الفصل 2
الواحدة الثانية اللي بقيت كانت مشغولة بتعطيني نظرات.
الموظفة ما اهتمت حتى، شكلها كانت مشغولة وضايعة في الكمبيوتر والشغل اللي بتسويه.
بعد عشرين دقيقة زيادة، ما بقي غيري أنا والست اللي بتكتب.
بفضل هادا، بس بطني كانت فاضية لدرجة إنها كأنها بتدق طبول.
ما أكلت منيح الليلة اللي فاتت، و ما أكلت فطور.
كنت رح أروح البيت وما أكل تاني.
يا الله، كنت تقريباً مفلسة.
"آنسة مايرز، تفضلي، دورك" قالت وهي تطلع فيني كأنها لسه بتحاول تفهمني.
ما رح تعرفني بهالسهولة.
أخذت شنطتي وبديت أمشي بالاتجاه اللي أخذه الباقيين لما قالوا لهم إنهم نادوا عليهم.
لما وصلت للباب، كان هو الوحيد في الممر هادا، وما كان شكله مفوت لأنه مكتوب عليه من فوق بحروف كبيرة وواضحة "Jvanv".
دقيت على الباب مرتين، وبعدين سمعت "تفضل" بصوت رجولي.
فتحت الباب شوي شوي.
الكرسي تبعه كان مدور بعيد عن اتجاه الباب.
"الاسم" قال بنبرة جدية.
ما كان بيسأل. لأ، الزلمة كان بيطلب.
تقريباً قرصت على أسناني بس ما سويت عشان الاحترام.
"نايرا" جاوبت.
"عندك بس اسم واحد؟ إنتي حيوان؟ حتى الحيوانات عندها اسمين" قال، ونبرته لسه جدية، يمكن كان بيحاول يهدأ نفسه أو شي.
انصدمت من كلامه، اللي ما أخذته على محمل الجد، بس هي، طالما رح أزبط الشغل.
"نايرا هوتش" قلت بكل بساطة.
إنك تسأل شخص عن اسمه وأنت ما تطلع فيه، هادا شي يؤخذ بشكل غلط.
إنك تسألهم إذا كانوا حيوانات، هادا شي مهين تاني.
كان مهين إنك تعطي مقابلة لمرشحين لك وأنت مو مقابلهم أو حتى ما بتعطيهم تحية صح.
مرت لحظة صمت.
بقيت ساكتة معاه.
لف حاله شوي شوي وبعدين طلع فيني.
اللي شفتيه خلّى نفسي تحبس.
وجهه كان كأنه إله يوناني، ما بدنا حتى نحكي عن شعره البني الغامق.
كان لازم يترسم على لوحة ويتحط في المتحف.
فكه حاد لدرجة إنه ممكن يقطعك.
جسم رياضي.
يا له من إنسان.
"خلصتي نظر؟" سأل بنبرة ملانة.
هادا خلّى عيوني تتركز عليه.
وهادا مباشرة خلاني ما أحبه.
شو فكر نفسه لما بيحكي معي بهالطريقة
كل هادا الوسامة والجاذبية صارت مو حلوة بعيني لما تذكرت نوع النبرة اللي استخدمها معي من شوي.
"احكيلي ليش بدك هالشغل؟" سأل وهو واقف ورايح لطاولة شكلها عليها تيكيلا وويسكي.
شيء نمطي.
مو بكير كتير ع الشرب، خاصة وأنت بتعطي مقابلة.
"رح تجاوبيني؟" سأل هالمرة واقف قدامي.
كيف وصل لهون بسرعة ما بعرف.
"أنا محتاجة هالشغل بسبب وضعي المعيشي الحالي يا سيدي" قلت له.
إذا هادا كفاية ما بعرف.
"عنجد؟ بعدين ليش بتضلي تطلعي فيني؟" سألني وهو بيميل شوي أقرب علي.
يا أستاذ، الأفضل إنك ترجع لورا قبل ما أضربك على كراتك.
إيدي كانت بالفعل قبضة.
"أنا آسفة، شو؟" سألت تاني.
كرات هالزلمة.
"لازم أكرر حالي؟ مو كنت واضحة؟" سأل وهو متضايق.
"أنت بسلميلي إنو أنا بدي إياك؟" سألت بعدم تصديق.
غمز علي بطريقة متضايقة.
كأنه كان بيفكر إذا كان حاسة السمع عندي هي اللي بتخيب أملي أو إنو مخي بطيء بمعالجة المعلومات.
غالباً فكر الأخيرة.
"قصدك إني أنا جد بدي إياك؟" سألت وأنا بعطيه نظرة، و يمكن عم باكد افتراضاته.
كان أقرب أكتر.
يا نوع مقابلة كانت هادي.
"شو بتفكر حالك؟" سأت بصوت عالي وأنا بوقف بدفعه لورا.
إيدي على خصري، كنت معصبة.
"إنتي جيتي لهي مقابلة الشغل لأنك بدك إياي.
مو صح؟
اطلعي" قال وهو بيبص فيني بعيون ضيقة.
متى قلت إني بدي هالزلمة.
الكرات.
يا لهوي، لأ ما رح يقول إني بدي أنام معاه وبعدين يروح ويحترمني.
"بتفكر عنجد إني رح أضيع وقتي لأجي وأنام مع زلمة رح يكون رب عملي؟
بتفكر إني رح انزل لهيك مستوى عشان أحصل على شغل؟" سألت، ووجهي بيتحداه إنه يحكي "نعم".
ما اهتميت لمين كان.
ما اهتميت قديش كان حلو وجذاب بس هو كان.
كان رح يحصل على قطعة من عقلي وغضبي مع بعض.
"نعم" جاوب بهدوء، ما تأثر بردة فعلي.
بعدين مشيت لعنده، طول الوقت هو عم بيطلع فيني.
تأكدت إني أمشي ببطء زيادة، ولما كنت قريب منه بما فيه الكفاية.
أخذت كأس التيكيلا من إيده شوي شوي، وحطيتها على الطاولة.
طول الوقت هو عم يعطيني نظرة حذرة.
بعدين سكبت كل المكونات على بدلته الغالية اللي شكله غني.
ما في حدا رح يحترمني لهالدرجة وبعدين لسه يتصرف وكأنها شغلة عادية.
"فيك تاخد شغلك وتحشرها في طيزك.
ما بهتم أكتر" قلت وأنا طالعة.
حتى وأنا غاضبة، مشيت كأنو ما في شي صار في مكتبه.
بثقة ورأس مرفوع.
بعرف إني ما رح أحصل على هالشغل بسبب اللي سويته، بس يا أخي.