الفصل 100: أستحق تفسيراً
من وجهة نظر سيرسي
"ما له دخل في الموضوع ده؛ الموضوع كله يخصني أنا," والدتي حاولت توضح تاني.
"ماما، هو متورط في ده جدًا," أنا قاطعت بحزم.
"وليه دايماً بتوقفي معاه؟" الإحباط كان في كلامي. لوسيان كسب كل موافقتها، وخلتني أنا ولا حاجة. أنا مش عايزة أكون طفولية، بس دعمها المستمر ليه بيضايقني جدًا.
"أنا بس بقول إن لوسيان ألفا رائع. هو نفذ كل مهمة طلبتها منه," قالت. مقدرتش أمسك نفسي من إني أتهكم. صح، ملك الشمال نفذ كل أوامرها بكل طاعة. الأدوار دلوقتي مش واضحة، مش عارفة مين بيخدم مين.
"ماما، أنا سامحتك خلاص. ممكن نقفل الموضوع ده؟" أنا طلبت.
"وإيه نيتك دلوقتي يا سيرس؟" لهجتها تحولت لجدية. أنا قفلت شفايفي. الحقيقة، معنديش فكرة.
"بصراحة، معرفش," أنا رديت بصراحة.
"ياريت تبطلي تتصرفي باندفاع. خلينا نخطط صح. أنا عارفة تأثير اللي اكتشفتييه؛ الموضوع يخص هويتك. بس ياريت، متعمليش أي حاجة متهورة," والدتي حثتني. ضحكة فارغة طلعت مني.
"إمتى عملت حاجة متهورة؟" أنا سألت.
"سمعت إنك بتتصرفي باندفاع مؤخرًا," أنا أضفت بسرعة، كاشفة عن معلومات جبتها بالصدفة. حواجبها ارتفعت. طبعاً، لوسيان بالصدفة قال إنه تقريباً بقى أحسن أصحاب مع أمي دلوقتي.
"محتاجة أرتاح شوية," أنا أضفت بسرعة، مخلصة الكلام. هي أخدت نفس عميق قبل ما تهز راسها. ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفها وهي بتغطيني.
"نامي كويس يا شيري. لازم أرجع لمهمتي. مش هبعد كتير," ضغطت بوسة على جبيني. أنا مثلت إني نايمة وهي ماشية. أول ما الباب اتقفل، عيني فتحت تاني.
كنت محتاجة أمي تمشي عشان أفكر صح. وجودها بس بيخليني أحس بالذنب.
إنك تبقي ثابتة دي مش اختيار. مين ممكن يفضل ثابت بعد انفجار الاكتشافات اللي لسه حصلت؟ معرفتي إن مسيو هو أبويا البيولوجي، ده مش بيغير اشمئزازي منه أو من فيينا. على الرغم من كده، أمي عملت شغل عظيم وهي بتربيني، مع أبويا، هنري.
هتكلم معاهم وهشتغل على إننا نحل الصراع ده. ناس كتير مش لازم تعاني أو تموت على الفاضي. أنا فاهمة رغبة لوسيان في الانتقام عشان هما أخدوا حياة أمه.
بس، لازم يكون فيه طريق للسلام، وسيلة لإعادة التوازن. عليَّ أنا إني أرسم الطريق ده.
أنا ضغطت على الزر اللي على منضدة السرير، الإشارة الصغيرة بس المهمة لطلب المساعدة. كنت واعية لمين اللي هيرد على النداء ده للمساعدة.
ماريا فتحت الباب بحذر، ودخلتها كان مصاحبًا له قلق واضح. وهي بتقرب، عينيها كانت منخفضة، بتظهر تردد.
"محتاجة حاجة يا سيرس؟" صوتها كان ناعم، تقريباً مش متأكدة. بالراحة، هي رفعت عينيها، بتقابل تعبيري الهادي بس المستمر.
"أيوة، إجابات ممكن توضح شكوكى," أنا عبرت، مخليها تبلع ريقها بعصبية.
"ليه؟" أنا سألت بصوت صارم.
"ليه كدبتي عليا؟ إزاي قدرتي تحافظي على عدم الأمانة دي؟" أنا طرحت سؤال تاني، تلميح حزن في صوتي. الدوافع كانت واضحة؛ هي كانت بتنفذ أوامر أمي، زي أي حد تاني. أنا شكيت إن ماريا فهمت الحقيقة كلها إلا لما مشيت من القصر. ومع ذلك، أنا صدقت إن عندها فكرة. زي ما ذكرت قبل كده، التشابه الملحوظ بين فيينا وأنا مكنش ممكن يتجاهل.
"أنا آسفة," دموعها نزلت بحرية، سيول من الندم. هي ركعت جنب سريري، إيدها بتمسك إيدي.
"سامحيني يا أحسن صديقة. أُمرت إني أبقي ساكتة، حتى لما إغراء إني أقول 'قولتلك' كان طاغي عليا," هي طلبت مسامحتي بين اعتذاراتها. مقدرتش أمسك نفسي من إني أضحك على ردها اللي بيشبه ماريا. على مر السنين من صداقتنا، هي عمرها ما بطلت تشير إلى التشابه المذهل بين فيينا وأنا، وغالبًا كانت بتضايقني إن فيينا وأنا غالباً هنبقى أخوات. في لفة قدرية، النكتة دي كان فيها حقيقة غير متوقعة.
"اهدي، أنا همنحك المسامحة."
"بجد؟" هي رفعت راسها، اللي كان تقريبا بيلمس ظهر إيدي.
"بشرط..." أنا خليت الكلمة معلقة، بلاحظ رد فعلها. هي غمضت عينيها، مستنية إني أكمل.
"بشرط إنك تقدري تجيبي فيينا ليا، طبعًا، من غير ما لوسيان وفرانك يعرفوا," أنا وضحت.
التردد كان واضح على وشها. "سيرسي..."
"أو ممكن لأ. عندي كفاية كره عشان أغذي حقد أبدي," أنا سحبت إيدي من قبضتها وأدرت وجهي بعيدًا.
"خلاص," بعد مقاومة بسيطة، هي استسلمت، شهقت نفس عميق. أنا حولت تركيزي عليها بابتسامة ساخرة.
"بس لساعة أو ساعتين بس," هي ذكرتني بسرعة، قلقها كان واضح.
"ده يكفي," أنا هزيت راسي. ده وقت كفاية بالنسبة لي.
"شكراً جدًا يا ماريا. أنتِ عظيمة بجد," أنا عبرت عن امتناني، ابتسامة بتتكون على شفايفي.
"أنتِ مش زعلانة مني تاني؟" هي سألت، صوتها بيلمح بقلق.
"أنا عمري ما كنت زعلانة بجد," أنا ضحكت، وهي فوراً ضربت دراعي بطريقة مرحة.
"آي," أنا طلعت تنهيدة ألم.
"آسفة," صوت ماريا حمل تلميح ندم، شفتيها السفلية محبوسة بين أسنانها.
"أنا آسفة جدًا يا سيرس," لهجتها تغيرت، أصبحت صادقة. هي قعدت على حافة سريري.
"أنا فاهمة مدى المعاناة اللي مريتي بيها على إيد ناس، اللي من المفارقة، طلعوا عيلتك," هي قالت بجدية، صوتها بيحمل تعاطف ولمسة من اللطف.
"أه," أنا رديت، كلامي مقتضب بس مليان مشاعر معقدة.
"هكون دايماً جنبك لبقية حياتنا," ابتسامتها حملت لمسة من الفرح، وأنا رديت عليها، اعتراف صامت بولائها.
أنا فاهمة، أنا فاهمة بجد. بس دلوقتي، أنا مش متأكدة حتى لو ماسكة كويس في هويتي. جزء كبير مني حاسس إنه اتهشم، وأنا متحمسة إني أعيد بناءه باستخدام الأساس الصلب للحقيقة.
الدافع للسلام وإصلاح العلاقات مش هو السبب الوحيد اللي خلاني عايزه أتكلم مع مسيو. أنا متحمسة إني أسأله عن أفعاله، عشان أفهم ليه هو دبر الأحداث اللي عملها. أنا بالفعل عارفة الإجابة، بس أنوي إني أسمعها منه مباشرة. أنا عايزة أواجهه بشجاعة كبنته، عشان أخليه يدرك إني عارفة أفعاله السيئة ضد أمي، وأقوله إني بالفعل عارفة إنه أبويا. ممكن دي كانت خطته طول الوقت، وربما هو بعت فيينا هنا عشان تشتت لوسيان. بغض النظر عن اللي خططه، مش هسمح له ينجح.
كل اللي بتمناه هو إني أواجهه، عشان أسأل الأسئلة اللي أنا بالفعل عارفة إجاباتها. كنت عايزة أواجهه لوحدي، أنا أستحق كل التفسير، وأنا أقسم إني أنهي قسوته.