الفصل 66
الغرفة كانت تقريبًا فاضية، و كل ما اتفرج حواليا اكتر و اكتر، حسيت اني بجد جعانة.
الناس دول حتى ما ادونيش فرصة اكل قبل ما يجروني برا البيت بتاعي.
تنهدت و فتحت الباب عشان انزل السلم عشان الاقي المطبخ، و عرفت اني لو كنت في المطبخ، التلاجة هتبقى تاني حاجة، و يا الله، هي مش جاهزة للست الجعانة دي.
اول ما وصلت، لقيته قاعد على طاولة المطبخ و هو بيكتب على اللاب توب بتاعه و بيمرر ايده في شعره كذا مرة.
كان متوتر.
"ممكن تصوري عشان يفضل ذكري" قال و هو بيخرجني من عالم احلامي، و عرفت اني اتمسكت و انا ببص.
"بطل تتغزل في نفسك، انا جيت ادور على اكل" قولت، و بعدين مشيت ناحية التلاجة، اللي كانت فاضية تقريبا لو حسبت البيرا اللي فيها، و شوية جبنة فاضية و معاها عيش.
اه، و عصير برتقال. يا الله، الراجل ده بياكل كتير!
"مافيش حاجة هنا" قولت و صوتي فيه خيبة امل. كنت بجد جعانة.
"اه" جاوب بنبرة مش مهتمة، و ماقدرتش امسك نفسي و حطيت ايدي على وشي.
هزيت راسي، و اخدت شريحتين عيش، و بعدين حطيت جبنة، و بعدين بدأت ابعد عن الراجل ده.
ده حتى ما فكرش انه يملا التلاجة.
يا ترى ايه النوع ده من المجرمين.
عرفت اني هرجع تاني عشان الاكل، عشان شريحتين العيش دول مش هيخلوني صامدة لحد الليل.
بس ما عرفتش ايه العذر اللي هقوله، لما اخلص عصير البرتقال بتاعه و شريحتين العيش الباقيين.
بجد ما عنديش فكرة.
**نايرة**
جنة. قصدي ده اللي الاكل لازم يبقى بالنسبة له، بعد ما تكون جعان لفترة طويلة، و اخيرا بتستقر في بقك صح.
"اهدي" الراجل اللي قاعد قصادي قاله و خلاني اقلب عيني.
"براحتك" قولت و بقي مليان اكل. عارفة انه مش شكله حلو، و ده مش اللي عايزة اعمله دلوقتي.
ابدو حلوة. قصدي، يا ترى هتاخد وقت قد ايه عشان الراجل ده يطلق سراحي، او المفروض اقول، يخليني ارجع البيت.
على الرغم من انه كان مبهدل اليوم اللي جيت فيه هنا، و حتى لو عدى اسبوع مع الراجل ده. كان صعب.
خد على سبيل المثال انه بيقولي اهدي.
هو عايز يتحكم في كل حاجة، حتى طريقة اكلي.
لدهشتي، كحة طلعت مني بعنف، و وجعت زوري و رئتي و ضهري.
**يوشيا** اتحرك بسرعة و اداني كوباية مية، و خلاني ابص له بشراسة.
مسح على ضهري عشان يريحني، و كان ممكن ادمع على كده، الا اني اخدت قرار اني ابقى درامية لمدة اسبوع كامل، بس عشان اخليه يعاني.
ما قدرتش اكمل.
ده كان اليوم السابع، و اكلي كان بيقولي خلاص كفاية او متي.
لما الكحة سكتت، اخدت لحظة عشان اخد نفسي، و بعدين بصيت على الراجل الوسيم اللي قصادي.
"قولتلك اهدي" قال و هو بيبصلي، و بوظ اللحظة، و بعدين رجع لمكانه.
زهقت في البيت ده.
ما بعملش اي حاجة، و اه، فاكرين لما قولت انه بيتحكم؟ كنت بس بمثل شوية، عشان ده الحاجة الوحيدة اللي اقدر اعملها. امثل.
كنت حرة زي ما بيوصفوا، بس اني ابقى في بيت مش بتاعي، و ما اعملش اي حاجة، بدأت تأثر عليا.
حاجة تانية بدأت تأثر عليا، اني احاول ابعد عن الراجل ده.
كان مغري اوي.
"سمعتي اي حاجة انا قولتها؟" سأل و هو بيبصلي نظرة ماقدرتش احددها.
هزيت راسي بلا، و بصيت عليه تاني، و الضيق اللي شوفته خلاني اكشر.
"في ايه معاكي؟ لمدة اسبوع كامل بتتصرفي كأنك عبء عليا، و انا ما عملتش غير اني كنت لطيف معاكي" قال و هو بيسيب الشوكة بتاعته، و رجع لورا عشان يبص في عيني مباشرة و هو حاطط ايديه متقاطعين.
اتصدمت.
في الحقيقة، ما عرفتش ارد عليه، فبس سخرت.
اجابة غلط.
"عارفة ايه، خلاص تعبت. عملت كل حاجة عشان ارضيكي، و انتي لسه بتديني تصرفات كأنني قتلت الكلب بتاعك. ماتقلقيش، هبطل ازعجك" قال و بعدين قام عشان يمشي.
و سيداتي و سادتي، فات تلات ايام على الحادثة دي.
الراجل كان متعصب، متعصب اوي.
رفض يكلمني. رفض يعترف بوجودي، حتى ماكانش بيدي اهتمام.
كان محبط.
كان بيزعجني بكل حاجة عندي، و ماكنتش مبسوطة بكده.
بجد ماكنتش مبسوطة.
فتحت عيني و لاحظت ان الوقت كان نهار بالفعل، و لما بصيت في تليفوني عشان اعرف الساعة، كان بيوري ان الساعة تمانية و ربع، و جهزت ليوم ممل تاني.
و انا بعمل روتين الصباح، طلعت من الاوضة على صالة المعيشة هادية كالعادة، بس المرة دي ما كانتش فاضية.
شعر بني نور الغرفة، و هما بيكتبوا على التليفون بتاعهم، و التليفزيون صوته واطي.
"**ليلى**؟" سألت و انا مش عارفة ايه بتعمل هنا.
قصدي، كان واضح انها زهقانة هي كمان.
راسها اتوجه ناحيتي، و ابتسامة اخيرا ظهرت على ملامحها الآسيوية.
"اخيرا صحيتي. اخويا قاللي انك هتاخدي وقت طويل عشان تصحي" قالت و اخيرا رمت تليفونها و رفعت صوت التليفزيون.