الفصل 44: السيد شيدز
من وجهة نظر سيرسي
الأسبوع كله عدى بسلاسة، والكافيه كان فيه شغل أكتر من المعتاد. ومع ذلك، كنت بحس بالحماس كل يوم. هزار كلير ما وقفش، بالذات لما لوسيان كان بيظهر كل صباح.
كنت بستنى رنات الجرس بفرحة كل يوم، لأنها كانت بتدل على وصوله، ودايما كنت بلاقي كلير بتبص عليا.
لوسيان وأنا ماشيين كويس، بس كأصحاب بس. مفاجأة، هو طيب، وبيتعامل كإنه جنتلمان حقيقي، وذكائه وروح الدعابة بتاعته عمرها ما بتفشل إنها تسيب أثر. شوية شوية، لقيت نفسي بعيد التفكير في أول لقاء لينا، وأدركت إننا يمكن بدأنا غلط.
حسيت بالندم لإني نسبت كل المصايب اللي في حياتي ليه، لأنه في الحقيقة، لو ما كانش هو، مكناش هنطرد من الفيلا دي ونجبر نبدأ من جديد. هو عرفني على عالم كنت فاكرة إنه موجود بس في صفحات الكتب أو على شاشات التليفزيون. ساعدني إني أتعمق في اكتشاف ذاتي. ودلوقتي، على قد ما أنا مش عايزة أعترف، بس بستنى كل يوم أقضيه معاه. عنده تأثير مش مفهوم عليا؛ كل ما بشوفه بيخلي قلبي يدق بسرعة. لما بنكون مع بعض، الوقت بيقف وبيجري في نفس الوقت. حاجة مش بتتفسر. دي أول مرة أحس بمشاعر زي دي تجاه شخص تاني.
"اصحي يا سيرسي"، كلير حركت إيدها قدام وشي، وصحيتني من سرحاني.
"آسفة"، تمتمت، وأنا بعض على شفايفي. جبت النوت بتاعتي، وبدأت أخد طلبات الزباين.
"مساء الخير، يا فندم. ممكن أخد طلب حضرتك؟" سألت وأنا شايفه بيظبط نظارة الشمس عشان يبص في عيني. شكله في نفس عمر لوسيان، وعنده جسم زي جسمه. حتى من بعيد، لبسه الغالي بيبين إنه بيحب الموضة. لما شال نظارته، ابتسامة ظهرت على شفايفه.
"من فضلك، كوباية قهوة"، طلب، مع ابتسامة لطيفة.
"حاضر"، جاوبت قبل ما أروح عشان أعمل طلبه. كنت حاسة بنظراته بتمشي معايا وأنا راجعة للكاونتر.
"ممممم، واحد تاني ساحر، شايفه"، كلير حطت دقنها على إيدها وهي بتبص بتركيز. انتباهها كان بيروح وييجي بين الراجل ولوسيان.
"دلوقتي، ولائي للسيد بان كيك بيقل"، قالت من غير تردد. هزيت راسي، وصببت القهوة.
"السيد بان كيك بيبان جاد وقوي، بس السيد شيدز اللي هناك دا لعاب – جذاب ومثير. بس، السيد بان كيك عنده هيبة سيطرة، وجماله مسيطر تماما. بس، غمازات السيد شيدز تجنن"، قيمت كلير، كأن حياتها بتعتمد على الاختيار بين الاتنين.
وأنا شايلة الصينية بأناقة، قربت من ترابيزة الراجل، وحطيت قهوته بحذر. لما بص عليا، ابتسامة بتلمع ظهرت على شفايفه، وبينت الغمازات الجذابة دي.
"بالهنا والشفا"، عرضت بابتسامة بسيطة. بالغلط، شفتي لوسيان، اللي كان بيبص علينا. نظراته كانت فيها حاجة تخوف.
"شكرا"، جاوب، وصوته كان بيقل، وبيهمس عن فضوله عن اسمي، وفي الآخر سأله.
"سيرسي"، رديت.
"شكرا يا سيرسي. أنا فينسنت"، عرف نفسه، ومد إيده. ترددت شوية، لأن ود الزباين بالشكل دا مش معتاد. وفي الآخر، مسكت إيده، وهو هز إيدي بهدوء بس بثبات.
"طيب، هسيبك تستمتع بقهوتك"، قلت، مع ابتسامة. هز راسه بهدوء ورجع الابتسامة.
في نفس الوقت، لوسيان رفع إيده من الترابيزة اللي جنبنا. ويترس تانية راحت له، بس هو رفضها، وحط عينه في عيني أنا. ويترسة، اتكسفت شوية، وسابت المكان. بتنهيدة، رحت ناحية لوسيان.
كان بيبان متضايق، وعينه مركزة على الراجل وأنا بقرب منه.
"تحب أجيبلك حاجة يا فندم؟" سألت، بس لقيت نظراته الباردة موجهة ليا.
"مايه"، قالها بسرعة. هزيت راسي، وجبت بسرعة كوباية مايه. نظراته المركزة فضلت مركزة على الراجل، اللي بيبان مندمج في تليفونه.
"قالك حاجة؟" لوسيان سأل وأنا بحط المايه قدامه. الحيرة ظهرت على جبيني.
"حاجة زي إيه؟" سألت، مش فاهمة هو يقصد إيه.
"ولا يهمك. فاضية الليلة؟" غير الموضوع فجأة. مع إن فضولي كان لسه موجود عن سؤاله اللي فات، قررت أسكت. هل لوسيان يعرف فينسنت؟
"أيوة"، رديت ببساطة.
"هاجي آخدك"، قال بسرعة. يا دوب هزيت راسي في الرد قبل ما أستأذن وأخرج من المشهد.
الراجل ما قعدش كتير؛ بعد ما خلص قهوته، مشي، وساب بقشيش كتير، ضعف مرتبي الشهري. للمفاجأة، لوسيان بيبان متضايق من دا، حتى اقترح إني أرمي الفلوس وأقبل مبلغ تاني منه. يا لهوي! إزاي يقدر يطلب مني إني أرمي حظ زي دا؟
في الآخر، وافق، ولما المحل قفل، طلعت السلم عشان أتظبط وأغير. بعد اقتراح لوسيان إني ألبس مريح، اخترت بنطلون رياضي، و"توب"، وكوتشي. بصراحة، ما كنتش عارفة هو ناوي ياخدني فين الليلة. كنا بنقضي وقت أكتر مع بعض في الفترة الأخيرة، ولقيت نفسي بثق فيه شوية. هو دايما كان بيظهر أدب وما حاولش يعمل حاجة ممكن تضايقني.
كنت حاسة بضايقه وهو ساكت زيادة عن اللزوم، وشفايفه مضغوطة لما قابلته. هل هو زعلان مني؟
"كل حاجة كويسة؟" ما قدرتش أمنع نفسي من السؤال.
ما ردش، ونظره كان مركز على الطريق.
"زعلان مني؟" سألت بهدوء تاني وهو وقف العربية عند الإشارة الحمرا.
"لا"، قالها بلهفة. حسيت إني مش قادرة أصدقه.
"طب قوللي"، أصررت، وأنا مقتنعة إن فيه حاجة مضايقاه. النور بقى أخضر.
"دي أول مرة راجل يقرب منك؟" سأل.
"يقرب؟" سألت، مستغربة أسئلته.
"حسيتي بحاجة غريبة؟ بتفكري إن فيه حد بيتبعك؟" أسئلته دلوقتي بانت غريبة. ما كنتش فاهمة هو يقصد إيه.
"تقصد إيه؟" حركت جسمي شوية عشان أواجهه، ولاحظت إنه سايق بإيد واحدة بس على الدركسيون.
"فيه حاجة المفروض أقلق منها؟ هل أنا بتتبع؟" سألته مباشرة. بص عليا بسرعة قبل ما يرجع يركز في الطريق.
"مافيش حاجة تقلقي منها. آسف؛ أنا بس... أنا بس عايزك تكوني في أمان"، تنهد.
هل أنا في خطر؟ بقية الرحلة بتاعتنا عدت في صمت. كنت عايزة أسأله أسئلة كتير عن تصرفاته الغريبة، بس كنت عارفة إنه هيرفض اهتماماتي. هو كمان، ضاع في أفكاره، وفضل ساكت.