الفصل 24
إزاي هاقول لأمي إنه مديري مش حبيبي، وإزاي في العالم ده هاقول للراجل ده إن أمي عايزة تشوفه؟
خليت تليفوني على الكونتر، وسمحت لنفسي أستوعب إني ميتة، والغضب اشتعل جوايا كأنه صدمة كهربا في عروقي.
"يا ابن الـ… أنت ميت!!!!" قلت وأنا بخبط قبضاتي على الحوض.
أيوة، كان مؤلم.
لما شاف وشي، كان عنده رد فعل مستغرب.
بصراحة، مكنش لازم يجربني.
"أمي قالت لازم تيجي معاك.
من غير أعذار" قلت، وأخيرا فكيت القفل بتاع السنتياني وسحبت البانتي.
أيوة، استمتعوا بالعرض.
"ممكن أنضم؟" قال، شكله بيبص على مؤخرتي، وأنا مين عشان أوافق؟
"تيجي معايا وهتحط قلبك في خمسة" قلت وأنا بمشي، وعينيه اتفتحت ورفع إيديه لفوق.
مين فاكر نفسه، حتى لو كنت في بيته.
أنا اللي يهمني، إني متعصبة.
خليت هدوم امبارح، ومشيت بهدوء من أوضته، حتى ما استخدمتش مجفف الشعر، عشان لو اتأخرت هابقى ميتة.
"يلا نروح بيتي، وأنت اللي هتسوق" قلت لما شوفته في المطبخ بيشرب كوباية لبن.
الاثنين جه بسرعة لدرجة إني تقريبا ما سمعتش المنبه بتاعي اللي بيصرخ.
ستة كانت ساعة وحشة، بس لازم أصحى.
مسكت أقرب حاجة جنبي، ولبست الروب ولبست شباشبي.
مشيت لأوضة أنسيل، كان نايم بشكل يجنن، وباصص على مدى هدوئه، وحسيت بالذنب إني هأصحييه.
قفلت الباب، ومشيت عشان أخد شاور وأجهز نفسي.
لازم أروح أرسم قريب أو هتأخر عشان أعمل تسريحة شعري وأمشطه.
مشيت للمطبخ وعملت فطار لينا، وسبته يبرد.
باصص على الساعة، كانت سبعة خلاص.
بعد ما جهزته، جينا لجزيرة المطبخ سوا، وأكلنا الفطار وأنا بحاول أتكلم معاه، اللي ما بيعرفش ينطق الكلمات صح، وهو ما بيطولش.
كنت مبسوطة أوي إنه ما بيطولش أكتر، عشان كل ما أشوفه بيوصل لمستوى جديد، كنت بتأثر زيادة، ودلوقتي وهو بالطول ده، لازم يبقى سنة ونص للأبد.
في تلاتين دقيقة، كنا في عربيتي، وبنحاول بائسا نتخطى الزحمة وما نتأخرش، بس فشلنا على أي حال.
هو وصل المدرسة بالظبط في الميعاد، بس أنا وصلت الشغل متأخرة بعشر دقايق.
عرفت إني هابقى في مشكلة عشان كده، وصليت إن مستر إيفانوف ما يجيش الشغل النهارده.
كنت بتمنى أقضي يوم من غير إغراءات معاه، وده ما حصلش لصالحي.
كل ده خلاني أفكر في امبارح، وإزاي أمي ما اتفاجأتش لما شافت جوسايا.
كانوا بدأوا صح، عشان المرة اللي فاتت لما لقاته في بيتي، ما أعرفش إيه نوع الكلام السام اللي حطه في دماغ أمي، دلوقتي مش قادرة تبطل تقول لي إني اخترت صح.
ما قدرتش أنطق بكلمة إننا مش مرتبطين أو مش هاعيش لأشوف النور لباقي السنين اللي هاعيشها.
أمالا كانت مبسوطة برضو، وهي بتمدح في إنه شكله زي ثور، وأنا قلبت عيني.
هوسها بالإخوة هيمسورث كان كتير أوي، ولوكاس ما يشبهش ثور في أي حاجة.
بجد.
أبويا ما كانش موجود، عشان كان بيهتم ببعض الأمور في الشركة اللي بيشتغل فيها، وأنا كنت محبوسة هناك ولازم أسمع كلام أخويا عن حبيبته الحالية.
يا ريت ما تجيبش عيال.
من غير إهانة، أنا مش ضد العيال أو البنات اللي عندهم عيال، عشان أنا واحدة منهم، بس حبيبة أخويا اللي فاتت كانت بتخليه يدفع كل حاجة، وهو كان بيعمل زي البنت اللي بتحب.
أي حاجة بتطلبها كان بيديها فلوس كأنها بتنزل منه في كل ثانية.
لما سمعت عن كده، اتعصبت وقررت أروح أتكلم معاها.
أقسم بالله كنت عايزة أتكلم معاها، بس هي قررت تفتح بقها وتشتم في اسمي، خلينا نقول إنها ما مشيتش كويس.
اليوم اللي بعده، انفصلت عنه، وهو زعل مني لأيام.
حاولت أعتذر لأخويا، بس ما رضيش، وأنا مش من اللي بيترجوا، فسبته يتخطى الموضوع.
الرضا جه لما شوفت وشها.
ممكن أو ممكن ما يكونش عندها عين كحلة وشفة متشققة مع أنف بينزف أو مكسور.
مين بيهتم على أي حال.
لما سمع القصص دي، ضحك موت، بس أنا ما شوفتش حاجة تضحك.
تقريبا روحت السجن عشان واحدة كذبت عليا إني هجمت عليها، بس هيي، أنا من عيلة محامين وبقنا مباركة بكلمات دفاعية.
ابتسمت من جوايا.
كنت شريرة بجد.
رجعت للواقع، ودخلت مكتبي ولقيته قاعد على كرسيي بتعبير جامد، وهو بيخبط قلم على مكتبي.
خرا.
"متأخرة يا آنسة هوتش" قال وهو بيبص لي بنبرة جدية.
خرا تاني.
"آسفة يا فندم، الزحمة كانت شديدة أوي النهارده" قلت وأنا ببص في عينه.
حاجة واحدة، أنا بكره إني أخلي الناس تعرف إنهم ممكن يخوفوني، وتاني حاجة، أنا بحب عينه الرمادي، يلعن أبويا، ليه حلق دقنه؟
"زحمة هنا زحمة هناك، فاكرة إني جيت هنا بالطيارة!؟ اتعلمي تلتزمي بالمواعيد، أو المرة الجاية هاتبقى أوحش" قال وهو بيرفع صوته شوية.