الفصل 77
بشكل مؤلم.
أنا ما كنتش معصبة من العالم.
بالجحيم كنت معصبة من أي حاجة وكل حاجة، من الهوا اللي بنتنفسه للي تحت الأرض.
إزاي تجرأ.
إزاي تجرأ ويكسر قلبي.
الوقاحة دي.
قدرت أحس بدموع بتلسع نظري وأنا كل اللي ع الطاولة ساكتين، وحسيت أظافري بتدخل في جلد كفي.
"أعتقد خلصنا من هنا" قلت وأنا أقوم وأمسك شنطتي وأنا في طريقي أعدي من جنب لاندري اللي كان جالس جنبي.
حاول ينادي باسمي بس أمالا أوقفاته.
بصراحة، هي عملت الصح.
كنت فايرة.
اسألني ليه.
ما كنتش أعرف، عشان إزاي ممكن هي تعمل فيني كذا.
وأنا أعض على أسناني، صفقت باب الجيب بقوة وشغلت المحرك.
في طريقي للرجوع، حاولت أهدأ نفسي.
ما قدرت أوقف الدموع اللي نزلت من عيوني "اللعنة" همست بعنف وأنا أمسحهم.
وأنا بتنفس، ركزت على الطريق قدامي وأنا أسوق للبيت اللي كنت أعاني فيه.
حسيت إني راح أنهار تمامًا إذا في كل مكان أعدي فيه ريحة عطره موجودة.
وأنا أجبر عقلي يفكر من وين كل ده بدأ، هزيت رأسي وأنا أفكر في كيف كنت عايشة في سلام في السنتين اللي فاتوا.
أهلي ذكروا إن اللي بدخل فيه له عواقب، وواحدة منها إنك ما تخرجش منه تمامًا.
رأسي رجع للوقت اللي صحيت فيه وأمالا جالسة ع سريري وتبكي عشان بيتها خربان.
أتذكر إني واجهتها وأنا أحاول أقنعها تحاول تتعاون مع جوناثان بخصوص الانتقال لبيته.
السبب اللي خليتني أقولها كذا هو إني أبقيها تحت السيطرة.
أمالا كانت مميتة.
المرأة دي كانت قاتلة ورا تعبير الوجه البريء لامرأة صغيرة.
أمالا كانت أشد فتكًا مني، والسبب إنها بكت هو إنها كانت تعرف.
كانت تعرف إنها راح ترجع لأسلوب الحياة اللي قاتلت عشان ما يخليهاش مجرد قشرة للشخص اللي كانت عليه.
أسلوب الحياة اللي كلانا وعدنا إننا ما نرجعش له.
عشان كذا بكت.
السبب اللي خلاها تبكي.
كانت تعرف اللي جاي.
أنا من ناحية تانية كان عندي أمل، اللي تحطم من تلات أيام تقريبًا.
أسقطت المفاتيح على الجزيرة وأنا في طريقي لغرفتي.
اتعودت أسميها غرفتي لدرجة إني أحيانًا ما أنتبهش إن الغرفة تحت سقف اللي سبب كل ده في المقام الأول.
حسيت كره بيطلع في كل مكان فيني.
وأنا أفتح باب غرفتي، ما كنتش أتوقع ألاقي جوزيه جالس فيها ورأسه بين كفوفه.
وجهي اتصلب فورًا بعد ما إحساس الصدمة تركني.
رأسه ارتفع من كفه وهو ينظر لي مباشرة.
تمنيت في صمت إنه ما ينتبهش إني كنت ببكي.
"إيش اللي تسويه هنا؟" سألت وأنا أنظر له، وكان عنده الجرأة إنه يكون ذكي معي.
"أنا عايش هنا" قال وهو ينظر لي، وأنا عضيت على أسناني وأتمنى يكون عندي مسدس في الخلف عشان أنفخ مخه ع الحيط.
وأنا أدور على كعبي عشان أغادر، هو فورًا وقف وسحبني للغرفة وقفل الباب.
كنت مستعدة أصرخ عليه، بس توقفت في مساري لما سمعت صوت قفل الباب يعني إنه اتقفل.
من برا.
"لا تقتلوا بعض" سمعت جاكسون ع الطرف الآخر، وهذا خلاني أزمجر.
إيش المشكلة مع الرجال دول.
"افتح الباب يا جاكسون وإلا أقسم إني راح أقص العود اللي تسميه قضيبك!" قلت وأنا أضرب ع الباب وجوزيه شافني بدون أي تعبير وأنا أحاول أهدد أخوه.
سمعته يضحك ورا الباب، وصوت ضحكه بيصير أخف وأخف مع الوقت يعني إنه غادر.
ضربت ع الباب بقوة أكبر.
جهودي راحت في مهب الريح أو تجاهلت في حالتي، لأنه قريبًا حسيت كل قوتي بتتركني من فعل المرأة القوية اللي بقيت عليها لفترة طويلة.
قدرت أحس برجولي بتستسلم وتخليني أجلس ع الأرض جنب الباب.
ما كنتش مستعدة أشوف جوزيه تاني.
ما فكرت إني راح أكون مستعدة أبدًا.
لازم أخرج من هنا قبل ما أخلي نفسي أضحوكة.
"أرجوك طلعني يا جاكسون.
أتوسل إليك" قلت وضرباتي بتصير أضعف وأنا أحس بقلبي بيوجعني من حقيقة إني كنت في نفس الغرفة مع جوزيه.
ما كنتش أعرف إذا ما أقدر أتحمل أكتر من كذا بدون ما أنهار.
"هل كانت فكرتك؟" همست وأنا الآن أواجهه من المكان اللي كنت جالسة فيه ع الأرض وظهري الآن مواجه للباب.
وأنا أنظر له حسيت الدموع بتنزل الآن.
ليه كنت أتصرّف كأني خايبة قدامه مرة تانية.
"هل دي طريقتك في معاقبتي؟" قلت وأنا أسخر، بس طلعت زي إيه، و الرجل الجالس ع السرير ما رد علي.
حسيت إني أبله مرة تانية.
"جاوبني يا ابن الحرامي!" صاحيت منطلقة عليه وأنا مستعدة أهاجمه حتى لو ما أقدر أتسبب في أي أذى في حالتي الضعيفة بالفعل، بس هو كان مستعد لي لأنه مسكني بسهولة ثم احتضنني وأنا ببكي.
يا إلهي هل ممكن أكون أُحرِج نفسي أكتر من كذا.
قدرت أحس بنفسي بهز في صمت من البكاء وقوة كل ده، مما سبب لي فرط تنفس بين ذراعيه.
ما قال ولا كلمة وهو يشوفني أنهار بسبب اللي سببه.