الفصل 14: لقد رفعت يدها اللعينة علي يا أبي
وجهة نظر سيرسي
اليوم كان يوم وصول لوسيان ريد المحترم إلى قصر مونستون الرائع. الجو كان مليان نشاط، والخدم المجتهدين كانوا شغالين بجد عشان يلمعوا كل ركن، و هم بيتهامسوا بإعجاب على ألفا الوسيم بشكل يخلي الأنفاس تحبس من حزمة بلود مون المشهورة.
في نفس الوقت، كنت مركزة في ترتيب ورد كتير في فازات كتير. طلعت نفس عميق وأنا ببص على الفازات الفاضية اللي لسه محتاجة تتملي. لما بصيت على إيدي، اللي كان فيها جروح و فقاعات من شوك الورد، ما قدرتش أمنع نفسي من إني أرتجف. بالرغم من الإحساس بعدم الراحة، كملت من غير ما أهتم، و كنت شاكرة إن ماريا ما أخدتش مهمة ترتيب الورد بسبب الحساسية الشديدة اللي عندها، اللي كانت هتخلي المهمة صعبة أوي عليها.
'اتحركوا بسرعة، يا جماعة! اللورد لوسيان هيباركلنا بوجوده كمان ساعة بس,' طلبت مدام سيسي، و سلوكها كان بيعكس تقْل المسؤولية و لهفتها عشان تنفذ تعليمات مسيو الصريحة بإنها تستقبل ألفا حزمة بلود مون بحرارة.
'كمان ساعة بس؟' صرخت واحدة من البنات الخدم الصغيرين، و حماسها كان واضح و معدي، و الباقيين كانوا بيضحكوا من الحماس.
ما اتأثرتش بكلامهم المرح و لهفتهم الواضحة، كملت في واجباتي. بس، لقيت نفسي مهتمة بالراجل الغامض ده اللي ماسك في قلوب الناس بالشكل ده، زي إله محترم تقريباً. الطريقة اللي الناس بيتكلموا بيها عنه بإعجاب عميق بتوصل فكرة إن وجوده له أهمية كبيرة.
حتى مسيو ريموس نفسه عايز يكسب وده بإن يدعوه هنا. لازم يكون لوسيان ريد مثالي بشكل استثنائي.
من غير قصد، شوكة ورد قرصتني، و صرخة حادة طلعت من شفايفي. بصيت على قطرة دم قرمزي بتنزل على إيدي، و الجرح شكله أعمق من اللي كنت متوقعاه في الأول. بسرعة، قطعت حتة قماش من المئزر الأبيض النضيف بتاعي، و هو الزي الإجباري لكل الخدم، و عملت رباط مؤقت. بسرعة، ضغطت عشان أوقف النزيف.
'سيرسي، الآنسة فيينا محتاجاكي في أوضتها,' نادتني مدام سيسي و أنا بعالج صابعي المصاب.
تحررت من مهمة ترتيب الورد على إيد خادم تاني، طلعت على السلم المثير للإعجاب عشان أستجيب لطلب فيينا. خبطت على بابها مرتين و استنيت لما تديني إذن أدخل.
جوة، فيينا كانت قاعدة في مرآة الزينة الأنيقة بتاعتها، بتعتني بشعرها الجميل بعناية.
'الآنسة فيينا، طلبتي وجودي؟' كلمتها باحترام، و نبرة صوتي كانت فيها لمسة من التقدير.
حولت نظرها ناحيتي، بتبص عليا من خلال انعكاس المرآة. حطت الفرشة بتاعتها، و لفت عشان تواجهني بالكامل. لابسة فستان أزرق ضيق على الجسم بيبرز منحنياتها، و شعرها اللي مفرود بعناية كان بيعبر عن جو من الرقي، و مكياجها اللي متظبط بشكل ممتاز كان بيعزز ملامحها بشكل مثالي. هي بجد كانت رؤية من الجمال.
'نستمتع بلعبة الاختفاء و منلاقيش بعض أبداً,' أعلنت، و هي بتقوم من مكانها و بتقرب مني، و كل خطوة منها كانت بتتردد في صوت كعبها. ابتسامتها بدت شريرة و أنا ببصلها.
'عايزاكي تختفي النهاردة، و تفضلي مش متشافة من الناس، خصوصاً ضيوفنا المحترمين. فاهمة؟' سألت، و عيونها كانت بتبص في عيوني. هزيت رأسي بتأكيد، و هي قربت أكتر، و صوتها كان همس واطي في ودني.
'هيبقى ذكي منك إنك تختفي ورا ملامح. أنا مش اللي هدور عليكي، بس خلي كلامي في بالك؛ لو حصل و لقيتك، هتندمي على العواقب,' حذرت، و صوتها كان فيه نغمة مقلقة.
'أيوة، آنسة,' رديت، و أنا منزلة راسي. اتعودت على تعليمات فيينا إني أخفي نفسي دايماً لما يكون فيه شخصيات مهمة حوالينا في القصر الرائع ده.
أفكار موت بابا المفاجئ طافت في بالي، و خلتني أفكر لو كان المفروض إني أفتح الموضوع مع فيينا. لو قدرت أجمع شجاعة إني أسألها، يمكن هي تشارك الإجابات اللي ماما كانت مخبياها عني.
'ممكن أسأل سؤال، لو سمحتي؟' جمعت شجاعتي، و أنا بستمد من قوتي الداخلية. لو ماما مش هتديني إجابات، يمكن حد تاني يديني.
'إيه اللي حصل في الليلة المشؤومة دي؟' سألت، و صوتي كان مليان مزيج من الخوف.
و بينما تقلت أهمية سؤالي في الجو، كان فيه تغيير ملحوظ في تعبير فيينا. نظرتها اللي كانت مخيفة قبل كده دلوقتي فيها لمحة خوف، و بسرعة لفت بعيد، و هي بتخفي وشها عن نظري.
'مش المفروض تفكري حتى إنك تسأليني السؤال ده,' قالت، و صوتها بيرتعش شوية، بس حاولت تخفي ضعفها بواجهة قوة أنا لاحظتها.
'بس أنا أستحق إني أعرف الحقيقة. عايزة أفهم إيه اللي حصل في الليلة دي,' صممت، و أنا مش قادرة أشوف رد فعلها و هي عنيدة و بتبص لضهرها ليا.
'ليه ما توجهيش أسئلتك لأمك البائسة؟' سخرت بسمية، و كل كلمة بتنزل سم و غضب.
حواجبي اتعقدت و أنا بسمع الكلمة المهينة اللي استخدمتها. غضب طلع جوايا، بسبب إني أدركت إنها ممكن تهينني زي ما هي عايزة، بس مش هتقدر تتكلم وحش عن أمي.
'متستخدميش اللغة دي و انتي بتتكلمي عن أمي,' قلت و أنا قافلة سناني، و فكي مشدود بقوة.
'أوه,' لفت عشان تواجهني، و تعبيرها كان مزيج من الغضب و الغضب، و كلماتها فشلت إنها تتطابق مع شدة نظرتها.
'ممكن أستخدم أي كلمة لعينة أنا بختارها. أمك مش إلا مغوية بتتلاعب و مش قادرة تسيطر على إيديها,' ردت بحدة، و كلماتها كانت بتبخ غضب.
متحركة بسبب دافع مفاجئ، عملت من غير ما أفكر في العواقب، و إيدي ضربت خد فيينا بصفعة حادة. الصوت ردد في أوضتها. أخدت أنفاس عميقة و أنا بكتمها، و عيوني كانت محمرة و أنا استوعبت نتائج أفعالي. وقفت هناك، و قبضة إيدي لسه مقفولة و بترتعش، و مصدومة من وقاحتي.
على مدار السنين اللي تحملت فيها تنمرها و تعذيبها، ما تجرأتش و لو مرة إني أتحدى، و لا حتى إني أرفع إيدي عليها. أنا كمان كنت مصدومة من سلوكي، بس غضب ساحق كان مستهلكني، و مغيم أفكاري و حكمي.
فيينا أطلقت صوت سخرية، صوت مليان ازدراء و عدم تصديق. نظرتها النارية كانت محبوسة عليا و هي بتواجه تداعيات تمردي. إيديها اتلفت لأشكال غير طبيعية، و هي بتشبه مخالب بشعة، و عيونها اتحولت لدرجة صفرا خطيرة. وجودها كله كان بيشع بغضب و غضب شديد.
على الفور، اترميت على الأرض، و اتمسكت من غير ما آخد بالي، و اتفزعت. بطريقة غريزية، إيدي اتلوت لمخالب حادة، مستعدة إني أدافع عن نفسي.
هجوم فيينا استمر بشدة لا تتزحزح، و مخالبها كانت بتقطع في الهوا زي شفرات حادة، و أنيابها بتلمع بشكل مهدد. و أنا بصارع عشان أحمي نفسي، استجمعت كل قوتي و اديت ركلة قوية لبطنها، و ده خلاها تخبط في الحيطة و زاد غضبها.
بصوت هدير شديد، نطت عليا، و بسرعة ثبتتني و أنا بصارع عشان أحمي نفسي من مخالبها الحادة كالشفرات. و أنا بسترجع كلماتها، و هي بتكلم عن أمي باللغة القذرة، و بتلقي إهانات، أشعلت موجة من الغضب المشتعل جوا عقلي. عيوني أخدت لون قرمزي، و هي علامة واضحة على غضبي اللي بيتصاعد. و بشكل مفاجئ، الغضب ده ظهر إنه بيديني قوة بتزيد، و سمحلي إني أغير أوضاعنا بسرعة.
'مش من حقك تتكلمي عن أمي بالشكل ده، يا .. يا حقيرة!!' أعلنت، و أنا بدّي لكمة قوية في وش فيينا. موجة صدمة ضربتني و أنا بشوف الدم بينزل من بقها و بيصبغ وشها. تجمدت للحظة بسبب نتيجة أفعالي، و أنا من غير قصد وفرت لفيينا فرصة إنها تضربني. استغلت الفرصة، و بسرعة ركلت جسمي الضعيف، و ده خلاني أقع.
في اللحظة دي، ذكريات جسم بابا اللي بلا روح غرقت في بالي، و أنا قفلت عيوني، و غطيت ودني في محاولة يائسة إني أوقف أصداء العنف اللي سرقته مننا. و مع ذلك، أنا هنا، و أنا بكرر نفس الدورة.
من غير علمي، فيينا قامت، و هي بتتشمخ عليا. عيوني اتفتحت من الفزع و هي بتوصل لمخالبها الحادة زي الشفرات ناحية وشي. بطريقة غريزية، رفعت إيدي في محاولة ضعيفة إني أحمي نفسي من الهجوم الوشيك؛ بس، هي بسرعة اتحركت و مسكت شعري.
'أكيد عندك وقاحة، مش كده؟' سخرت، و هي ماسكة شعري بقوة، و ده خلاها تطلق صرخة حادة من شفايفي. الدم بينزل من الجروح اللي في دراعي، و قرصة خفيفة رافقت الجروح في وشي، و اللي على الأرجح أصابتني بيها فيينا.
'هنهي عليكي و على أمك الشقية!' صرخت في غضب هستيري و أنا بصرخ بألم.
بس، الصوت الخارق لصوت مسيو ريموس اللي بيأمر اتردد في الأوضة، و هو بيكسر الجو المتوتر.
'إيه معنى الكلام ده يا فيينا؟!' زأر، و وجوده بيأمر بالاهتمام. عيون فيينا كانت بتبص لأبوها، و هي لسه ماسكة شعري جامد.
'سيبها يا فيينا,' أمر، و صوته مش بيسمح بالتمرد. على مضض، فيينا سابت شعري، و ده خلاني أقع على الأرض، و أنا مضروبة و مجروحة.
'هي رفعت إيدها اللعينة عليا يا بابا,' صرخت فيه.
انتباه مسيو بسرعة اتحول ليا. أمي طلعت جنبه، و هي مصدومة من المنظر اللي بيحصل. لما شافني مفرودة على الأرض، جريت ناحيتي.
'يا إلهي، سيرسي، إيه اللي حصل؟' صوتها كان فيه نغمة خوف و فزع، و إيديها بترتعش و هي بتبص على البقع القرمزية على أطرافي. بعدين بصرها راح على مخالب فيينا، اللي كانت متغطية بدمي.