الفصل 32
أنا اشتغلت ودفنت نفسي في الشغل لدرجة إني ما انتبهت إن الساعة خلاص بقت تلاتة، وفوتت الغدا.
ده معناه إنه ملوش لازمة إني أروح آكل، لأنّي همشي كمان ساعتين ونص، فممكن أخلّص مشروعي.
بس للأسف ما خلصتش في الميعاد، وكنت تعبانة على الآخر لما الساعة دقت خمسة.
كنت حاسة إني ما عنديش طاقة. كنت مستعدة أروح آخد دش وأنسى كل اللي بيحصل.
ما خلصتش برضه، لأنّه كان لازم يخلص بعد أسبوع، وكنت حاسة إني كويسة لأني على الأقل خلصت نصّه.
عملت تسجيل خروج من الكمبيوتر ورتبت حاجتي. الباب اتفتح، ودخل رئيسي اللي شكله حلو، وبص لي بنفس النظرة اللي شفتيها لما جيت أعمل مقابلة الشغل.
باردة
بعيدة
قاسية
فظيعة
بس الأهم إنها خلية من أي مشاعر.
هو فعلًا بيكرهني.
أنا عملت إيه فعلًا.
رديت بنفس الطريقة.
يارب أكون عملت كده.
نظرة جامدة.
"أحب أدعوك لحفلة خطوبتي" قال وهو بيبص لي.
عايز يطلع مني أي رد فعل.
ما لقاش.
قلبي اتعصر.
طيب، إيه اللي كنتي متوقعاه يا ست.
"أرفض دعوتك باحترام، يا أستاذ إيفانوف." قلت بابتسامة جامدة على وشي، وأنا بارجع الظرف اللي شكله ذهب.
أرجوك امش.
بص لي وهو مصدوم، وبصّة كأنه عايز تفسير.
شكله ما كانش متوقع الإجابة اللي لسه طالعة من بوقي.
وبعد ما قلت كده، وقفت عشان أمشي، بس قبل ما أمشي سمعت "ليه؟".
"عفوًا؟" سألت وأنا ببص على كتفي.
"سألت ليه رفضتي دعوتي، وهي من باب الكرم وفعل بسيط من اللطف" قال وهو بيبص في اتجاهي.
ضحكت.
"مع احترامي يا فندم، بس أنا ما سألتش عن أي حاجة من دي أصلًا.
أنا بأرفض دعوتك بلطف.
عندك عمال كتير هنا، أكيد تقدر تديها لأي واحد فيهم.
أنا عاملة بسيطة، وفي عمال كتير بسيطة زيي في المبنى ده.
أنت اللي حرصت إنك تحط العلامة دي.
وبعد ما قلت كده، أتمنى لك أمسية جميلة" قلت وكملت طريقي.
مشيت في اتجاه الأسانسير، وحسيت بدمعة بتنزل.
كنت متدمرة على الآخر.
وده ما عملش فيا أي عدل.
النهارده مش هأسمح بده يحصل.
أنا وعدت نفسي إني نادرًا ما هاعيط، وبالوعد ده اديت لنفسي تلاتين ثانية بس عشان أعيط.
تلاتين ثانية بس، وده حتى ما وصلش لنص الرحلة في الأسانسير.
مسحت دموعي.
ليه أعيط
ليه أفضل أعيط، لما اللي حصل خلاص حصل.
بس ما شوفتش أي سبب.
اللي حصل خلاص حصل.
اللي فاضل إني أسيب القدر ياخد مجراه، وده اللي عملته.
لما الأسانسير وصل للوبي، كنت نضيفة.
ما فيش أثر لدمعة واحدة، ودي حاجة كويسة.
طلعت المفاتيح من شنطتي، وفتحت عربيتي، ودخلت جواها.
كنت محتاجة أهرب من هنا بأي طريقة، وإلا كنت هأعمل حاجة غبية.
حاجة هأندم عليها، أو حاجة هتكلفني شغلي.
بعد ما طلعت بسرعة من الجراج، روحت أجيب بيبي، ورجعت من عند أمي بصينية مليانة أكل، وده اداني سبب إني ما أطبخش.
أكلته، وبعد كده اتفرجنا على شوية كرتون مع كوباية اللبن بتاعته المعتادة، وبعدين روحت أدخله السرير.
كان بيحكي لي عن إزاي استمتع في المدرسة وإنه بنى لعبة ليغو.
تقريبًا نسيت إزاي هو بيعرف يتكلم، حتى لو معظم الكلام مش مفهوم.
روحت أدخله السرير بابتسامة، وبعد كده جالي تليفون.
تقريبًا ابتسمت لما شوفت رقم المتصل، بس ابتسامة كانت كافية.
"أهلًا يا أميرة" قال من الناحية التانية، وتقريبًا احمر وشي.
"أهلًا يا نايل، ومن إمتى؟" سألت بابتسامة على وشي.
هو فعلًا راجل جنتل، وبيعرف إزاي يتعامل مع ست.
بس الحزن إنّي ما عنديش أي مشاعر ناحيته، وعشان أنط من جرح لإنّي أدّي قلبي لحد تاني ده مستحيل.
دي مش أنا.
بس خليته يعرف إني ما عنديش أي مشاعر ناحيته، وقال لي إنه عادي.
حاولت أبطل أتكلم معاه، بس قال لي إنه كويس، وإني ما أوقفش كلامي معاه، لأنه بيستمتع بصحبتي.
قال إنّها هتبقى ممتعة إننا نعمل أزمة قلبية للأستاذ إيفانوف بعض الأوقات، وتقريبًا ضحكت.
يارب يعرف.
إيه، ليه ما عنديش مشاعر لنايل، وهو راجل جنتل زيه.
فـ اتكلمنا.
تقريبًا طول الليل، وبعد ما اتكلمت معاه حسيت إني أحسن شوية.
مش لازم يعرف إني زعلانة، أو إنه رفع معنوياتي.
ولا أي حاجة تزود غرور الراجل.
اتكلمنا فعلًا، وحكى لي عن إزاي قابل ست لما راح.
جنوب إفريقيا.
قابل جنوب إفريقية.
الستات دول بيقولوا إنهم زي القمر من اليمين للشمال ومن فوق لتحت.
حكى لي إنها مجنونة، ولسانها طويل، وإنها تقريبًا ضربته لما طلب منها علاقة جنسية.
ضحكت.
لما قلت جنتل، ما كنتش أعرف إنه بيطلب علاقة جنسية في أول مقابلة.
طول ما هو بيحكي لي الحكاية، كنت بموت من الضحك.
خاف منها على الآخر، مين كان يصدق.
لما سمعت حكايته، حدّثته عن إزاي الدنيا كويسة وإزاي الشغل كان.