الفصل 5: أفسد الأمر
من وجهة نظر سيرسي
اقتربت من الطاولة اللي كانت فيها مجموعة من الرجالة اللي في نص العمر، اللي صوتهم عالي، بهدوء جمعت الكاسات الفاضية وحطيت مكانها كاسات مليانة. إيدي اترعشت شوية وأنا بحط الكاسات، أعصابي خانتني.
"انتبهي يا عزيزتي. ممكن تكبي الشراب بتاعي،" واحد من الرجالة قال، لما لاحظ عدم الراحة اللي فيا.
انفجعت من كلامه، وبشكل غريزي سحبت إيدي، خايفة من العواقب لو كسرت القواعد اللي اتعلمناها بالتحديد. كنا ممنوعين تمامًا من الكلام مع الضيوف. بس، الرعب بتاعي خلاني أتلخبط، وفي حركة سيئة الحظ، كبيت خمر على حضن الراجل.
"سامحني يا لورد،" تلعثمت، والخوف مسكني كله. قلبي كان بيدق بشدة في صدري وأنا بمد إيدي عشان اجيب مناديل ورقية وأمدها له.
رجفة مرت في جسمي وأنا بتوقع عواقب غلطتي. فيينا وضحت جداً أن أي غلطة هتقابلها عقاب شديد. دلوقتي، كل اللي بفكر فيه هو العقاب اللي مستنيني لأني تجاهلت قوانينها.
"أرجوك سامحني يا لورد،" تلعثمت تاني، وأنا بسرعة بجيب مناديل ومدها له، إيدي بترتعش من الخوف.
الغرفة سكتت لما الحادثة قطعت الكلام اللي كان داير بين الباقيين.
"يا عزيزتي، كله تمام. امسحي لي،" رد، وابتسامته كانت بتحمل جو شرير ومزعج. مسك إيدي بقوة، ووجهها ناحية حضنه، مقاصده واضحة. وبشكل غريزي، فكيت إيدي من قبضته، والحركة المفاجئة جذبت انتباه اللي كانوا قاعدين قريب.
"أدولفوس، سيب الست الصغيرة،" تدخل واحد من الرجالة، وصوته كان حازم وسلطوي. حولت نظري عليه، وبدأت أدور على بصيص من التعاطف في عينيه.
"إزاي تجرؤي تكبي شراب عليّ!" صرخ أدولفوس، وكبرياؤه المجروح بيغذي استيائه من رفضي الانصياع لطلباته الغير لائقة. حسيت بوزن عيون الكل علينا.
"بطلب منك المغفرة يا لورد،" قدرت أقولها، وصوتي بيرتعش والدموع بتنزل في عيني.
"شيلي القناع ده فوراً،" أمر، وكلماته مليانة جو تهديد.
الخوف مسكني وأنا بفكر في عواقب عدم طاعة التعليمات الصارمة بعدم إظهار وشي تحت أي ظرف.
نزلت على ركبي، وطلبت الرحمة، وكلماتي يا دوب بتسمع من ضيقي. "ي-يا لورد، أ-أنا…"
في حركة سريعة، خطف القناع من وشي وداس عليه برجله بوحشية. رأسي انحنى في استسلام، وحط إيده تحت دقني، ومال رأسي لفوق عشان أقابل نظراته. شفتي لمحة من غضبه بتتحول لرغبة منحرفة.
"يا له من وش جذاب،" همس، وأصابعه بتلمس وشي برفق.
يائسة عشان أتجنب لمسته، بصيت بعيد، وبدأت أدور على مساعدة في أطراف رؤيتي.
"يا له من منظر حزين أني أشوف وشك الجميل. مش قادر أمنع نفسي من التساؤل إيه العقاب اللي مستنيكي،" تمتم بهدوء، وصوته مليان بسحر منحرف وهو بيميل لقدام وهمس في ودني.
"تعالي اشتغلي معايا، وهتأكد انك هتكوني مبسوطة بكل الطرق،" كمل كلامه، وكلماته كانت بتوحي بعرض غير لطيف. الاشمئزاز طلع جوايا لاني مش النوع ده من الناس. على الرغم من إني مش بحب القصر ده، كان عندي إحساس قوي أن مملكته فيها رعب أسوأ.
صوت عالي كسر الجو المتوتر لما مسيو أعلن وصوله. همهمة مفاجئة طلعت من الضيوف جوة قاعة الرقص الكبيرة. الراجل فجأة ساب وشي ودار عشان يواجه شخصية ألفا بتاعتنا السلطوية.
"إيه معنى الكلام ده؟" نظرات مسيو اخترقت الغرفة، وعيونه بتفحص المشهد قبل ما تستقر عليا. قابلت نظراته بعيون دامعة، وترجي صامت عشان يتفهم.
"سامحني يا مسيو. ده…ده كان حادث مؤسف، أقسم. ما كنتش أقصد…أعمل…" تلعثمت، وكلماتي ضاعت في الضيق.
فيينا ظهرت جنب مسيو، وعيونها اللي كانت فضولية في الأول دلوقتي بتشتعل بغضب وهي بتبص عليا.
"أرجوك يا لورد أدولفوس، سامح الخادمة بتاعتي. أؤكد لك، أن حادثة زي دي مش هتتكرر تحت عيني اللي بتراقب،" مسيو ريموس تدخل، وحاول يهدّي الموقف بنبرته السلطوية.
"مش غلط البنت يا عمي،" صوت الليدي شاير رن، وعيونها ثابتة وهي واقفة جنبي، وبتعرض دعمها. "لورد أدولفوس هنا كان بيتحرش بيها بقلة أدب."
رفعت عيني عشان أقابل نظرة الليدي شاير الثابتة، والامتنان غرق قلبي عشان دفاعها الشجاع.
"إزاي تجرؤي!" صرخ اللورد أدولفوس، وغضبه بيهز الغرفة.
"أنا شهدت الحادثة كلها لإني قاعدة قدامكم،" ردت الليدي شاير، وهي بتشير للطاولة اللي قدامنا على طول.
"شاير،" مسيو ريموس نادى، وصوته بيأمرها إنها توقف المواجهة.
الليدي شاير حولت نظراتها عليا، وعيونها مليانة قلق. مدت إيدها ناحيتي، وهي إشارة طيبة وتفهم.
"يا لورد أدولفوس، أنا فاهمة أن جمالها ممكن يلفت انتباهك، بس مش مقبول أبداً إنك تلمس ست من غير موافقتها،" الليدي شاير أكدت بشجاعة، وكلماتها ضربت على الوتر الحساس.
وش اللورد أدولفوس احمر، والغضب باين عليه زي الدخان. كان على وشك انفجار لما رفاقه قدروا يكبتوه.
"يا لورد ريموس، أرجوك تقبل اعتذاري الصادق على سلوك أخويا الحقير. هتأكد إنه يستعيد هدوءه،" تدخل واحد من اللوردات بسرعة، وتدخل وقاد اللورد أدولفوس بعيد.
الليدي شاير حولت انتباهها تاني ليا، وعيونها مليانة قلق حقيقي.
"أنت كويسة؟" سألت، وصوتها مليان تعاطف.
"أنا بعتذر على الهرجلة، للكل. مش لازم نتوتروا،" مسيو ريموس طمن، وابتسامته الودودة هدفها إنها ترجع الإحساس بالهدوء للغرفة.
"سيرسي، ارجعي المطبخ، وشاير، تعالي معايا،" كمل، وهو بيصدر تعليمات لينا كلنا.
الليدي شاير رمت نظرة أخيرة في اتجاهي، وأنا رديت بابتسامة مطمئنة، وطمنتها إني فعلاً مش مجروحة. هي طاعت مسيو ريموس، وسابتي تحت نظرات فيينا القاسية.
"يا بنت…!" هتفت، وصوتها همس سام.
بقبضة غاضبة على دراعي، سحبتني بقوة برة، بعيد عن عيون المتطفلين.
وصلنا للمكان المنعزل ورا القصر الكبير، قريب من ظل شجرة تفاح قديمة. هي زقتني بعنف على الحيط، وعيونها كانت بتشتعل بغضب شديد اللي كان شكله بيبتلعها.
"يعني، أنت يائسة كده عشان تجذبي الانتباه، ها؟ مفيش جديد في ده، يا…!" بصقت، وكلماتها بتنقط ازدراء.
"ما كنتش أقصد أغلط. كان مجرد حادث. بطلب السماح منك يا فيينا،" طلبت بسرعة، وصوتي بيرتعش من الخوف.
"أنا قولتلك بالظبط إنك متغلطيش أبداً وتخفي وشك!" صرخت، وصوتها بيغلي بغضب وهي بتمسك دراعي جامد.