الفصل 52
شاف شكله مريض، وبالظبط، لسه ما عندي فكرة إذا هو ولد أو بنت.
"باقي دقيقتين.
اسمعي، أعرف طريق مختصر عشان نوصل للشارع الرئيسي اللي حطيت فيه علامة الموقع.
إذا استعجلنا، راح نكون في الموعد المحدد," قالت **أمالا**، وحنا نبدأ نقرب منهم.
سوينا كذا.
اتبعنا تعليماتها، وفي دقيقتين من الركض تقريبًا، كنا هناك.
قلبي كان يدق بقوة، ولما قالوا لي **أمالا** و **سييلا** يروحون في السيارة، إنهم راح ياخذون تاكسي ويقابلونا هناك، ما حاولت حتى أناقش.
مهمتي كلها كانت إني أوصل البيبي هذا للمستشفى.
كل الوقت كان يتنهد، وكل ما هو أو هي يلهثوا فجأة، قلبي كان يوقف نبضة أو نبضتين، وطول الوقت اللي كنت أحضنه أو أحضنها على صدري، أحاول أوفر أكبر قدر من الدفء، كنت أرسل دعاء عشان البيبي هذا يكون بأمان ويعيش.
ما قدرت أتحمل يموت البيبي في يدي.
ولا واحد فينا تكلم.
وحسيت إن **أمالا** و **سييلا** كانوا نفس أحاسيسي، وطوّروا كره لا يطاق للي فكروا إنهم يقدرون يرمون بيبي حي مثل الزبالة.
أخيرًا وصلنا، و عشان أقول إني ما حسيت بالارتياح لما شفتي ممرضة في حياتي كلها مثل ما حسيت ذيك المرة، ما راح أكون أكذب.
"بليز ساعدوا البيبي.
لقيناها برا في البرد، وما نعرف كم صار لها هنا.
بليز ساعدونا," لما سمعت الممرضة كذا، شحبت، وطلبت غرفة الطاقة عشان توفر سرير.
بعد دقيقة أو دقيقتين بعد ما أخذوا البيبي، وصلوا الأولاد وسألونا إيش صار، وإذا عندنا أخبار نقولها لهم.
**أمالا** قالت لهم إنهم أخذوا البيبي بس وقالوا لنا ننطر.
أنا، من ناحية ثانية، كنت خايفة أتكلم.
إيش إذا بدأت الأسئلة تدور في بالي.
إيش إذا البيبي مات.
إيش إذا البيبي عاش.
إيش إذا تأخرت عشان أنقذ البيبي.
إيش إذا، وإيش إذا، غرقت في بالي، وما كنت أدري إيش أسوي.
"خدي لك بريك دقيقة، طيب؟" قالت **ماندين** وهي تطالعني، وحطت يدها على كتفي.
"البيبي هذا حقي," قلت وأنا أطالعها بطريقة دفاعية.
عمري واحد وعشرين بس.
"أكيد," قالت بعد ما شافت النظرة في عيوني.
ما كنت أدري كيف راح أقدر أوفر لبيبي في الوضع هذا، بس ما كنت راح أخلي البيبي يروح مني.
هل الأم راح تجي عشانه أو عشانها؟
هل راح أضطر أروح المحكمة إذا الأم أو العائلة يبون الطفل يرجع لهم؟
أسئلة كثيرة دارت في راسي، والممرضة اللي جاية هي اللي أنقذتني بعد ما جلست تقريبًا ساعة برا في غرفة الانتظار، ضايعة في أفكاري.
وقفت قدامنا بابتسامة على وجهها، وكلنا وقفنا.
تجمعنا حولها، ونطرنا للأخبار اللي راح تقولها لنا.
"البيبي بخير.
الحمد لله إنكم جبتوه في الوقت المناسب قبل ما أي من أعضائه الرقيقة تتأثر بالبرد، وعمره أسبوع واحد بس، حسب اختباراتنا," قالت وهي تطالعنا.
"يبدو إنكم منقذين حياة في النهاية," قالت، ودارت عشان تمشي، بس مو قبل ما تقول لنا نقدر نروح نشوف البيبي.
ممرضة ثانية جات، وراحت معانا للغرفة اللي فيها البيبي الصغير، بعد أول شيء لاحظته هو النظرة الهادية على البيبي النايم.
قلبي ذاب على طول، وعرفت من ذيك اللحظة، إن الشاب هذا سرق قلبي.
لفه حول أصابعه الصغيرة.
عمره أسبوع واحد، و أصلا فيه أحد يحاول يقتلك.
ذيك اليوم دقيت على أمي.
قلت لها كل شيء، وسألت ألف سؤال.
وتبرعت تجي بيتي عشان تشيله في كل مرة أروح فيها المدرسة، أو حتى تجلس معاه.
وتبرعت كمان تشتري كل مستلزمات البيبي، بس مو قبل ما كل شيء يتضبط.
مو قبل ما أي محامي يبدأ يجي يقولي إني سرقت طفل، وأي كلام فارغ الناس يتهمون فيه أي شخص بريء، بس عشان يخلونهم يتنازلون، وكمان مو لين أسبوع يخلص.
لأن هذا هو المدة اللي أعطاني إياها المستشفى، وإذا ما في أحد يدعي إنه فقد بيبي في المدة ذي، راح أحتفظ بالبيبي.
الشرطة قالت نفس الشيء، وعشان كذا المدة، كنت بس أتمنى الأفضل.
ما في أحد جاء يطلب البيبي، ولهذا السبب شهادة ميلاد الولد اللي أخذته في 20 نوفمبر، ملأتها أنا و **أنجيلو**.
قررنا نسمي الولد هذا، **أنسيل كايدري هوتش**.
الوقت الحالي...
جلست على الكرسي لحالي في البيت الفاضي، ودموعي تنزل بحرية من عيوني اللي تعور و حمرا.
قارورة من الجن قدامي، ما لمستها، بس أكيد مفتوحة، وجوالي منسدح جنبي، ووضع الطيران شغال.
اليوم قلت لمديري إني ما راح أداوم، ولأني على الأغلب عرفت إن **جوناثان** قال له عن وفاة واحد من أفضل أصحابي، خفف علي.
كانت الساعة عشرة الصبح، وأنا أطالع نفسي التعيسة على الشاشة السودا حق جوالي، وشرقت من البكاء.
اليوم ما قدرت حتى أصحى وأودي ولدي للمدرسة.
أمي اضطرت تجي وتسويها بدالي، وبعدين تركتني لحالي.