الفصل 78: لقد عادت
وجهة نظر سيرسي
رجعت لي، أو يمكن بسبب أمها. الصراحة، ما اهتميت كثير بالسبب، المهم رجعت. لما رجالتي بلغوني إنها وصلت المطار، شعور بالراحة غمر قلبي، ومسح اليأس اللي كان مسيطر عليّ من كام شهر.
'شايف؟ قلتلك هترجع تدور على أمها,' فرانك أعلنها بفخر. بصيتله نظرة قاسية؛ ما كنت محتاج يتباهى بتوقعاته.
'متضايق عشان كنت صح ولا عشان كنت صح تمامًا طول الوقت؟' ضايقني أكتر. بصيتله بغيظ، بحاول أتجاهل الصداع اللي بدأ يتسلل.
'اطلع بره,' زمجرت، وبدأت أدلك صدغيّ في محاولة لتخفيف الألم. فرانك ما قدرش يمنع نفسه من الابتسامة وهو خارج من مكتبي.
بس، هل ده السبب الوحيد لرجوعها، عشان تاخد أمها؟ لو ده الحاصل، مش هتنجح.
طلعت من العربية وأيديها مقيدة، وعينيها معصوبة، وفمها ممسوك بشريط لاصق.
'بجد؟' فرانك همس جنبي، وراقبتها بانتباه.
'إيه؟ كلكوا مثليين؟ بتعاملوا ست لوحدها كده؟ فكوها!' صوت فرانك تردد، وهو بيأمر رجالي.
عيوننا اتلاقت في اللحظة اللي اتشال فيها القماش من على وشها.
كانت هي هي، بس فيه حاجة مختلفة فيها. عيونها لسه فيها براءة، وفيها لمحة شقاوة.
اتخضيت، وخفت إن اشتياقي ليها يبقى واضح في نظراتي. عشان كده، درت وشي وحبستها.
حركة زبالة، عارف.
'بدت مش مرتاحة في القفص الزجاجي بتاعك، تعرف,' فرانك قال، وهو واقف قدامي.
'كان عندي أوضة تانية مجهزها ليها,' رديت بهدوء، وأنا بشرب من كاسي.
'قفص تاني,' علق.
'هي سجينة، طبيعي,' رديت عليه.
'روح ضحك على سلحفاة أو حاجة,' رد عليا. بصيتله بحدة، وتساءلت منين جاب الجرأة دي.
'ليه هنا؟ مش المفروض تكون مع سجينتك؟' رفعت حاجب، ومسكته على حين غرة. ابتسمت؛ أخيرًا، كنت متفوق. كان عمال يضايقني بملاحظاته المستفزة من وقت ما سيرسي وصلت.
'إيه كان اسمها تاني؟ أه، ماريا,' اتظاهرت إني نسيت. بصلي ببرود.
'أعتقد إني شوفتها بتكلم إيفانز الصبح,' ضفت بابتسامة خبيثة.
طبعًا، كنت عارف كويس بالعلاقة السرية بين ماريا وهو، أحسن صديقة لسيرسي، اللي حصلت في نفس الليلة اللي اتخطفت فيها مدام سيسي. لما حصلت على المعلومات اللي كنت بدور عليها، منحتهم حريتهم، مع وعد بالحماية من ريموس. مدام سيسي قررت تعتزل، بس ماريا اختارت تفضل. كانت منجذبة لأم سيرسي، وكانت بتتمنى تتجمع مع سيرسي تاني.
ماريا كانت غامضة؛ كان فيها حاجة ما قدرتش أحددها دلوقتي.
****
'مش عايزك جنبي في هدوم رثة,' ندمت على كلامي أول ما طلع من شفايفي. عينيها اتملت ألم، وكنت عايز أركع وأترجاها تسامحني. ما قدرتش أتحمل منظر ألمها، فمشيت بسرعة.
آخدها للحفلة عشان أبين لريموس إن سيرسي وأمها في إيدي، بس من جوايا، كنت عايزها تكون مرافقيني عشان أعرضها للعالم.
شوفتها في الفستان ده كاد يقطع أنفاسي. بس، بدأت أشُك في إن أخدها معايا كان قرارًا حكيمًا. حسيت برغبة طاغية إني أحميها من اهتمام معظم الرجال.
كانت جميلة بشكل مذهل، وتستحق كل حاجة حلوة في الدنيا.
في مواجهتنا المليئة بالكراهية في الحديقة الواسعة، انفجرت فيها، وحكيت كل الألم اللي كنت بربيه على مدار الشهور اللي فاتت.
'قتل أمي,' اعترفت، وصوتي بيرتعش.
'دبر كمين أخد حياتها,' وضحت، ودمعة كنت بصارع عشان أحبسها أخيراً هربت.
'قولي، هل ده يبدو مجرد ضرر جانبي بالنسبة ليكي؟' سألتها وشها مصدوم، ونبرة صوتي بقت أكتر حدة. موت أمي ما كانش مجرد حادث أو ظرف سيئ. كان فعل متعمد. ريموس هو اللي خطط للكمين، وكان عارف بالظبط هو بيعمل إيه. ما كانش أقل من هجوم مدبر، وده ملاني غضب.
ومع ذلك، ليه سيرسي بتحاول تحميني بالرغم من اللي حصل؟ المفروض كان العكس. كانت مسؤوليتي إني أحميها من أي أذى. هل عملت كده عشاني؟ إزاي ممكن يكون ده في مصلحتي لما اختفائها رماني في هاوية من البؤس؟ عشت جحيم حي لما مشيت.
خسارة أمي وهي في نفس الوقت كسرت قلبي، ودلوقتي بتقولي إنها مش عايزاني أكون ضرر جانبي.
سميتها هبلة كبيرة!
لازم أقول، أنا أختلف تماماً مع وجهة نظرها. الصراع ده بتاعنا من قبل ما تدخل أمي فيه. هو ملكي بطبيعته لأنها ملكي. هي رفيقة دربي، بغض النظر عن مدى إصرارها على إنكار ده على نفسها. فيه رابطة بينا بتتجاوز الكلمات؛ هي بتعرف ريحتي، وأنا بقدر أحس بإحساس من الألفة والانتماء كل ما نلمس بعض. كل بوصة من أجسامنا بتتركب مع بعض زي لغز اتحل تماماً. إحنا لبعض.
كشف موت أمي صدمها، وكنت بكره الشفقة في عينيها. مش عايز شفقتها، ولا حتى منها. خليها تتعاطف مع ريموس على كل العقاب اللي هحققه عليه، بس مش معايا.
مش عايزها تفضل جنبي عشان الإحساس بالذنب أو الشفقة. عايزها تفضل عشان هي بجد عايزة تكون معايا. عايزها جنبي دايماً وإلى الأبد.
****
'أنت مسلي جداً,' شاير لاول ضحكت وضَربتني بمرح. اتقابلنا كام مرة، عادةً في مناسبات زي دي. هي كمان عندها علاقات مع ريموس، وأنا شغال على كسب ثقتها؛ يمكن أقدر أستخدمها ضده. أه، أنا أعترف إنها فيها شوية مكر، بس ده جزء من اللي أنا عليه.
'أنا سعيد إني مسليكي، يا سيدتي,' رديت بابتسامة خفيفة. لاول بدت متماسكة وهادية؛ اختراق دفاعاتها ممكن ياخد شوية وقت. بعدين، أنا ممكن أحس بلمحة اهتمام جاية منها ناحيتي، وده ممكن يثبت إنه مفيد.
بس انتباهي اتسحب بسرعة لما لاحظت سيرسي منخرطة في محادثة مع ألفا تاني.
'اعذريني,' اعتذرت بأدب ورحت لسيرسي. لفيت دراعاتي حوالين خصرها، وشديتها ناحيتي، مؤكدًا ملكيتي ليها.
'تحياتي، ألفا لوسيان,' فينسنت هاملتون، ألفا مجموعة مالرو، مد إيده. طبعًا، كنت عارف مكانته؛ كل ألفا لازم يكونوا عارفين مجموعات تانية وتاريخهم.
'ألفا هاملتون، سعادتي أشوفك الليلة,' رديت بتأكيد، ورفعت حاجبي.
بصلي بتعبير مغرور، وفحصته بانتباه.
'مجرد كنت بسلم على الجرسونة بتاعتي,' ابتسم، بس عصبيتي اشتعلت، حسيت بالإهانة والاستفزاز.
'الجرسونة بتاعتك؟!!' أكدت على كلماته الأخيرة.
'قصدي الجرسونة اللي خدمتي في دينان,' حاول يبدو محترم، بس لو كان بجد، ما كانش هيجرؤ يظهر وشّه قدامي أو يدخل في محادثة مع مرتي.
عرض سيئ لعدم الاحترام من ألفا.