الفصل 48: صديق جديد
من وجهة نظر سيرسي
'لازم أمشي. برجع بعدين. خليكِ هنا، لا تروحي في أي مكان،' نطق لوسيان. بحركة سريعة، نهض من مقعده وخرج بسرعة. لقيت نفسي أطالع في شكله وهو يبتعد، في قمة الارتباك. إيش اللي خلاه يستعجل بالطريقة دي؟ ترك وجبته ببساطة، ما لمسهاش. هزيت راسي باستياء. يالهوي على الضياع.
رجعت الصحن حقه المهجور ورجعته للمطبخ، وكنت أتخيل إنه يمكن استُدعي لمكان تاني عشان موضوع مهم. بدا الموضوع مهم فعلًا.
'ليه بترجعي الأكل؟' سألت كلير وهي بتلاحظني وأنا ماسكة صينية لوسيان.
'مشى، يمكن عشان شوية حاجات مهمة،' رديت، وأنا بهز كتفي بشكل عادي. هزت راسها وهي بتفهم.
'طيب، الناس بتيجي وبتروح،' قالت كلير، وابتسامة خفيفة بتلعب على شفايفها. انتبهت للمدخل لما وصل وافد جديد. كان الرجال اللي قابلته اليوم التاني، لابس لبسه المثالي.
'عنده شغف بالنظارات، صح؟' علقت. لبسه كان مشابه لبعض الموديلات. هو موديل بنفسه؟
نظّر حواليه، وابتسامة مرحة منورة وشه، و نظراته بتتحرك في الغرفة. في النهاية، استقر في طاولة لوسيان المعتادة. عيونه لمعت لحظة عند الكاونتر، وبعدين رفع إيده. قربت منه، ومعايا المفكرة.
'أهلًا، إيش ممكن أساعدك فيه؟'
'سيرسي، مش كده؟' سأل، وهو بيتذكر اسمي. يلعن! ما عرفتش أتذكر اسمه، لأني فاشلة جدًا في تذكر الأشياء دي. إيش كان اسمه تاني؟
'أيوة،' ضحكت بشكل محرج، وأنا في قرارة نفسي بتمنى إنه ما طرحش سؤال لو كنت فاكرة.
'فاكراني؟' ضغط عليا. يا إلهي، هنا بدأت المشاكل! ليه فجأة بيختبر ذاكرتي؟
'أمم... طيب...' ابتسمت غصب عني، وعضيت على شفتيي في ضيق. رفع حواجبه شوية، وبيحثني أكمل. للأسف، استسلمت، وتحولت ابتسامتي إلى عبوس محرج.
'آسفة، أنا سيئة جدًا في الأسماء،' اعترفت. استسلمت بابتسامة محرجة. ضحك، ومرح فعلًا.
'عادي. فاهم صعوبة تذكر الأسماء في ظل تدفق الزباين اليومي،' طمني بابتسامة لطيفة. هزيت راسي بتقدير. كنت مرتاحة إنه ما شافنيش قلة أدب.
'ممكن أطلب كوباية قهوة من فضلك؟' سأل بأدب.
'حاضر. اسمك تاني؟...' سكت، ولسه بحاول أرجع اسمه.
'فينسنت،' رد، وابتسامة تانية بتظهر. شكله عنده حب للابتسام، على عكس لوسيان، اللي بيبدو غاضبًا من العالم على طول.
'حاضر يا فينسنت،' أقررت قبل ما أروح للكاونتر.
'إذن... هو...' كلير لبست ابتسامة شقية لما وصلت للكاونتر. شكلها ما بتقدر تقاوم إنها تضايقني، وخلت دي جزء أساسي من يومها.
'إذن؟' سكبت القهوة، ومش مهتمة أبص في اتجاهها.
'أعتقد إنه مهتم بيكي،' صرخت كلير. سخرت في ردي.
'يا ربي، بتفكري إن الكل مهتم بيا،' علقت، وشايفة افتراضها سخيف شوية. شكلها بتصدق إن أي زبون بيتبسم لي عنده نية رومانسية.
'يا حبيبتي، حتى من بعيد، أقدر أقول إنه بيغازلك،' أكدت بثقة.
'لا، هو ما كانش كده. كان بس ودود،' رديت، وأنا متأكدة إن فينسنت ما عندوش أي اهتمام رومانسي. هو بس عرف بنفسه تاني لأني نسيت اسمه بشكل وقح.
'يا حبيبتي، أنتي ساذجة زيادة عن اللزوم،' طبطبت كلير على ظهري وهي بتتكلم، حركة بتنقط بالشقاوة. هزت راسها بشكل درامي، كأنها محبطة بشكل كبير، وحتى مسكت صدرها عشان تزود التأثير.
'براءتك نعمة ونقمة في نفس الوقت،' أعلنت فجأة. تعابير وشي اتكرمشت من كلامها. إيش قصدها بكده؟
قررت أتجاهل حركتها الدرامية ورجعت لطاولة فينسنت عشان أوصل له القهوة.
بعناية، حطيت الكوباية على طاولته، وجذبت انتباهه لما ترك الجريدة اللي كان مندمج فيها للحظة.
'شكرًا،' عبر عن كلامه بابتسامة.
'بالهنا،' ابتسمت بأدب لما خلصت شغلي. كنت مستعدة أمشي لما ناداني تاني.
'سيرسي،' صوتها الرقيق تردد. لفيت علشان أبص له، وشايفة إنه ترك الجريدة وحطها على جنب و أشر لي على الكرسي اللي قدامه.
'اقعدي معايا،' اقترح بشكل عادي. بشكل غريزي هزيت راسي، ورفعت إيدي في حركة رفض.
'شكرًا، بس ضد سياسة الكافيه إن الموظفين يقعدوا مع الزباين،' ذكرت بأدب. الحفاظ على مسافة مهنية بين الموظفين والزبائن بدا كأنه قانون أساسي في معظم المطاعم.
'ليه كده؟' سأل، ولسه ابتسامته موجودة.
'دي بس جزء من بروتوكولاتنا،' رديت باختصار.
'مش من ضمن بروتوكولاتكم إنكم ترضوا الزبون؟' ضغط عليا، ورفض يسيبني أمشي. هزيت راسي في موافقة.
'إذن، يسعدني إنك تقعدي قصادي، حتى لو لفترة قصيرة،' أعلن، وهو بيوضح نيته.
ضحكت على لعبه الذكي بالموقف. بدون تفكير أكتر، وافقت وقعدت. قدرت أحس بنظرات كلير الفضولية علينا، بس ما اهتمتش بيها. فينسنت أثبت إنه ودود بشكل ملحوظ، وبينضح أدب ولطف. شاركني في الحوار، بس تجنب مناقشة الأمور الشخصية.
زي ما طلع، هو فعلًا بيشتغل كموديل في نيويورك، بس بيعتبرها شغل جزئي. حسب كلامه، شغله الحقيقي بيحتاج أغلب وقته. هو شايف الموديلنج كشغف أكتر من كونه وظيفة. لقيت وجهة نظره مثيرة، لإنه نادر ما بتلاقي ناس بتستمتع باللي بيعملوه بجد، وبيفكروا في شغلهم كمجرد مسؤولية أكتر من كونه فرصة.
'أنتي جديدة هنا؟ مش فاكر إني شفتيك قبل كده،' سأل، وهو بيشرب قهوته.
'أيوة، ماما وأنا استقرينا هنا قريب،' رديت، وقدمت إجابة مختصرة.
'بتيجي هنا كتير؟' رجعت السؤال على طول.
'مش بانتظام، بس باجي هنا من فترة طويلة،' كشف. كنت هموت وأسأله عن أصوله، بس تجنبت الظهور وكأني مهتمة زيادة عن اللزوم.
'آه، أكيد بتحبي المكان ده،' علقت، وأنا بحاول أبدو عادية.
'أمم، أعتقد إني هبدأ أجي هنا كتير من دلوقتي ورايح،' رد بابتسامة لعوبة. ابتسمت بس في ردي، على الرغم من إن المعنى الحقيقي لكلامه كان مش واضح ليا. هل يمكن إنه بيقدر الكافيه أكتر بسبب تحسن في قائمتنا؟
'أنا في الواقع صديق لصاحبة الكافيه،' شرح فجأة، ومسكني على حين غرة.
'أنتي تعرفي العمة ميلاني؟' عبرت عن دهشتي.
'هي عمتك؟' بدا كإنه تفاجأ بنفس القدر. نظراته فضلت على وشي.
'دلوقتي شايف تشابه بينكم إنتوا الاتنين،' ضحك.
'إزاي بتعرفها؟' سألت، وفضولي زاد. العمة ميلاني عندها موهبة تكوين العلاقات وكانت فراشة اجتماعية. قبل ما أبدأ أشتغل في الكافيه، كانت بتساعد هنا بسبب نقص في الموظفين. مش هتفاجأ لو عرفت ناس كتير لإنه غالبًا ما كانت بتتفاعل عن قرب مع زباينها. حاليًا، هي منخرطة بالكامل في محل الخياطة اللي فوق الكافيه مع أمي.
'كنا بنعمل تجارة مع بعض،' كشف. على الرغم من إنني تمنيت أسأل أكتر عن طبيعة تجارتهم، بس تجنبت، احترامًا للحدود الشخصية.
حوارنا استمر لفترة قصيرة بس لإنه بدأ يجي زباين أكتر، وبيطالبوا باهتمامي عشان أخد طلباتهم. فينسنت عبر عن امتنانه لصحبتي القصيرة، وذكر إنه بس كان بيلعب، بس سعيد إنه كوّن صديقة جديدة. رددت نفس المشاعر، مسرورة إني قابلت شخص يبدو لطيف بجد. بتطلع لقدام إني أعمل صداقات أكتر هنا كمان.
كنت أتوقع إن التفاعل يكون محرج لإني مش موهوبة بشكل استثنائي في التواصل الاجتماعي. بس فينسنت أثبت إنه شخص محادثاته سلسة، وبينضح بخفة دم اللي أزالت أي إحراج محتمل. بالرغم من حديثنا القصير، عنده حس فكاهة خفيف، اللي خلى حوارنا ممتع.