني قررت إني أروح كبير اليوم.
يمكن أحد فكر إن موعدي تخلى عني لما كنت في هالمطعم.
بمجرد ما صفيت سيارتي، أو بالأحرى سيارة "يوشيا"، قفلتها، وعدلت شنطة اليد في يدي وأنا أمشي نحو المدخل.
لسبب ما، سمحوا لي بالدخول بدون أي سؤال، ولا حتى نظرة غريبة من الحراس.
أضحك في داخلي، يمكن فكروا إني غنية.
أعتقد إن اللبس اللي لبسته كان له مميزات.
لما دخلت، كان فيه باب ثاني يؤدي مباشرة إلى داخل النادي، وهناك لاحظت إن الجدران بين المدخل الأمامي للنادي والمدخل الحقيقي كانت عازلة للصوت.
ممكن أي شخص يصرخ، ولا أحد يسمع ولا كلمة.
هزيت رأسي، ووقفت في مكان واحد شوي وأنا أتفحص المدخل.
المكان كان ريحته عطر وكولونيا غالية. النوادل والنادلات يمرون بأناقة وهم يقدمون للزبائن اللي جالسين في المقاعد اللي شكلها فخم.
قررت إني شكلي كأني "أبله" واقفة هناك لأكثر من دقيقتين، وقررت أتوجه إلى البار لأنه المكان الوحيد اللي شكله ممكن يستقبلني في هالوقت.
أحد السقاة أتى لخدمتي فوراً، وطلبت "وايت روسيان" وهز رأسه بالموافقة على طلبي.
في أقل من دقيقتين، كان الكوكتيل حقي قدامي.
مسكت الكوب بأناقة، وشربت منه وأنا أشاهد الناس اللي يرقصون على حلبة الرقص.
"وش اللي تسويه "سيدة" مثلك هنا لحالك؟" سمعت صوت يقول فوق الموسيقى، والتفت عشان أشوف لمن كان يرجع الصوت.
"الرجل" شغل المقعد اللي كان فاضي من فترة قصيرة، وتبسمت له، بس ما رديت عليه.
قدرت أحس بعيونه تتجول على رجولي المكشوفة، وأخيراً تستقر على نص مؤخرتي اللي كان طالع في العراء.
هل اهتميت؟ لا.
بما إنه ما يحط يده علي، ما راح تكون فيه أي مشاكل.
"من الوقاحة إنك تطالع، تعرف" تكلمت أخيراً بعد الصمت اللي بيننا واللي كان مليان بالموسيقى صار مكثف.
"ما أقدر أساعد نفسي. خاصة إنك جميلة" قال فوق صوت الموسيقى العالي، ولو كنت أقدر أصرخ "كذب" كنت سويت.
بس كتمتها.
مو إنني ما أصدق إني جميلة. بس إن هذا "الرجل" ما طالع في وجهي أبداً.
حتى لما كان يتكلم معي.
قبل ما أقدر أرد عليه، أتى حارس علي وهمس إني مطلوبة في الـVIP فوق الدرج، وتنهدت في نفسي.
وأنا أعرف بالضبط مين، أومأت وقلت إني جاية، ولما نظرت على "الرجل" اللي جنبي في زاوية عيني، قدرت أشوف عيونه تخرق ظهر الحارس اللي تجرأ يقاطعنا.
ما أدري ليش لقيت هـ الشي مضحك، بس ضحكت على أي حال، بعدين مسكت مشروبي، وتبعته "الرجل" الكبير وهو يغادر.
يمكن فكر إني سكرانة لدرجة إني ما أقدر أفهم نفسي، ولهذا السبب ظل قريب مني جداً.
ألا يمكن لفتاة أن تضحك فقط؟
لما وصلت فوق الدرج، لمستني نعمة فاخرة أخرى، و"نايل" كان هناك وهو يبتسم ابتسامة كبيرة على وجهه، وخلاني أدور عيني.