الفصل 113: شن الحرب
وجهة نظر لوسيان
ما غمضليش جفن في الأيام اللي فاتت. ولا حتى غفوة قصيرة؛ أشك إني حتى رمشت. كنت مركز تماماً على إني الاقيها، مش قادر أخصص حتى ثانية للراحة.
محدش كلمني، ومحدش تجرأ يقولي أخد بريك. مش إني كنت هسمع له.
أخدت عهد لـ إلهة القمر إني مش هخسرها تاني، ومع ذلك، خسرتها.
شكلها مش بتتعلم أبداً.
"تقرير المهمة،" فرانك اتكلم بصرامة وبنبرة فيها برودة، مختلفة شوية عن أسلوبه المعتاد.
"موصلناش أي أخبار عن الآنسة سيرسي أو رجالتنا اللي كانوا بيطاردوهم، والآنسة ماريا..." سكت كأنه بيصعب عليه ينطق الاسم الأخير.
عرفت النظرة اللي على وش فرانك؛ بتعكس نظرتي. شكله مش أنا بس اللي اتبقيت لوحدي.
"اجمع رجالتنا وشعارات الشمال. هنبدأ هجوم في البدرة الجاية،" أعلنت وأنا ببص بحدة.
رغم إني تعبان ومليان قلق، تعبير الصدمة على وش فرانك مابينش مني. توتر واضح في قراره المفاجئ.
"يا سيدي..." بدأ، بيكلمني كأنه بيحاول يرجعني للعقل. كتمت شفايفي ورجعت ضهري على الكرسي.
"حان الوقت،" همهمت وأنا بشد على درسي. هي في قبضة أبوها الوحش، شايلة ابني. مش ممكن أقعد أتفرج وأستنى ترجع أو أطلب من رجالي يجيبوها.
"ممحناش دعم كامل من كل لوردات الشمال،" فرانك فكرني بسرعة. اتشدت درسي تاني. صح، فيه خونة مستخبيين في مجلسي.
"مش محتاجين خونة يختبئوا ورانا!" رديت بصوت عالي.
بالتأكيد، نقدر نخوض الحرب دي من غيرهم، وبعدين، هأتأكد إني أدمرهم بعدها.
"الآنسة سيرسي في إيديهم؛ إيه رأيك لو استخدموها ضدنا؟" فرانك أشار للواقع المرير.
"هي في إيديهم، وعلشان كده بالظبط بنرفع علم الحرب اللعين، يا فرانك!" صبري خلاص خلص.
"بتسألني؟" سألت ببرود، مش حاسس بإهانة بس بأكد سلطتي.
"لأ!" رد بصلابة، مفيش شكوك قبل كدا.
"البدرة الجاية على بعد أسبوع. تأكد إن كل القوات جاهزة،" أمرت.
هز راسه بس قبل ما يمشي.
أبويا حذرني من كدا، وقال الحب بيخليك أهبل. هل دا قرار أهبل بجد؟
هل من الأهبل إني أبدأ حرب عشان أرجع أم ابني ووريثي؟ لأ، مش كدا. الهبل إني أسمح لهم يفلتوا مني.
هي في حالة ضعف دلوقتي، شايلة وريث، ومع ذلك تجرأت تهرب.
أعترف إني أشارك في اللوم شوية. قفلت تماماً لما سمعت خبر حملها. كنت أهبل إني أخلي المشاعر تسيطر عليا. فكرت إني تدربت طول حياتي عشان أكون بارد حسب الحاجة، لأن إظهار المشاعر علامة ضعف ممكن أعدائي يستغلوها. عشان كدا قضيت حياتي بأتقن فن إخفائها.
لكن، شكله ما كنتش مستعد كفاية. حتى ما فكرتش إني أسمع خبر زي دا؛ ما خطرش على بالي مرة واحدة. ما توقعتش أتبارك بوريث قريب كدا. أهوال ماضاي لسه بتطارد حاضري، وإزاي إلهة القمر قررت إني أستحق أبقى أب؟
****
"أنت متأكد من دا؟" سألت إميليا وهي واقفة قدامي. رفعت نظري عشان أقابل عيونها؛ سيرسي ورثت عيونها، نفس اللون، نفس الشكل، مع لمحة شيطانية.
"مش دا اللي كنا بنجهز له؟" رفعت حواجبي في ردي.
قعدت قدامي، شكلها مختلف تماماً عن وقتها في قصر ريموس. غير إنها مابقتش لابسة لبس الخدم، كانت بتشع قوة وتحكم.
"انتصرت في كل حرب خضتها،" مدحت انتصارها الأخير. مكنش سؤال أو تصريح، أكتر إعلان للحقيقة. أخدت رشفة من الفودكا من الكوباية اللي ماسكها.
"الحرب دي مختلفة،" صوتها كان مليان جدية، شبه تحذير.
"أيوة، مختلفة. المخاطر أعلى دلوقتي. أنا مش بحارب عشان عايز؛ بحارب عشان لازم. الخسارة مش خيار."
"ممكن مننتصرش،" أعلنت، بتفكرني بالحرب العظيمة اللي جاية. ضحكت في ردي.
"عمري ما عرفت إنك متشائمة،" ابتسمت لها.
"ريموس عدو صعب وله نفوذ،" شرحت بسرعة وهي بتخبط بصباعها على الترابيزة.
"مش أنا؟" تباهيت.
"معاه بنتي،" قالت وهي بتثبت عيونها عليا.
"معاه رفيقتي،" سكبت كوباية تانية وعرضتها عليها. بصت عليها وهي بتقرب.
"وأم ابني،" أضفت بهدوء.
حسيت نظرتها بتزيد حدة. وقفت عشان أجيب زجاجة تانية من الدولاب، حاسس بعيونها على ضهري.
"إيه؟" صرخت في صدمة وأنا راجع. بصيت عليها؛ شفايفها كانت شاحبة، عيونها واسعة، وبتتنفس بصعوبة.
فتحت الزجاجة بإصبعي وأخدت رشفة.
"هي حامل، مفاجأة!" رفعت دراعاتي الاتنين شوية. فكها اتفتح لتحت كأنها ما كانتش مصدومة قبل كدا.
"هي إيه؟" سألت، عايزة تتأكد من كلامي. شكلها مذهولة.
"هتبقي جدة، ياي!" حاولت أبين إنها مرحة وأظهرت ابتسامة محرجة.
وقفت فجأة وخدت خطوة كبيرة أقرب مني. مسكت ياقة قميصي جامد لدرجة إني فكرت إنها ممكن تبوظ أحسن قماش في العالم.
"هي إيه؟" كررت بقوة أكتر.
"حامل..." همست وأنا لسه بابتسم.
"شربت كام زجاجة؟" بصت على الزجاجة اللي في إيدي، بتحاول تغير الموضوع.
"مش متأكد إيه علاقة دا بسؤالك الأول..." بدأت، لكنها شددت على ياقة قميصي، وكدت أختنق.
"أعتقد كام زجاجة..." ابتسمت وأنا بصعوبة بتنفس.
"بطل الهزار دا،" سابتني، وخلتني أترنح لورا وخليتني أوقع الزجاجة، واتكسرت على الأرض.
"سكران،" قالت، وبتظهر إنها خايبة الأمل.
"لأ!" أخدت خطوة، وأنا مدرك متأخر إنها صح. يا ربي، رأسي بتلف.
"أيوة،" رديت بألم، ماسك رأسي.
"بتعلن حرب وأنت سكران، لوسيان،" جزت على أسنانها، وهي بتبصلي بجدية.
"لأ!" أصرت بثبات. مكنتش سكران لما قررت أبدأ الحرب.
"لوسيان، دي مسألة خطيرة،" قربت مني تاني، ماسكة كتفي الاتنين وبتخليني أبصلها.
شكيت إن دي أحسن فكرة في اللحظة دي، بالنظر إن رؤيتي مش في أحسن حالاتها.
"سابقتني تاني،" قلت بحزن، صوتي بيتكسر شوية. مسحت حلقي.
"مش بستاهل أقعد معاها؟" سألتها، ببص في عيونها. ظهرت ضعفانة في رؤيتي، يمكن بسبب الفودكا.
"دي حصلت مرتين قبل كدا،" أضفت، وأنا بنزلق على الأرض، والدموع بتبدأ تتجمع في عينيها. ركعت في محاولة عشان تمسكني، لكني كنت كبير وثقيل جداً.
"يا طفلي،" صوتها شبه صوت أمي، وهي بتشدني في دراعاتها وإحنا الاتنين قعدنا على الأرض.