الفصل 29
رأسه كان مستقرًا عند منحنى رقبتي بينما كان يحاول يضمّني وأنا ما زلت أحمله.
ورفض يتركني عندما أردت أن أُجلسه لكي أطعمه.
ضحكت على كيف حاول يخليّني أحسّ أحسن بإنّه ضامّني قوي، وأكلت، ولمّا خلصت رميت الصحن في المجلى وحملته لغرفة الجلوس وين الكرتون لسا شغال.
لمّا سمع صوت الكرتون، شال وجهه من رقبتي وصفق بيدينه بابتسامة.
"أوكي ماما" قال، وهذي كانت إشارتي عشان أبدأ أطعمه، وأكل وهو مشتت بالكرتون اللي شغال، وخلص الأكل من دون صراع.
حبيت دايمًا لمّا يحاول يتكلم، لأنه أولًا، ما يتكلم كثير، بدل هالشيء يسوي إيماءات، وثانيًا، بس يذوب قلبي لمّا أسمع صوته.
لمّا وصل وقت النوم، لفّيته بالبطانية وجبت اللاب توب حقي عشان أحاول أبدأ بشغل بكرة اللي ما بديته، وبقية شغل اليوم عشان ضيّعنا وقت كثير.
لمّا طالعت في جوالي، رقم غريب كان يتصل، وأنا رديت أنتظر أسمع مين كان يتصل فيني ويجرؤ على إزعاج وقت جمالي وشغل.
جاوبت على التلفون وسكتّ.
"بجد؟ رح نضلّ كلنا نتنفّس ولا رح تسأليني ليش يا خرا اتصلت؟" الصوت العميق قال على الطرف الآخر، وابتسامة صغيرة طلعت عليّ.
طيب شوف مين اللي سحبه القط.
"أوكي إذا أقدر أسأل، مين اللي أكلم؟" سألت بضحكة، وانتظرت عشان يجاوب.
"بجد، يا نايرة، اتركيني" قدرت أسمعه وهو يمتصّ الهواء بين أسنانه.
"تعال يا جوناثان بس اعترف
شفتيني مرة، وأنت بالفعل تحبّني.
حزين إنّي ما أحبّك" قلت وأنا أهزّ راسي، أنتظر إجابة.
"قلبي الرقيق انكسر" قال أعمق هالمرّة، كأنّه يسخر، وبالفعل كان يسخر.
انفجرت بالضحك وأنا حسّيت بضجره من خلال الاتصال.
"إيش في؟" سألت وأنا أنتظر أسمع ليش اتصل، ومن وين جاب رقمي.
"ما أقدر أتصل عشان أتأكد إنّ شخصي المفضّل بخير؟" سأل، وحسّيته وهو يتغيّر.
"لا، ما تقدر، لأنه إذا سمعت حبيبتك إنّك تتصل بامرأة الساعة عشرة في الليل، رح تنقلب" قلت، وانتظرت إجابة.
ضحك بعدين ضحك بصوت عالٍ.
"إيش يضحك؟" سألت وأنا أطلع قدّام.
"ما كان عندي حبيبة من حوالي سنتين، وما في إهانة، ما أبغى وحدة الآن.
لا تخافي، لسا أقدر أخمّك" قال برفق.
"الأحلام صحيحة يا بيبي.
وليه أمل قالت إنّ عندك واحدة؟" سألت، وفجأة سكت.
"خلاص، تصبحين على خير يا أميرة، كلام حلو معك، رح أشوفك بكرة أتوقّع" قال، وباسّ على الطرف الآخر من الاتصال، وقبل ما أقدر أخلص جملتي، قطع المكالمة.
أوكي، بدا غريب كيف إنهم الإثنين كانوا يخفون شيء يبدو إنّه أثر على حياتهم.
طالعت في جوالي، وهزّيت راسي وأدركت كيف بدا غريب بهدوء إنّي اندمجت مع جوناثان بالمرّة لدرجة إنّي أسمّيه 'بيبي'.
ما سمّيت ماليا بيبي، ولا حتّى ماركوس أو فينسنت.
لمّا نتكلم عنه، كنت محتاجة أتصل فيه وأرتّب نوع من اللقاء أو شيء.
ثلاثة أشهر وقت طويل.
اليوم التالي كان كالعادة مع روتين الصباحي، وأوصلت ولدي للمدرسة بعدين رحت للمكتب.
كالعادة، عدّلت ملابسي اللي تتكوّن من فستان أزرق بأكمام قصيرة، فضفاض شويّ، فوق ركبي بشويّ، وكعب أسود خمسة إنش، بعدين أخذت شنطتي جاهزة لليوم.
كان هادئًا ومسالمًا وأنا أسوي شغلي، ومرة ثانية لوكاس ما حاول يتكلّم معي أو أيّ شيء، وهذا أعطاني تلميح إنّه يمكن خلصنا.
كأنّ فيه أيّ شيء بيننا غير الجنس العادي.
يمكن كان يمزح معي لأنه محتاج شركة أو شيء زي كذا.
يمكن كنت لعبة شهرين، وهو خلص يلعّب معي.
يمكن لقى وحدة أحسن.
أتوقّع.
جوناثان دخل مكتبي اليوم مثل ما قال، وطالع على أصابع رجولي العارية، معجبًا بحلقة إصبع رجلي، والأساور الثلاثة اللي لابسيتها.
"أوكي؟ خلصت تطلع؟" سألت بنبرة ممتعة.
"يا خرا عليكِ، تكملينك" قال وهو يطالع فيني، بعدين جلس.
طالع فيني وهو ينتظرني أهاجمه بالأسئلة، واللعنة، سويت كذا.
سألته أسئلة كثييير زي إيش يسوي، وين ساكن، وين أهله، إذا عنده إخوة، وإذا أقدر أجامع أخوه الكبير، بس للأسف كان متزوّج وعنده أولاد، ولا حتّى ولد.
يا خرا.
سألته كثير وهو سأل في المقابل، وفي النهاية صرنا نعرف بعض كويس بالمرّة.
حتى وصلنا لقصص الطفولة لأنّنا كبرنا في أجزاء مختلفة من العالم.
مثل كيف كبرت في كل مكان في العالم، وكيف كبر هو هنا.
طول استراحة الغداء ضحكنا وأكلنا الأكل اللي جابه، وغادر لمّا خلص.
إذا أمل ما عندها مشاعر لهذا الرجال، فهي مجنونة.
كان يعرف كيف يضحك البنت في كل الطريق حتى في ملابسها الداخلية.
ولا حتّى البنطلون.
إذن، لازم إنّ شيء حصل في دبي.
نعم، اكتشفتي إنّه كان يقضي سنة كاملة في دبي.