الفصل 79: هوية ماريا الحقيقية
وجهة نظر ماريا
'صارلك تقريباً ست سنين، يا ماريا؛ ارجعي، أترجاكِ,' طلب أخوي الصغير.
'أنتِ تعرف إنو ما بقدر، دييغو,' رديت، وأنا بتنهد.
'بابا سامحك خلاص، حتى لو ما عبر عن هاد الشي. رح يفرح كتير لما يشوفك تاني,' قدرت أحس باليأس بصوته، حتى من ورا التليفون.
ضحكت باستهزاء. 'المسامحة مش من صفاته، بتعرف,' ذكرتو.
أبوي كان عنده صفات كتير، للأسف، الرحمة ما كانت بينهم. كنت غلطانة بحقه كتير، مش بس إني درت ظهري الهم، بس كمان لحقي الشرعي، يلي بيشمل قيادة عشيرتنا كلها. يمكن كنت أنانية لما اخترت حالي.
'بحبكِ، بتعرفي,' أصرّ أخوي الصغير. يمكن كان يحبني، فكرت، بس لما بلشت أثبت وجودي وأعبر عن أفكاري، حب الأب اختفى.
'دييغو، رح أضل معكِ دايماً حتى لو مش موجودة جسدياً. بس، ما بقدر أرجع عالبيت,' قلت بحزن. مش دلوقتي. مش مستعدة أواجههم لسه، لإنو مليانة خجل.
'بترجاكِ,' نزلت دمعة لما أخوي حكى هالكلمات. زعلت كتير لما سمعته هيك. كنت بعرف إني عم بكون مش منصفة، عم بضعفوا، وتركته لحاله مع مسؤوليات مفروض تكون عليي. تركته بعد موت أمي بفترة قصيرة.
'فخورة فيك كتير بالرجل يلي صرتو، دييغو، حتى لو مش معكِ ولا مع بابا جسدياً,' شهقت.
هربت لما كان عمري بس خمسة عشر سنة. أبوي كان ألفا لواحدة من أقوى العشائر في شرق فنلندا. كأكبر بنت، كنت مقدرة إني ورث العرش، والعشيرة، وإرثه، حتى بعد ما انولد أخوي. التاج كان لسه إلي.
بس، ما كنت متأكدة من رغباتي ومين بدي أكون بهالحياة. كنت بعرف من جوا إني ما خلقت للقيادة. ما كان عندي صفات القائد الجيد.
بعترف إني جبانة لإنّي هربت. بس كان للأفضل. هربت من القصر ومن كل حراستي هذيك الليلة، مع إنو ما كان سهل. كنت صغيرة وساذجة، ربيت جوات القلعة، ما بعرف شي عن العالم برا.
الكل برا كان قاسي وما بيسامح، بس تأقلمت. اشتغلت كخادمة، بخدمة ناس كتير قبل ما ألاقي حالي بقصر مونستون.
قضيت وقت طويل وأنا بكشف جذور إرث أمي. كانت أجنبية، مش فنلندية أصلية ولهجتها بتوحي إنها بريطانية. هاد خلاني اكتشف إنها من الغرب، وعشيرتها الأصلية كانت عشيرة مونستون. ولهيك، قررت أسافر لهالمكان، بدور على علاقة بإرث أمي.
بس، القدر كان عنده حيلة قاسية مخبايتلي. العشيرة يلي كنت أتمنى تصير عيلتي الجديدة طلعت أبعد ما تكون عن الترحاب أو اللطف. بدل ما ينبسطوا فيي، رموني بدور خادمة، معرضة لعذاب وبذاءة بنت الألفا، امرأة مقرفة اسمها فيينا.
بالرغم من الصعوبات، رفضت أشكي أو أقاوم. برا قفص أبوي، تعلمت دروس لا تقدر بثمن. طلعت من حياتي المحمية، مش محمية من واقع العالم القاسي. اكتشفتي كيف أوقف على رجلي، أخبي هويتي، وأفكر لحالي.
'رح أرجع، لا تقلق,' قلت، وأنا ببلع الغصة بحلقي وأنا بحكي هالوعد.
'رح أرجع، مش دلوقتي، بس قريب. حضر كوب شاي، تمام؟' أضفت، وأنا بضحك من ورا دموعي وأنا بتذكر ذكريات حفلات الشاي الحلوة من صغرنا.
لإنّي بس أكبر من أخوي بتلات سنين، كنا دايماً قراب. بعد الحادثة المأساوية لأمي، حماية أبوي وجنونه زاد. أصعب شي لما تركت كان مش إني خيبت أمل أبوي أو ناس عشيرتي بس إني أدركت إنو اختفائي ترك أخوي لحاله.
دييغو دايماً كان العاقل، صانع القرار الذكي، الوريث يلي بيستحقه أبونا، والقائد يلي لازم عشيرتنا تحترمه. بالمقابل، أنا كنت مندفع، عندي رأي، وعنيدة. بس، بالرغم من اختفائي، دييغو ما حمل كراهية تجاهي. بدال هاد، كان يتفقدني بانتظام، بيعبر عن قلقه على سلامتي ورفاهيتي وبيرجيني أرجع. ما كنت أفهم شو عملت لحتى أستاهل هالحنية منه.
بينما أبوي بعت رجال بكل العالم يدوروا عليي، دييغو هو يلي عمل حركة سرية ليدور عليي ويجيب معلومات الاتصال الخاصة فيي. بس سنتين مروا من لما رجعنا نتواصل، ومقتصر على مكالمات تلفون.
بهالحياة الجديدة يلي بنيتها، ولا حدا، ولا حتى أقرب صديقة الي سيرسي، بتعرف هويتي الحقيقية. بعز سيرسي وأمها، وبأتمنهم على حياتي، بس إني أكشف الحقيقة لحدا يعني إني بخاطر بحريتي يلي تعبت فيها كتير لأحصل عليها.
تحملت جحيم حقيقي لحتى أضمن هالحرية يلي تعبت فيها كتير. تحملت المعاناة واشتغلت بجد، وما بقدر أضيعها دلوقتي. لو أبوي اكتشف ويني، أكيد رح يجبرني أرجع عالبيت غصب عني.
بعترف بغباء قراري لما اخترت أكون خادمة بدل حياة أميرة، وأعرض حالي للمعاملة السيئة بقصر مش النا بدل ما أستمتع براحة قصرنا. بس عندي أسبابي. ما بقدر أتحمل ثقل الحكم يلي القدر عطاني إياه. الضغط الساحق والمسؤولية المهولة كتير عليي. اخترت هالطريق من المعاناة، مفضلة إني أتحمل لحالي، ومعي بس حالي لأتحمل العبء. تقبلت هالحياة، ومستعدة أضل بهاد الجحيم الشخصي بدل ما أجر ناس تانيين بمحنتي.
'رح استناكي، يا أختي الكبيرة,' همس، وهالكلمات اخترقت قلبي، وأطلقت سيل دموع ما بينوقف.
خلصت المكالمة وقلبي تقيل وطلعت على رقم دييغو يلي مش مسجل على تلفوني.
بوعدك، دييغو، رح أرجع قريب. رح أصلح كل السنين يلي غبت فيها عنك. رح أشاركك كل شي تعلمتو، ورح نوريك المرأة يلي صرتها وكيف كبرت بصراعاتي. رح نرجع نكون سوا، بس هاد اليوم لسه مش قريب.
لحد دلوقتي، لازم أضل جنب سيرسي. محتاجتني دلوقتي أكتر من أي وقت، لإنها متورطة بحرب، مش بس مع مسيو، بس كمان ضد حالها.
لما يجي الوقت الصح، وكل شي يزبط هون، رح أرجع، حتى لو أبوي دفعني بعيد. رح أتقبل المسؤولية يلي رفضتها زمان، لإنها جزء أساسي من مين أنا.
ولهيك، هاي هي الحقيقة عني. مصممة أكمل بهالطريق لحتى اللحظة يلي بتيجي فيها إني أرجع، ويمكن، بحلول هاد الوقت، قطع قدري أخيراً رح تركب ببعضها.