الفصل 97: غضبها
من وجهة نظر سيرسي
في شكل ذئبي، مشاعري اللي ما كانت واضحة قبل كذا، صارت أقل حدة، إلا الغضب، اللي صار أقوى بكتير، يكاد يكون أقوى بمية مرة.
رغبة قوية في العنف كانت تجري في عروقي، تخليني أفكر في إيذاء وتعذيب الآخرين، والأفكار دي كانت بتتردد في دماغي.
عادة، بحاول أوقف الرغبة القوية دي، بس في اللحظة دي، القوة اللي ما تتقاوم دي مسيطرة عليا.
من غير ما أتردد، هجمت على فيينا. مخالبي الطويلة كانت زي السكاكين الحادة، بتشرح جلدها وفروتها بسهولة، وبتكشف عن عطشي الشديد للانتقام. السعي ورا الانتقام ممكن بجد يحول الواحد لمقاتل قوي. قبل ما تقدر تدافع عن نفسها، مسكت رقبتها في فكي، وبسرعة غرست أسناني في لحمها. حسيت بإحساس دمها بينزل، بيرطب رقبتها المفروة، وحتى طعم دمها لمس لساني.
صرخاتها المؤلمة من أجل الرحمة، بس خلتني أحس برضا أكتر، رضا غريب خلى عينيا تتسع وعقلي يهرب مني، حاجة ما قدرتش أتجاهلها. الغريب، إني حاسة إني ما عنديش إحساس، وده شيء مثير للاهتمام.
حاسة إني في أسوأ حالاتي من زمان، ودلوقتي دي فرصتي عشان أرتفع. لو أنا فعلًا بنت ألفا الشرير ده، ممكن أعيش على اسمه.
"سيرسي،" سمعت الكلمة، بعيدة زي ذكرى، بالكاد مسموعة.
"سيرسي،" صوت تاني جه، بس أنا صمت وداني. سمعت اسمي بيتكرر، بس فضلت أتجاهله، فضلت أجرح في فيينا. الحياة غريبة؛ يوم تبقى مسيطر على كل حاجة، واليوم اللي بعده، أنت مجرد قطعة، بيتحكم فيها حد تاني.
أنهي حياتها دلوقتي، ممكن أعضها بعمق، وأمزق حلقها وأوقف قلبها. أو، لما نرجع بشر، ممكن أطلع قلبها من صدرها زي ما أبوها عمل مع أبوي. عشان يبقى فيه دراما أكتر، ممكن أبعت قلبها المظلم لمسيو وأحطه في صندوق مع رسالة من القلب ليوم الأب. هيبقى عرض كبير، حتى لو هو ممكن ما يحبش ده. بس مش ده هدفي، مش إني أسعده، بس إني أحطمه عاطفياً.
بتسائل إزاي هيرد، وهو بيلاقي هدية فيها قلب بنته الحبيبة، مبعوتة من بنته الكبيرة. حس الفكاهة عندي كبر بكتير. بجد، حياتي مليانة بحس فكاهة وحش.
"سيرسي، وقفي!" الصوت ده كان بتاع لوسيان. فجأة، كل حاجة رجعت. كاني بصحى من حالة غيبوبة. سبت فيينا ورجعت لورا. كانت بتنزف كتير، فروتها كلها دم، وكانت بالكاد واعية.
تحولت تاني لشكلها البشري. بشرتها الشاحبة أظهرت الجروح من عضاتي وخدوشي، دليل على معركتنا الوحشية. لوسيان قرب أكتر، وحط معطفه على جسمها اللي بيرتعش.
بعدت عنهم، وتحولت بسرعة لشكل البشري، ورفعت قطعة قماش من الأرض عشان أغطي نفسي. وقعت على ركبي، وعيني على لوسيان وهو بيفحص نبض فيينا.
الحزن غمرني. غطيت وشي بإيديا لحد ما حسيت بحضن دافئ من ورايا. كانت ماريا. تمسكت بذراعاتها، والدموع بتنزل على وشي.
"أنا آسفة أوي، أنا آسفة أوي،" صرخت هستيرياً، ونفسي بيتقطع في حلقي. رئتيها كانت بتصارع عشان تديني هوا كفاية. لقيت نفسي بخنق في لعابي وأنا بكرر الكلمات دي بدون توقف.
أتمنى إن الكل يفهم عمق أسفي. ورا لوسيان، فرانك وقف، ماسك قطعة قماش زيادة عشان يغطي فيينا.
ماريا حاولت تهدي مشاعري، بس ألمي فضل كثيف. لو بس أقدر أقول إني ما كنتش أقصد أعمل اللي عملته، بس الحقيقة واضحة، استسلمت لغضبي الداخلي وحاربت بعنف مع فيينا. الواقع المر ده ضايقني؛ كنت عارفة بالظبط أنا بعمل إيه، ومع ذلك فضلت أكمل. بعد سلوك زي ده، ما فيش غير إني أستنتج إني فعلًا مخلوق بشع.
"أرجوكي، أرجوكي، أنا آسفة، أنا ندمانة، أنا ندمانة،" الكلمات دي اتكررت من فمي بشدة خلتني أحس بغثيان.
وفيينا متغطية بالقماش، لوسيان مسكها، وهو بيبين الحزن اللي حوالينا دلوقتي.
"فيينا، أنا آسفة أوي، أنا آسفة!" صرخت، حتى لو هي ممكن تكون فاقدة الوعي ومش سامعاني. كنت أتمنى إنها تكون بس مجروحة وإنها ما ماتتش.
لا، توسلت من جوايا، مش ممكن تكون ماتت، صح؟ كررت الفكرة كذا مرة بصوت عالي كأني لو قلتها هتقدر تغير اللي حصل.
ماريا مسكتني في دراعاتها، بتحاول تهدي قلبي اللي بيسبق. تمسكت بيها جامد، حبل نجاة في بحر الحزن بتاعي.
"هي ما ماتتش. هي ما ماتتش،" قلت لنفسي، بدور على راحة من الجدران كأني كلماتي ممكن تغير الواقع.
"اهدي دلوقتي، هتبقى كويسة،" قالت، وسحبتني قريب، لمستها كانت ملاذ آمن. صوت ماريا اللطيف بس الثقيل ساعدني أحس براحة مؤقتة.
كنت محتاجة أصدق ده، عشان أزق الخوف اللي بيحاول يغمرني.
"هي ما ماتتش، صح؟" استفسرت، ونظري مثبت على بركة الدم اللي على الأرض. مش ممكن يكون ده معناه إن حياتها انتهت، صح؟
بس ماريا بصت الناحية التانية، وتعبير وشها اتغير لشفقة، وقلق، وشوية خوف. السكوت علق في الهوا، وده كان جنون.
"هي ما ماتتش، صح؟" ضغطت على ماريا، وعايزة إجابة تخفف قلبي.
لسه، ما ردتش. عينيها فيها حقايق ما اتقالتش ومستقبل مش أكيد، وهي ما قدرتش تتكلم لأنها أكيد ما تقدرش تضمن إن فيينا ممكن تنجو.
"هي ما ماتتش، صح؟" كررت تاني، وصوتي مشدود، والكلمات بترد من الجدران الباردة.
وبما إن سكوتها استمر، وقفت، وسبت حضنها لأن تعاطفها كان بيخليني أحس إني مغلوبة بمشاعر.
"سيرسي، أرجوكي،" ماريا نادت، بس اتحركت أكتر، خايفة إن عاصفتي الداخلية تأثر علينا إحنا الاتنين.
ماذا لو؟ السؤال علق هناك، مزعج ومن غير إجابة. ماذا لو رعونتي أخدت حياة فيينا؟
لوم النفس تدفق من خلالي. "ماذا لو ماتت؟" قلت، وصوتي بيتكسر، وكل كلمة بتمزقني.
"لوسيان عنده أحسن دكاترة و…"
"عمري ما هسامح نفسي،" ماريا حاولت تواسيني، وذكرت لوسيان والدكاترة، بس قاطعتها، معترفة بحقيقة تقيلة حسيتها زي الكفن.
"سيرسي…" صوت ماريا اترعش، مزيج من التعاطف والحزن، بتحاول توصل لي.
"أنا مش قاتلة،" قلت، وصوتي بيرتعش. كنت عايزة أنكر الوحش اللي جوايا.
بس قلقي زق محاولاتها بعيد. "أنا مش زيه،" ارتجفت، وعايزة أتحرر من ميراث مظلم.
ماريا قربت أكتر، بتحاول تسد الفجوة، بس خوفي خلاني أتراجع. "ما تقربيش مني،" قلت، وصوتي مزيج من الخوف والشوق. الخوف من إيذائها أو فقدان السيطرة حسيت بيه زي ظل بيخيم.
"مش عايزة أأذيكي،" همست، وبفكر نفسي بنواياي. "مش عايزة أأذي أي حد. مش عايزة أقتل أي حد. أنا مش قاتلة."
الدموع نزلت على وشي، مزيج من اليأس والخوف، عاصفة بتخنق، محبوسة جوا قلبي، وبتخلي الصعب إني أتنفس.
ثقل مزعج استقر عليا، كأن الهوا نفسه بقى تقيل. التنفس بقى صعب، ونفسي بقى سطحي. العالم اتشوش، والأصوات اتخلطت في فوضى، وحواسي فقدت الاتصال بالواقع.
ماريا جريت على جنبي، بتهز راسها، ووعيي بدأ يقل. الظلام اقترب بسرعة، زي رفرفة جناح فراشة.
"سيرسي…" صوت ماريا بقى همسة بعيدة، آخر أثر للعالم المستيقظ قبل ما كل حاجة تنغمس في الظلام.