الفصل 11: في أعماق الكهف
وجهة نظر لوسيان ريد
قررت آخذ كم يوم إجازة من الشغل بعد المشهد اللي سويته في الاجتماع. بصراحة، ما كان عندي طاقة ولا صبر أواجه فيها نظراتهم اللي كلها قلق وأجاوب على أسئلتهم الفضولية.
"جلالتك، الطيارة جاهزة،" قال لي فرانك، وأنا بس هزيت راسي.
اخترت أروح غربًا لحفلة القمر، حسب دعوتي الإجبارية، وتركت الشركة والعصابة لأمي في فترة غيابي.
لما وصلت لقصر مونستون، ريحة غريبة وناعمة طافت في خياشيمي. غمضت عيوني، وأنا أتنفس بعمق، وسمحت لها تغمرني. كانت ريحة مو مألوفة، بس غريبة، مألوفة بشكل ما. صحّت جوعي عميق جواتي، الجوع اللي حاولت بكل طاقتي أكبته.
"اللورد لوسيان ريد، سعيد بوجودك هنا،" حياني اللورد ريموس.
"السعادة كلها لي، يا سيدي،" رديت، وأنا أشبك يده الممدودة.
"لازم تقابل بنتي؛ هي مستنية وصولك بفارغ الصبر،" ضحك، وهو ياخذني لجوا.
وأنا أدخل قصره الغني، الريحة زادت. حاول اللورد ريموس يعرفني على بنته، بس الضيوف الثانيين قاطعوا كلامنا بسرعة.
"ملك الشمال، سعيد أشوفك هنا يا سيدي. أنا السيدة ليانا فراي من عصابة اللوتس،" مدت يدها، وأنا قبلتها.
"سعيد بمقابلتك أيضًا يا سيدتي،" رديت باختصار.
الكثير من اللوردات والسيدات الثانيين قربوا مني، متحمسين يعرفوا عن نفسهم، بس انتباهي كله كان على الريحة. أخيرًا، هربت من مسكتهم، وبديت أستكشف الغرف، أحاول أحدد مصدر الريحة اللي تسكر.
بس، طلع هذا خطة مو مدروسة زين، لأني كنت أوقف ويقربوا مني في كل زاوية، وهذا منعني من إني ألقى مصدر الريحة.
بعد سلسلة من المحادثات، دورت على شوية راحة برا. القصر الكبير كله كأنه يحمل الريحة، واللي كنت أعتقد إنها تخص شريكة عمري. لما يتحول الذئب لعمر 18 سنة، يطلع ريحة خاصة ما يقدر يشمها إلا شريكه.
كنت أعرف من غير شك إن الريحة كانت لها، اخترقتني، وسوت فيني موجة من المشاعر اللي كنت دافنها جواتي. وأنا أمشي براحة في الحديقة، لقيت نفسي ورا القصر، وين شجرة تفاح واقفة، والريحة المألوفة فجأة طافت في الهوا، تدل على وجودها.
في لحظة من الكثافة اللي ما تنوصف، طيحت الشراب حقي، والريحة حركت ردود فعل ما أقدر أتحكم فيها جواتي. طحت على ركبي، وأنا أحارب ضد المد المتصاعد للتحول، وعضيت لساني عشان أخفف الألم وأمنع الصراخ اللي كان بيهرب.
الألم مشى فيني مثل ماي، كل عظمة في جسمي تكسرت، وإيدي التوت على شكل مخلب. مسكتي على شكلي راحت، واستسلمت لقوة التحول اللي تستهلك.
الحين، في ورا التجمع اللي مليان ضجة، كنت أتحرك تحت ضوء القمر، عظامي تتكسر وتعيد تشكيل نفسها.
بعد تحولي، هربت بأسرع سرعة يقدر عليها شكلي ذئب، يائس إني أظل مخفي عن العيون الفضولية. ومن غير ما أدري، كنت تمشيت بعيد في الغابة اللي مو مألوفة، وأنا أمشي من غير هدف وأحاول أرجع.
وأنا أستكشف، طحت على كهف حجري داخل قلب الغابة. ريحة غريبة طلعت منه، وسوت إحساس مثير للاهتمام. انشددت بريحته الغريبة والمألوفة في نفس الوقت، ورحت أعمق في الكهف، والريحة قاعدة تزيد في كل خطوة. لحن ناعم لماي متدفق صدح في الهوا.
الريحة ودتني لحمام سباحة دافي مخفي داخل أعماق الكهف. هناك، شفتي مرة ظهره لي. شعرها البني الناعم كان يرقص مع كل حركة، وانتباهي كله انصب على الدم اللي قاعد ينزل من دراعها، وهي تحاول تنظفه بالماي. راقبتها من مسافة، أدرسها باهتمام، وأثبت كل جانب فيها وفي حركاتها في عقلي. وأنا أراقبها من ورا، قدرت أحس إنها جميلة.
بشكل رائع، غرقت نفسها في الماي، وشكلها كله اختفى تحت سطحه. بخطوات دقيقة، قربت من حافة الماي. مرت دقيقة كاملة قبل ما تطلع، وهي تلهث عشان تتنفس. وقتها عيوننا تلاقت، وتكونت أعمق صلة بينا. طالعت في عيونها الخضرا اللي تجذب، كأني أناظر في أعماق روحها، وهي ردت نظرتي. في لحظة تجذب، عيونها الخضرا تحولت لأحمر قرمزي وهي تستعيد هدوئها.
بعد دقيقة من تلاقي عيوننا، موجة إدراك ظهرت على وجهها، والطبيعة المخيفة والمرعبة للقاءنا كأنها ضربتها. بسرعة، خرجت من الماي، وقلبها يدق بسرعة مع الهلع والخوف. وهي واقفة قدامي، جمعت كل طاقتها. وأنا كمان، انصدمت للحظة وانبهرت، لدرجة إنه أخذني وقت عشان أنتبه لتحولها لذئب وهربها السريع لأعماق الغابة قبل ما أقدر أشوف وجهها بالكامل.
أبغى أوضح الوضع وأعرف عن نفسي، حاولت ألحق وراها. للأسف، كانت سريعة وتعرف طرق الغابة المعقدة زين، وتفادت محاولاتي إني ألحقها بكل سهولة. بقيت واقف هناك، منغمر بمزيج من المشاعر اللي لقيت صعوبة إني أفهمها، مثل ذئب محتار.
مرت دقايق وأنا واقف هناك لحالي، ضايع في غشاوة من الارتباك. أخيرًا، رجعت خطواتي للقصر، منتبه لشروق الشمس القريب. وصلت لشجرة التفاح، وثيابي مدمرة، واقف عريان في أعقاب تحولي. أخذت جوالي، اللي غالبا طاح مني في فترة تحولي، واتصلت على الساقي حقي، وطلبت منه على طول يجيني.
تذكرت الثياب الاحتياطية في سيارتي، وشعرت بالامتنان لإني أمتلكها.
وصل فرانك، وهو شايل كيس فيه ثيابي. بعد ما لبست الملابس الجديدة، ودعت اللورد ريموس وعبرت عن شكري. بابتسامة على شفايفي، غادرت القصر في تلك الليلة.
وأنا أناظر انعكاس فرانك في مراية الرؤية الخلفية، قدرت أشوف نظراته المستمرة اللي مثبتة علي.
"خل عينك على الطريق يا فرانك. ما نبغى نتقابل مع حادث مؤسف، خاصة وإني توني قابلت شريكة عمري،" نصحته، وطلعت منه رد فعل اتسعت فيه عيونه.
"لقيتها يا سيدي؟" سأل.
"في أعماق الكهف، في قلب الغابة،" ضحكت، وأنا أستمتع بالطبيعة اللي مو مفاجئة للقاء. كنت أعرف في أعماق قلبي إني سعيد، وهذا سوى ابتسامة واسعة في زاوية شفايفي تلاشت بس.
ابتسامة ملأت وجه فرانك وهو يشوفني من ورا، وشاركني سعادتي، يمكن قاعد يشك في عقلي.
بدأ إنه لازم أطول إجازتي من الشغل، لأنه فيه أمور مستعجلة تطالب باهتمامي المباشر.