الفصل 72
"يا خراشي عليها" قالت آمال، و نايل لفّ عشان يشوف البنت على طول، عيونه اتلاقت معاها، و أنا اتنهّدت في سري.
"نايل، ايه الهبل ده؟" قلت له، و هو هزّ كتفه كأنه عادي، كأنه أكتر حاجة ممكن تحصل.
"هي عارفة إنها انكشفتي. شكلها بتحاول تخفي ده بالرسم" قلت و أنا أبص على رسمتها، أيًا كان اللي بترسمه، و رجعت لأصحابي.
"لما تخلصوا كلام عن أي حاجة، كلموني، لازم أمشي" قال، بعدين حطّ الحساب على الترابيزة، و خلينا نبصّ له بغضب.
رفع إيده كأنه بيستسلم، و بسرعة مسك مشروبه، عشان عارف لو ما مشيش، كنت رجّع له الفلوس اللي في جيبه.
أنا عزمتهم هنا، مش العكس.
"هنعمل ايه معاها؟" سألتني آمال، و أنا هزيت كتفي.
مع إن إحساسي كان بيقول لي أسألها، و لو ما اتكلمتش أطلع الإجابات منها بالعافية، بس قررت لأ.
سبت أسلوب الحياة ده من زمان.
"ممكن المرة الجاية لو شفناها قاعدة كده نسألها، بس المرة دي خلينا نفوت، أوكي؟" قلت و أنا ببص لآمال، و هي هزت راسها.
مش موافقة تمامًا، بس عارفة إني عندي سبب.
الناس هيقولوا ايه لو رحنا نهجم على واحدة شكلها بريئة على أي حال؟
كملنا أكلنا، و بعدين قررنا ننهي اليوم، بعد ما قعدنا نتكلم عن كل اللي حصل، و إحنا تقريبًا مجبرين ننتقل لبيوت رجالة تانية.
بعد ده، قررنا ننهي اليوم، و في طريقي و أنا بسوق للعربية، الحقيقة ضربتني جامد لما افتكرت إنه نهاية الأسبوع، و لازم أشوف وش يوسف.
هو ما بيروحش مكتبه في نهاية الأسبوع.
"ممكن نتكلم؟" سمعت الصوت و أنا داخلة أوصل أوضتي.
جمدت في مكاني، و همست "يا خراشي"، بعدين لفيت عشان أشوف الراجل اللي كنت أتمنى ما أشوفوش عشان ما أواجهوش.
"أكيد" قلت بوشوش مشاعر، و هو هزّ رأسه، و أشار بإيده عشان أقعد.
"أخبارِك؟" سألت بحاول ألطف الجو المتوتر و المملّ.
"حاسة إنك بتتجنبيني" قال بصراحة، و أنا اتفاجئت من إجابته.
"أقدر أقول نفس الكلام عنك" قلت و أنا ببص له، و هو تنهّد.
ميلت راسي على جنب من رد الفعل اللي خدته، ما كنتش أعرف إنه هيوجع كده.
بس يا خراشي، وجع.
"كنت محتاجة أصفّي دماغي" جاوب، و خلاني أبص له.
هزيت راسي، السكوت نزل علينا، و مرة تانية الموضوع المهم فضل زي ما هو، ما اتفتحش.
"يا خراشي على ده كله. قولي لي ايه اللي بيحصل بينا؟ ايه ده؟ فين مكاننا؟" قلت و أنا بتنهّد، و هو عمل نفس الحركة، بس فرك وشه.
رفعت حاجب و استنيت إجابته اللي طولت أوي.
"مش عارف" جاوب، و قلبي اتكسر.
عمري ما تخيلت إني أحس إن قلبي بيتكسر، بس يا خراشي الرفض ده حسّسته كألف سيف بيطعنوا في قلبي باستمرار.
"يعني كل ده ما كانش ليه أي معنى عندك؟ زي من شهر، قولت لي إنك بتحبني، ولا دي كانت كدبة؟" صرخت و أنا بتعصب و بزعل.
في خلال دقايق، الدموع هتبدأ تنزل، و في اللحظة دي مش ههتم لو الراجل ده شافني بانهيار.
"بس مع كل اللي بيحصل ده، و أنا بحاول ألاقي طرق عشان أتخلص من أمي، كل ده بيأثر فيّ" قال و هو بيبص لعيوني اللي بتدمّع، و أنا هزيت راسي و أنا مش مصدقة.
"بطل تبقى بائس.
دي حجة، أنا اللي عليا هدف، و كل اللي فكرت فيه هو أنت؟ أنا اللي اضطريت أسيب بيتي و أغيّر حياتي الشخصية!" قلت، و شهقة طلعت مني.
يا خراشي يا نايرة، ليه دلوقتي.
ما خلصتش كلامي للوسخ ده.
"و تعرف ايه؟ دي كانت اللحظة بالظبط اللي المفروض تظهر و تعبّر عن الحب اللي قولت إنك حاسّه لي، لأن في الوقت ده أنا محتاجاه أكتر حاجة" قلت، و الدموع بتنزل، و أنا بتفرج عليه و هو بيفتح بوقه بيحاول يقول حاجة، بس أنا مش هأوافق.
مش النهاردة، و غالبًا مش أبدًا، عشان أنا اترفضت كأني كيس بطاطس فاسدة.
"و تعرف ايه يا يوسف ايفانوف؟ أنا كمان بحبك، و أنا ندمانة على ده!" قلت، بعدين جريت على أوضتي، و هي تقنيًا أوضته عشان هو اللي مالك البيت.
بس الأوضة كانت مؤقتًا بتاعتي، فممكن أسميها أوضتي.
سمعته بينادي باسمي من ورايا، و أنا لفيت له بغضب.
"أوعى تنطق اسمي تاني. الحقيقة من دلوقتي و طالع خليك بعيد عني" قلت، و الدموع غشّت نظري، و ما قدرتش أعمل أي حاجة غير إني أسمع صوت قلبي بيتكسر.
وقعت على السرير، من غير ما أهتم إن الملايات كانت متطبقة، يعني لازم أفُكها عشان أتغطّى، مسكت مخدة من على السرير، بعدين غطيت وشي بيها.
كنت مجروحة، و مش فاكرة ولا مرة أمي قالت لي إن كسر القلب هيوجع أوي كده.
أبدًا.
صرخت في المخدة، و أخدت لحظة عشان أفكر في إني كنت ضعيفة ازاي، بس لما غمضت عيني تاني، دموع أكتر نزلت، و طلعت شهقة كمان مرة.