الفصل 78
أيوة، كنت لسه بألومه على كل ده وأنا بأعيط أكتر وأكتر.
كنت تعبانة. ما كنتش عايزة كل ده، حلفت ما كنتش عايزاه، بس مين هو القدر بصراحة؟
كل ده كان لازم يحصل، صح؟
القدر قال إن ده هايحصل سواء عجبني ولا لأ.
"ابعد... عني... يا... يوشيا"، قدرت أقول بصوت مكسور وكمية كبيرة من الفواق بعد ما خلصت هايبرنتيليتنج.
ما سابنيش، ولو كنت فاكرة إن مافيش دموع تاني ممكن تنزل، حسيت أكتر منها بتتجمع في عيني، والمرة دي شهقت.
هل ممكن تلوموني؟ قضيت تلات أيام بأهمل نفسي من العياط، وعرفت إن لما وقت الانهيار ييجي، مش هاوقف كمية الدموع اللي ها تنزل.
مكنتش مستعدة ليه.
ولا عمري كنت.
"أنا آسف"، سمعته بيهمهم وده ما عملش أي حاجة عشان يوقف الشلالات بتاعتي.
ما كنتش أعرف لو كلمة آسف هاتخلي أي حاجة أحسن. بصراحة ما كنتش أعرف.
"أنا كنت أهبلة، يا نايرة، قلت كل الكلمات دي عشان طول الفترة اللي فاتت كنت فاكر إنك عمرك ما هاتبادلي مشاعري"، قال وهو بيمسح على ضهري، وأنا هزيت أكتر في إيده.
لقيت نفسي بمسك قميصه المبلول دلوقتي بأيدي وأنا بأعيط أكتر.
يا ترى هو أهبل قد إيه؟
"شايفك كده بيعذبني، يا حبيبتي. أرجوكي ما تعيطيش"، قال وهو بيحطنا إحنا الاتنين على السرير، وفضلت متكوّرة جنبه وأنا بأعيط في صمت، لسه بأترعش من الشهقات الصامتة.
ما قدرتش أتكلم. حرفيًا.
"أنا بحبك أوي وأنا آسف يا حبيبتي"، قال وهو بيمسح على ضهري ورأسي بتوجعني.
ما تخيلتش إني ممكن أنهار قدام أي حد، بس أدي أنا هنا.
في إيدين الراجل اللي كان السبب في الأول، بس على قد ما كنت عايزة أكرهه، ما قدرتش ألاقيها في نفسي.
ما قدرتش أعمل كده. قلبي ما سمحليش.
"أنا بحبك من زمان أوي لدرجة إن أخَدني على غفلة لما قولتي إنك بتحبيني أنت كمان. ما توقعتش. أنا آسف أوي"، قال وهو لسه بيمسح على ضهري، وده كان بيعمل كل حاجة عشان يسكتني، عشان أنا خلاص ما بأعيطش.
كنت مركزة على التنفس الصح، اللي كان صعب أوي.
"اششش... يا حبيبتي، أنت كويسة"، قال وهو لسه بيمسح على ضهري، وده عمل كل حاجة عشان أحس شوية أحسن، بس طول الوقت كنت ساكتة.
ما قدرتش أنطق كلمة. ما فكرتش إن دماغي ممكن تصيغ جملة كاملة ليها معنى في اللحظة دي.
الصداع الرهيب بقى كتير أوي، وده خلاني أقفل عيني وألاقي راحة في الراجل اللي نايم جنبي وفي النوم اللي جاي.
ما كنتش أعرف فات قد إيه عشان أنام، بس أنا متأكدة إني نمت أكتر من خمس ساعات، بسبب إحساسي، والضلمة اللي في أوضتي أكدت ده.
قعدت، ذكريات اللي حصل قبل ما أنام غزت عقلي، وده خلاني أتنهد.
ليه حرّجت نفسي كده تاني؟
على قد ما الإرتياح جه من كلمات التأكيد اللي سمعتها من يوشيا، ما كنتش أعرف لو كنت مستعدة أواجهه، عشان على قد ما هو قال إنه بيحبني، كان لازم يثبت ده.
المرة دي مش عن طريق السكس الشيطاني.
حرفيًا، الراجل ده ممكن يمارس الجنس بقوة شيطان.
لفيت مقبض الباب عشان أتأكد لو كان مفتوح، واتفاجئت لما انفتح الباب كاشفًا عن الممر الفاضي والأوضة الخافتة الإضاءة.
كان عادي في الوقت ده من اليوم إن البيت يكون هادي تمامًا، وبينما نزلت على السلالم وأنا مش لابسة غير القميص اللي مغطي مؤخرتي بالكاد، ووصل لنص فخدي.
الأوضة كانت فاضية.
نايرة
بصيت حوالين الأوضة الخافتة، وقتها ضرب في دماغي إن في حاجة حلوة بتتعمل.
أو لأ.
ممكن كنت جعانة.
بصيت حواليا، سمعت حركة حد في المطبخ، ومشيت بهدوء هناك عشان ألاقي كيكتين صغيرين على منضدة المطبخ.
شكلهم صغيرين كفاية عشان يدخلوا في مج، وكانوا مزجّجين بسكر بودرة، وبعدين محاطين بالفراولة.
معدتي قرقرت. أيوة، إحنا كنا جعانين أكيد.
يوشيا خرج من ولا حاجة وهو ماسك علبة كريمة مخفوقة، وابتسم لي بخجل.
إمتى ده جه هنا؟ أكيد ما كانش موجود أمس لما روحت أدور على حاجة آكلها في التلاجة.
شكله كده متوقع إنه يلاقيني هناك، وهو بيبصلي بابتسامة شوق. ما رديتلوش.
بصراحة ما كنتش أعرف إحس إيه تجاه كل ده.
"فكرت إنك هاتكوني جعانة، بس عرفت كمان إنك هاتكوني عايزة الحلو الأول"، قال وهو بيمدلي طبق الكيك اللافا المزينة، وده خلاني أبصّله بعيون لامعة.
راجل على مزاجي.
حرفيًا.
أتنهدت بعد أول قضمة، ورأسه اتنفض في اتجاهي، وده خلاني أرفع حاجبي.
هل كنت غبية للي عملته دلوقتي؟ لأ
هل هاتصرف كأني ما اتنهدتش؟ أيوة
"إحساسك إيه؟"، سأل وهو ما لمسش الكيك بتاعه وأنا كنت خلصت نص الكيك بتاعي.
كنت ها آكل بتاعه لو استمر على كده.
هزيت كتفي، ما كنتش أعرف الإجابة الصح للسؤال ده، وهمهمت "تمام تقريبًا"، وبعدين رجعت آكل.
هز رأسه في تفهم، وبعدين ساد الصمت. الصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صوت معلقتي وهي بتخبط في الطبق.
"أنا آسف يا نايرة"، قال مرة تانية، وده خلاني أبصّله.