الفصل 75: تقديمها كزوجته
وجهة نظر سيرسي
طول حياتي، تحملت سيلًا لا ينتهي من الإهانات والكلمات القاسية من ناس مختلفين. بس، من بين كل دول، ملاحظاته اللاذعة اخترقتني في الصميم، بالرغم من محاولاتي الفاشلة لتجاهلها.
كلماته تركت جرحًا عميقًا في داخلي، ورغم أنني شعرت بالاستياء، حاولت أفهم وجهة نظره.
فتحت الصناديق واحدًا تلو الآخر، واستقبلني عرض مذهل من الأحذية والفساتين، بس وجع كان ينهش في صدري. المجموعة دي بتمثل رؤيته هو عن اللي قيم، بس هل شافني مجرد قمامة؟
ليه أتفاجئ؟ أنا مجرد خادمة من أصول متواضعة مقدرلي أخدمهم طول حياتي. ومع ذلك، ما كنتش أتوقع كلمات سامة كده منه، لأن معاملته الحنونة في دينان ضحكت عليا.
جابلي بيجامات، ولوشنات، وعناية بالبشرة، وبرفانات. في ظروف مختلفة، كنت ممكن أعتبر حركته دي مراعية. بس، هو بالفعل وضح إنه عاوز يبعد نفسه عني في لبسي الممزق. فافترضت إنه مش عاوزني أطلع ريحة زيها.
بعد ما أكلت عشاي، رحت لسريري. وأنا ببص للسقف، فكرت هل ده قرار حكيم، وأنا عارفة كويس إنه متهور، بس عدم اليقين فضل مستمر.
في الصباح التالي، صحيت بإحساس بعدم الارتياح، وأنا مش عارفة ألبس إيه. معرفتي بالملابس المتطورة كانت محدودة جدًا. على قد ما كنت عاوزة أحرج لوسيان بلبس ‘الخرق،’ ده كمان كان معناه إنني أتقبل ذاتي الحقيقية، وده شيء ما كنتش أقدر أتحمله. يا لهوي، يا لهفتي لوجود العمة ميلاني؛ كانت خبيرة في الموضة.
في النهاية، استقريت على فستان ساتان أخضر ضيق بأناقة بفتحة جريئة وخط عنق يوناني. آمنت إنه بيبرز ألوان عيني وبيكمل لون شعري.
أنا واقفة قدام المرآة، ما شفتيش بس خادمة من أصل متواضع، بس امرأة بجمالها الخاص ورقتها، بتستاهل الكرامة والاحترام.
العمة ميلاني علمتني شيء أو شيئين عن المكياج، وقبل ما أبص على نفسي للمرة الأخيرة في المرآة، استعملت شوية برفان. في اللحظة دي، حسيت إني إلهة غابة، مستعدة لمواجهة العالم.
مع فتح الباب، كان هناك لوسيان، لابس تمامًا في بدلة توكسيدو سودا بالكامل، بما في ذلك قميصه الرسمي. ركبي اترعشت وأنا بشوفني من رأسي لرجلي.
'هل ده مقبول، ولا لسه شكلي زي ما أكون لابسة خرق؟' نطقت، وأنا بحاول أخفي عصبيتي. نظراته المكثفة دخلت فيا، وما قدرتش أمنع نفسي من ملاحظة حركة تفاحة آدم الخفيفة وهو بيبتلع قبل ما يبص بعيد.
'يلا بينا،' قال فجأة، ما عرضش أي نوع من الإطراء، حقيقي أو غير ذلك. أنا خاطرت بحياتي وأنا بحاول أظبط المكياج ده، بالرغم إني ما كنتش أعرف أي حاجة عنه. بس، ما قدرتش أمنع نفسي من الإحساس إني عملت شغل كويس جدًا، خاصة بشفايفي الحمرا اللي بتشتعل واللي كملت لبسي تمامًا، ناهيك عن المجوهرات الذهبية اللي اشتراها لي. بس، هو ظهر بإنكار شديد، يا له من وحش!
بس، على الأقل أنا هربت أخيرًا من فخ الأوضة دي.
الحفلة كانت في الشمال، واتجهنا ليها في ليموزين فخمة.
طول الطريق، قعدت بإحراج في الوقت اللي هو كان مدفون في تليفونه، بيعرض هدوءه اللي دايما بيخليني أشعر بالقلق.
مكان الحفلة كان فندق بيمتلكه واحد من أغنى الألفا في الشمال. كان مكان فخم وغني، مع الديكورات الداخلية بتاعته مزينة بالنجفات وكل جانب بينضح بالإسراف. مصوري الباباراتزي احتشدوا في المنطقة، فلاشاتهم المتواصلة مسببة صداع في رأسي، ولسه إحنا في العربية!.
على ما يبدو، كان متوقع من كل عربية إنها تقف في نص السلم، وكان فيه سجادة حمرا عشان ندخل دخول كبير. هل الحدث ده ميت جالا ولا حاجة؟
'مثلي،' لوسيان أمرني ببرود قبل ما نخرج من العربية.
اتصورنا للكاميرات، وقبضته على خصري كانت ثابتة وثابتة.
'سيد ريد، هل هي حبيبتك؟' سأل مراسل.
'سيد ريد، هل هي مراتك؟' رد تاني.
'هل ممكن تحكيلنا عن الحادثة اللي حصلت مع أمك؟' استفسر تالت، وعلى ما يبدو بيحاول ينقب في حياته الشخصية.
حاولت أحافظ على رباطة جأشي، بس من جوه، مشاعري كانت بتضطرب. بدا إن الدراما والاهتمام بيتبعوا لوسيان أينما ذهب، وأنا بكل كسل اتعلقت في دائرة الضوء معاه. ومع ذلك، فردت ظهري، وجمعت ابتسامة، وجهزت نفسي لأي حاجة الليل ده عنده.
مع إصرار المراسلين على أسئلتهم، كلمة معينة برزت لي، ‘حادثة.’ بس، قبل ما أفكر فيها بعمق، لوسيان جرني بقوة من إيدي، متجاهلًا كل الاستفسارات. كنت عاوزة أسأل عن اللي قصدهم، بس ده بالكاد المكان المناسب لمثل هذه المناقشات.
حاولت ما أبينش إني متأثرة جدًا بالمكان الفخم، رغم إنه الحقيقة، النجفات لوحدها ممكن تكون تكلفتها أكتر من وجودي كله، أو هكذا بدا.
الكل حوالينا كان شكلهم مشرق، خاصة الستات، وحسيت إني حمل ضائع محاط بالنمور. وزن نظراتهم اتجهت علينا وإحنا داخلين، والكل بيبص على إيد لوسيان اللي مستقرة على خصري. النظرات الحكمية من الستات خلتني أبتلع بعصبية، وأنا بأمل ما أوقعش وأحرج نفسي.
'اهدي، إنتي متوترة جدًا،' لوسيان همس، وعلى ما يبدو واعي بتوتر. طيب، مين ما يحسش بالتوتر في مكان اللي هم فيه ما بيقدروش ينتموا إليه بوضوح؟ دي كانت أول حفلة ليا، وبالتأكيد، الأولى اللي ما كنتش فيها بخدم الأكل والشرب كخادمة متواضعة.
التدقيق من الحشد بس ضاف للترهيب. حاولت بأفضل ما عندي أضبط نفسي، بس كان صعب لما كل الاهتمام ظهر إنه مركز علينا.
'يا سيدي ريد، من دواعي سروري إنك هنا، وإنت...' رجل نبيل مميز حيانا، على الأرجح في الخمسينات من عمره.
'مراتي،' رد لوسيان بهدوء، مضيقًا قبضته على خصري. إعلانه ده فاجئني، وعضيت لساني عشان أمنع نفسي من قول أي حاجة. مرات؟ من إمتى؟
الرجل بدا مذهولًا برد لوسيان، وأنا ابتسمت بإحراج في الرد.
مش قادرة استنى عشان ألطمك لما نروح البيت.
'يا إلهي، هي جميلة جدًا. أنا لوبين تيريل،' الرجل النبيل عرف نفسه، وعرض إيده. ابتسمت وقبلت الحركة.
'أنا سيرسي، من دواعي سروري مقابلتك، يا سيدي،' رديت بانحناء خفيف.
'يا سيدي لوسيان، أنا هوغو من عشيرة زينون، إنه لشرف أن أكون في حضورك،' رجل تاني قاطع. في الحقيقة، عدد كبير من السادة والسيدات حيونا، وكل واحد منهم بيستفسر عني. كان عليا أكبت عدم تصديقي مع كل ذكر لكوني مرات لوسيان.