الفصل 46
"أيوة، عارفة إنها حتاخد شوية إقناع، بس حتى المرة اللي فاتت صدقني شوية," قالت تاني.
أكيد بتتكلم في التليفون.
بعد سكات طويل، قالت تاني، "أيوة، هفضل أبلغك أول بأول," قالت وبعدين قالت مع السلامة.
سمعت كعب رجل بيمشي بعيد، وكشرت حواجبي.
أه، إزاي بس، كنت تعبانة زيادة عن اللزوم عشان أفكر، فـ اتأكدت إنها مشيت وبعدين خرجت من المكتب، وأسرعت لتحت، لمكتبي الجديد.
لميين كانت بتتكلم، وعن مين كانت بتقول "هي" أو "هو"، وليه صوتها كان كأنها مش عايزة حد يسمع عن الموضوع ده.
عقلي لِف، ولقيت نفسي واقفة شوية في الأسانسير، وبعدين قررت أروح البيت وبس.
بعد ما جمعت شنطتي وملف في إيدي، خرجت من المكتب، لإني حسيت بعدم راحة.
أيوة، كنت جعانة.
برة، الهوا كان بيهُب كأنني مش ركنة تحت الأرض.
حسيت بالبرد اللي بيشقق الأسنان من خلال القماش الخفيف بتاع لبسي، وشكرت السما لما وصلت لعربيتي.
السواقة لبيت أهلي كانت مُتعِبة، لإني كنت تعبانة أصلاً، ووقعت في زحمة بسبب واحد حيوان قرر إنها فكرة كويسة يسوق وهو سكران، وخلص بيه المطاف في كشك قريب.
إيه، مظهرش حلو.
بس بعد كل ده، لما وصلت، كانت الساعة تمانية ونص خلاص.
تساءلت إزاي هطبخ لما ابني ينزل السرير في خلال شوية، أو لو مكنش نايم أصلاً.
لما خبطت على باب بيت أهلي، أو المفروض أقول بيت طفولتي، أبويا فتح، ووشه تعبان، وعرفت إن وشي زي وشه بالظبط.
بعد ما سلمت عليه بالـ حضن، دخلت جوة، ولقيت أمي بتنضف السفرة.
بيبي كان قاعد على كرسي صغير قريب، بيعمل واجباته المدرسية.
حسيت بالإحساس بالذنب فوراً، وكدت أتنهد.
"إزاي الشغل؟" سألتني أمي، وحسيت إن ضهري هيتكسر نصين.
"أخدت الوظيفة وبعدين كان لازم أساعد الموظفين يظبطوا الدنيا، لإني مقدرش أعملها لوحدي، والمدير مكنش متحمس لفكرة إني أضيف شوية لمسات," قلت وأنا بهز أكتافي وأنا بوقع على الكنبة.
لما أنس سمع صوتي، وشه اللي فيه حماس بص في إتجاهي، ومشي عشان يديني حضن، وخلص بيه المطاف إنه حضن رجلي.
بضحك بصوت عالي، حملت بيبي في دراعي، وأمي طلعت بصينية مليانة أكل.
بعد ما أكلت وخرجت من بيت أهلي مع أنس، لقيت نفسي قاعدة على السرير، بس نور اللاب توب بتاعي هو اللي بيصدر نور للملف اللي المفروض أكمله.
بعد ما غطيت أنس في السرير، شغلت النور في أوضتي، وفتحت الملف.
قبل ما أقدر أفتحه بالكامل، ناقشت نفسي أفتحه فعلاً ولا لأ.
يعني، الملف كان على مكتبي، وحتى لو كان مكتبي القديم، ده معناه إنه ليا صح؟
ولا لأ.
ممكن يكون محطوط هنا بالغلط، وفتحه ممكن يكون أسوأ فكرة، بس طبيعة الفضول اللي فيا مكنتش هتخلي الموضوع يمشي.
فـ مشيت مع الموضوع.
ممكن فتح الملف ميكونش وحش أوي في الآخر.
بقلب بيهُز وبيعمل زي الطبل، لبست نظارتي وضغطت على زر الإنتر في اللاب توب بتاعي عشان الملف يفتح.
عيوني مكنتش قادرة تصدق أو تفهم أي حاجة كانت بتتعرض على شاشتي.
السكات في البيت مكنش بيخلي الموضوع أحسن، ده كمان.
إيه ده، في إسم الله؟
**نيرة**
تاني يوم قضيت نص يومي ببص على الملفات الاحتياطية بتاعة الـ المدير المالي اللي كان عبقري في الحقيقة.
إزاي كان بيسرق فلوس باستخدام علاقاته مع شركات تانية، لسه مش داخل دماغي.
وأنا بصفي دماغي، شربت من كوباية المية اللي كانت قاعدة جنبي شوية.
خفت إني أغلط وأكبها على الترابيزة، فـ بلعتها كلها، ومشيت عشان أحطها في مكانها.
وأنا راجعة أقعد على مكتبي، الباب اتفتح فجأة، وأكتر شخص غير متوقع دخل المكتب.
قفلت الباب وراها، ومشت ببطء جوة مكتبي.
"أمم... مساء الخير؟" حتى صوتها كان بيطلع كأنه سؤال في ودني، وأقدر أحلف إني شوفتها بتبتسم.
اوكيه، حاجة بتخوف.
"آه، إيه قلة الذوق دي، اسمي إيزابيل هيلينز," قالت وهي بتمد إيديها، وهي بتتحرك في إتجاهي.
كنت لسه واقفة في نفس المكان، ورديت بابتسامة صغيرة.
"نيرة هوتش," حطيت إيدي في إيديها.
إيديها كانت ناعمة بجد.
"بنت عم يوشيا," قالت تاني، المرة دي بتبصلي في عينيا.
يا سلام.
كأن خط دمه بيمشي ورايا في كل مكان.
عيونها كانت رماديّة وفيها فضول.
وبما إنها ذكرت إنها بنت عمه، ضغطت على إيدي شوية زيادة عن اللزوم، أقدر أضيف.
"وأنا الـ Chief Financial Officer الجديدة.
اترّقيت أمس," قلت بابتسامة صغيرة، وبعدين سحبت إيدي من قبضتها.
إيه اللي في دماغ الست الحامل دي.
"أنا كمان الـ Chief Operating Officer," قالت، وإيديها استقرت على جنبها.
حواجبي ارتفعت.
الست دي عايزة إيه في كل الأحوال.
"اوكيه، ممكن أساعدك في أي حاجة؟
ممكن كوباية مية بما إني معنديش أي حاجة أشربها في المكتب، وفي نفس الوقت ممكن تحددي هدف زيارتك مثلاً؟" قلت وأنا برسم ابتسامة مزيفة.
بصتلي تاني.
بتدور على عينيا.
عشان إيه.
معرفش أي حاجة.
"أمش هتبقى حاجة عظيمة؟" قالت بسخرية.