الفصل 53
تركتني لحالي عشان أحزن.
هي عرفت شو اللي عم بمر فيه، فتركتني لحالي أحزن.
كنت محطّم.
مديت إيدي عشان آخذ رشفة من قارورة الجين، الباب انفتح.
عن جد ما اهتميت، ولا حتى فكرت أتأكد.
السائل حرق حلقي شوي وهو نازل.
حاولت أمسكه.
"ليش هون؟" سألت بدون ما أطلع على اللي في بيتي.
"جيت أشوف كيفك" جاوب **جوزاياه** وهو عم يطلع عليّ.
كان متكي على الحيط ووجهه كئيب.
"مش منيح، فلو سمحت اطلع من... بيتي" قلت بين شهقاتي.
كنت عم أنكسر شوي شوي.
ليش لازم يقتلوهم بهالألم؟
مسحت دموعي بإيد ورفعت راسي لأطلع على الشخص اللي رافض يتحرك.
"قلت اطلع" قلت وشهقتي بالآخر وأنا عم بوقف عشان أغسل وجهي.
فقدت توازني شوي، إيديه مسكتني قبل ما أوقع لورا.
كيف وصل وراي بسرعة هيك ما بعرف.
بهاللحظة انهارت مرة ثانية.
"وعد إنه رح يكون موجود لما يكبر **أنسل**" قلت وأنا عم بهز راسي عشان أبعد الذكريات الحلوة المرة.
كنت عم أنكسر من جوا.
"وعد" قلت هالمرة بهمس وأنا عم برتعش بإيديه.
وجهي بطريقة ما صار على صدره مباشرة وعم ببكي أكتر.
"المفروض تحكيلي إنها حامل.
**جوزاياه**، كنت رح أصير عمّة" قلت بين شهقاتي مرة ثانية.
ما حكى شي، بس مسكني عليه.
بالضبط اللي محتاجته.
وقتها بهاللحظة، أدركت إني لهلأ بحب هالزلمة.
بحب هالزلمة وأنا ضايعة.
بكيت أكتر.
ضلّينا هون لدقائق.
هو ماسكني بإيديه وأنا عم ببكي بحسرة.
قلبي انكسر كل ما عبرت ببالي ذكرى مشتركة.
كانت أكتر شخص بيقدّر بعرفه، وكمان كانت دايماً اللي بتشجع كل واحد فينا يطلع من منطقة راحته.
انهرت لدرجة إني رفضت أشوف جثثهم.
المفروض أروح اليوم وأشوفهم.
بدي أروح لحالي وأعيش آخر ذكرياتي معهم لحالي.
بس عم بطلع على حالتي هلق، ما فكرت إن عندي قوة.
بعد ساعتين كاملات من بكائي، أخيراً حكى.
"**أميلا** حكتلي إنك المفروض تروحي للمشرحة الساعة وحدة" حكى وما رديت.
على شو عم بيمهد؟
"شوفي، بقدر أوصلك، وإذا محتاجة دعم، بقدر أكون جنبك، لأنها حكتلي إنهم رح يعملوا تشريح من المساء بعد التنظيف" حكى وهو عم يطلع عليّ.
بس هزيت راسي بعدين فكيت حالي من إيديه عشان أروح وأجرب ع الأقل أتحمم قبل ما أروح.
بعد نص ساعة، خلصت وطلعت من الغرفة، لقيت غرفة الجلوس مرتبة، قارورة الكحول اختفت لمكان ما بعرفه، وباقي المكان مرتب.
كان قاعد عم يستعمل تلفونه وهو عم يحكي فيه، ولما شافني ابتسم ابتسامة خفيفة بعدين قطع المكالمة بعد ما حكى إنهم رح يحكوا بعدين.
عن جد ما اهتميت مع مين عم يحكي هلق، فبس تجاهلت الموضوع.
عم بطلع على الجو برا، تنهدت، مسكت جاكيت من العلاقة جنب الباب، بعدين لبستها فوق البودي الطويل اللي برقبة، مع جينز أزرق وبوت أسود.
مسكت تلفوني مع مرطب شفاه، وطلعت وراه عشان أسكر الباب.
المشوار أخذ وقت للأبد، ولما وصلنا، أهل **ماندين** مع أهل **فينسنت** كانوا عم يحكوا مع اثنين من ضباط الشرطة، ولما شافونا وقفونا.
وجه رسمي اشتغل بيناتهم لما شافوا مع مين جيت.
"آنسة **هوتش**، السيد **إيفانوف**" سلموا علينا بالمصافحة، ولما خلصت معهم، رحت أضم أهل أصدقائي المقربين اللي وجوههم ما فيها نور بالعالم، وأنا متأكدة لو ما نظاراتي الشمسية، كنت رح أبين مثلهم.
شفتي الرجال عم يتناقشوا، ولحظة حسيت إن في خلاف رح يصير، فلبست وجهي الوقح بعدين تدخلت.
"كل شي تمام يا سادة؟" سألت وأنا عم بطلع بين الثلاث رجال.
كان في لحظة صمت لحد ما رفعت حاجبي.
"كل شي منيح، كنا بس نحاول ناخذك للتحقيق، بس هالزلمة اللي هون ما عم يوافقنا" جاوب واحد من ضباط الشرطة وأنا طلعت على **لوكاس**.
ما كنت بمزاج أحكي، لأني حتى ما بثق بنفسي أحكي لفترة طويلة وما أنهار.
"كنت عم قولهم يعطوكي وقت وع الأقل يخلّوكي تحكي بعد الدفن، هالشي أحسن، وأنا متأكدة إنك ما بدك تعملي مقابلة بهاللحظة" حكى وهو عم يطلع عليّ من خلال نظارات سميكة، وحسيت إنه عم يحاول يعمل تواصل بصري.
تنّفست.
كان معه حق.
"بالضبط اللي حكاه.
أنا متأكدة إنك ما بتفكري إني مشتبه فيها، فالدّفن بعد تلات أيام، ورح أكون حرة أحكي بعد هيك ليومين بس" قلت وأنا عم بطلع عليهم، بعدين تقدمت عشان أمشي للدكتور اللي هلق عم يرافق الأهل للمشرحة.
تبعته من وراهم مباشرة وأنا عم جهز حالي عقلياً لأشوف جثث أصحابي المضروبة.
لما وصلنا لهناك، الجثث كانوا طالعين من البراد، مغطايين بالكامل بشراشف بيضاء، و **جوزاياه** وقف وراي ماسك أكتافي بإيديه.