الفصل 43: لم أعد من شعبه
من وجهة نظر إميليا
'شهر مر، يا إميليا، وما فيش أي علامات على عائلة كريسينت،' قالت ميلاني.
'مش المفروض دي تكون أخبار كويسة؟' سألت.
'لأ، مش كده. ريموس مش هيسيبك تروحي كدة ببساطة,' عبرت عن رأيها. بصيت عليها. نفخت في سيجارتها. كان عندها حق. قضيت سنين كتير في القصر ده، عمري ما بعدت عن عين ريموس، ولا حتى لثانية واحدة.
'يا إما شاطرة أوي في الاختفاء، يا إما بيدوروا بجد,' كملت سيجارتها.
بعد سنين من التخطيط للهروب، فكرت في الموضوع كويس. كنت عارفة إن ريموس هيفترض إني هاهرب لأبعد مكان ممكن لما أهرب. هيدور عليا في أراضي بعيدة، في حين إني قاعدة على بعد تلات مدن بس من القصر. والأهم، إنه ميعرفش حاجة عن وجود أختي - ميلاني، اللي عايشة في مكان مجهول، بعد ما اتجوزت من قبيلة تانية.
'هيدور على سيرسي,' أضافت ميلاني، وهي بتطفي سيجارتها في الطفاية.
'مش هسمح له ياخدها مني,' قبضت قبضتي. كان أخد مني كفاية - حياتي، حبي - بس مش بنتي.
'في النهاية، هي بنته، بكرته,' فكرتني ميلاني.
'سيرسي نص دم,' قلت. بصتلي بنظرة احتقار كأن ده غير أي حاجة. كان عندها حق. سيرسي كانت بنت ألفا، بغض النظر عن سلالتها.
حسب قوانيننا، كان ليها الحق في وراثة العرش. مكنتش هسمح بده يحصل؛ كنت هاحميها من معرفة حقوقها. وكمان، سيرسي عمرها ما كانت بتطمع في السلطة.
سيرسي لازم متعرفش عن أصلها الحقيقي - ده خطر أوي. لو فيينا اكتشفتي الحقيقة، كانت هتستخدم كل الوسائل اللي عندها عشان تتخلص من سيرسي.
مجرد وجود سيرسي كان بيمثل تهديد لفيينا، ومع ذلك، سيرسي كانت جاهلة بحقيقة ميلادها.
'بس، لسه غريبة,' قالت ميلاني فجأة، وهي بتحطم الصمت.
'أقصد، عندهم رجالة منتشرين في كل مكان في العالم، ومع ذلك مش لاقينك,' صبت نبيذ في كاس وادتهولي.
'كنت متوقعة تحدي أكتر، عارفة. فكرت إننا لازم نهرب لأخر الدنيا,' هزرت. ضحكت.
'يمكن حد بيعوق جهودهم,' خمنت ميلاني.
'بس مين ممكن يساعدنا؟' سألت. مكنتش أعرف حد، وكنت بعتمد على أختي بس. كانت العيلة الوحيدة اللي ليا، وعلى قد ما كنت بكره الاعتراف، مكنش عندي أصدقاء يساعدوني. هنري كان عنده علاقات بأصدقاء أقوياء المفروض يساعدونا، بس عمري ما قابلتهم ولا كان فيه أي تواصل. موته حطم حياتي وقضى على أملي، وساب سيرسي القوة الدافعة الوحيدة اللي مخليني مستمرة.
'معرفش، يمكن,' هزت كتفها.
ده كان غريب فعلا. كنت عارفة كويس أوي للمدى اللي يأس ريموس ممكن يوصله. مكنش هيتوقف عند أي حاجة عشان يحصل على اللي عايزه.
'هنفضل نعمل زي ما بنعمل دايما، نأمل في الأفضل، ونستعد للأسوأ,' ابتسمتلي ميلاني. رديت بابتسامة حزينة.
'آسفة إني ورطتك في المشكلة دي,' قلت باعتذار.
'أنتِ أختي يا إميليا، ودي مش مجرد مشكلة - دي جحيم,' حاولت تخفف الجو.
ميلاني، أختي الصغيرة، دايما كانت القوية والشجاعة واحنا بنكبر. المفروض كنت أنا الحامية، بس دلوقتي لقيت نفسي مختفية في ظلها، وبعرض حياتها للخطر. هي قدرت تبني حياة كويسة لنفسها. موت جوزها المفاجئ حطمها، بس قدرت تبني من جديد وتتعافى.
'فخورة أوي بكل اللي حققتيه يا ميمي. بابا وماما كانوا هيبقوا فخورين بيكي أوي,' اعترفت بإنجازاتها. مشيت ناحيتي وحضنتني جامد، ورجعتلها الحضن. الدموع اتجمعت في عيني.
'آسفة أوي على كل اللي مريتي بيه,' طبطبت على ضهري برفق.
'أيوة، وأنا كمان,' شهقت.
'مش هيطول لحد ما يلاقوكي,' فكرتني تاني.
'يبقى نهرب,' رديت. كنا شاطرين في الهروب؛ كنا بنعمل كده طول حياتنا.
'مش ممكن نفضل نهرب للأبد يا إميليا. عاجلا أم آجلا، هيلحقوا بينا,' بصتلي بتركيز، وقابلت نظرتها بنفس الحدة.
'مفيش فوز أو خسارة يا ميلاني. دي مش حرب,' قلت، وأنا بحشد عزيمتي. دي أبعد ما يكون عن الحرب؛ مكنش عندنا أي فرصة، ولا حتى أقل فرصة. كانت زي نملة بتحاول تتحدى فيل.
'لأ، بس لما ييجي الوقت، هتبقى,' لمحتي على سيرسي.
'سيرسي هتكبر، ولما ييجي وقت تسليم التاج، كل أسرارك هتتكشف,' أضافت. قبضت على أسناني بالإحباط.
'من فضلك يا إميليا. أنا بس عايزة الأفضل لينا,' مسكت إيدي وتوسلت. بصيت على إيديها، وعيني مليانة قلق.
'إيه اللي تقترحي نعمله؟' رعب اتملكني وأنا بسأل السؤال.
'نرجع لقبيلتنا,' اقترحت. هزيت راسي بشدة.
'مش ممكن تكوني جادة,' وسعت عيني، وحسيت بالضيق من اقتراحها الجريء.
'حان الوقت نرجع,' أصرت ميلاني، ونظرتها مليانة حزن. قبيلة هنري كانت Moonstone، وكنت بقيت جزء منها لما اتجوزته، بس قبيلتنا الأصلية كانت Lunar، وموجودة في إسبانيا. ده المكان اللي كانت عيلتنا بتنتمي إليه. قبائل Moonstone و Lunar مكنوش على أحسن حال. لما اتجوزت هنري، الألفا بتاعنا غضب، وعيلتي كلها شاركت في الغضب. منعوني من الزواج بهنري، فمشيت.
ودلوقتي ميلاني عايزانا نخبط على بابهم، ونتوسل للحماية. بس أنا عارفة كويس أوي إنهم هيقتلونا قبل ما يسمحوا لريموس إنه يوصل لنا.
'مر وقت طويل، يا أختي. متأكدة إنهم سامحوا دلوقتي,' حاولت ميلاني تقنعني تاني.
'دون ماريانو بالذات مش معروف بالتسامح، أنتِ عارفة كده,' أكدت.
دون ماريانو كان الألفا بتاعنا، شخص خطير ومتشدد.
'لأ، بس بيحب شعبه,' ردت.
'أنا مبقتش واحدة من شعبه,' ضحكت بمرارة.
'بغض النظر عن مدى ما وصلنا إليه يا إميليا، هنفضل دايما Luna,' استرجعت ميلاني بحماس. مكانة Luna كانت بتحمل وزن وتأثير كبيرين.
'ثقي فيا، أنا عايزة مساعدة زي ما أنتِ عايزة. بس مين يقول إنهم أصلا عايزين يساعدونا؟ هتكون انتحار لو استفزينا صراع مع قبيلة Moonstone,' حولت نظري. قبيلة Moonstone كانت واحدة من أقوى وأكثر القبائل نفوذا في المنطقة الغربية. على الرغم من إنهم ممكن ميكونوش ودودين تجاه قبيلتنا، مكنوش أعدائنا برضو.
'هل أنتِ حقا عايزة تجريهم في معركة مش ممكن نكسبها؟' حبست عيني في عيني ميلاني وأنا بطرح السؤال. خلاها صامتة وغير قادرة على الكلام. كانت عارفة من جواها إن عندي حق. قبيلتنا القديمة معندهاش أي فرصة ضد قوة قبيلة Moonstone - عندهم ثروة وسلطة وموارد تفوق قدرتنا بكثير.
أنا خايفة إننا لازم نواجه ده لوحدنا، زي ما بنعمل دايما.