الفصل 57: فشل المهمة
من وجهة نظر ريموس
'طردني، رماني برا، نفاني!' بنتي ركضت علي، ودموعها بتلطخ صدري وهي بتعيط.
'إيش اللي حصل؟' سألت، وأنا أناظر الحراس اللي واقفين وراها.
'إيش اللي صار بالضبط؟' حولت سؤالي عليهم.
'طردونا رجال اللورد لوسيان بالقوة,' رد واحد منهم. توقعت إن لوسيان ما راح يتفرج عليهم وهم يتجولون في المدينة.
'اهدي،' طمنتها، وأنا بأيدي أفرك على كتفها برفق وهي منهارة من العياط.
'هو يكرهني، ويعشق الخدامة هذيك أكثر من أي شيء. إيش الغلط فيني؟' صرخت من القهر. طلعت تنهيدة طويلة.
'ما فيكي أي غلط، يا حبيبتي،' عزيتها، وأشرت لرجالي يخلونا لحالنا.
'بس ليش مو قادر يبادلني الحب؟'
'ما تقدري تجبرين رجال يحبك يا فيينا,' نطقت الحقيقة المرة. الرجال نادرا ما يقعون في الحب، لكن لما يفعلون، ما أحد يقدر يدخل بينهم. أعرف هذا من التجربة الشخصية. أمها حاولت تتدخل في علاقتي بالمرأة اللي حبيتها، ومانتهي هذا الموضوع بشكل كويس لها.
'بس أبيه،' استمرت في البكاء. مع إني يمكن ما حبيتش أمها، أكيد أحب بنتي. رؤيتها في مثل هذا الضيق مو ممتع أبدا. ضغطت على أسناني.
'اهدي، أنا راح أتصرف،' طمنتها، وأنا أداعب راسها برفق. حتى لو كنت أطمح فيكي كحليفتي، يا شاب، إذا تجرأت تلعب ببناتي الثنتين، راح أخلي حياتك جحيم.
'بتسوي؟' نظرت لي بعيون مليانة دموع.
هزيت راسي، وأنا أطمنها إنها ما تقلق. راح أتأكد إن العدالة تتحقق.
'شكرا يا بابا,' تمتمت وحضنتني.
بعد شوي، انسحبت لغرفتها عشان تداوي وتنظف نفسها من المحنة. في نفس الوقت، خططت للانتقام. الخطة هذه تأجلت لفترة طويلة جدا، بس الحين لقيت الدافع.
'فعل الخطة,' تكلمت في التليفون.
'أمرك,' رد رجلي. قفلت التليفون وزفرت سحابة من الدخان. مع انشغال لوسيان، منغمس في محاولاته اليائسة لحماية بنتي سيرسي وأمها إميليا من حرب ما كنت أتمناها حقا، ترك إمبراطوريته الواسعة في يدين أمه والخادم.
أرسلت نص رجالي عشان يهاجموا شركته وربما يحصلون على تذكار صغير — أمه الغالية. أتساءل إيش راح يعرض في المقابل عشان رجوعها آمن.
الحب فعلا يخلي الواحد أحمق وأعمى.
مسألة وقت بس قبل ما كل شيء يرجع مكانه الصحيح، مع إميليا في قبضتي وبناتي الثنتين يحافظون على إرثي.
الصبر ما كان أبدا نقطة قوتي؛ كل اللي لازم أسويه هو الانتظار.
****
'أبي كل الشنط والأحذية الجديدة لهذا الموسم,' طلبت فيينا وهي في نص عشاها.
'اتصلي ببران،' أمرت، وأنا أقصد مصمم الأزياء والشخصي تبعها.
'أنا سويت كذا بالفعل.'
'طيب ليش تضيعين وقتك وتقولين لي؟' رديت، وأنا آخذ رشفة من النبيذ.
'نحتاج بطاقتك،' قالت بابتسامة. هزيت راسي وسلمتها بطاقة ذهبية.
'شكرا يا بابي,' نفخت لي بوسة في الهواء. البنات ممكن ينهزون بسهولة في بعض الأحيان.
'مسيو,' واحد من رجالي اقترب من طاولة الطعام.
'في أي تحديثات على المهمة؟' سألت بشكل عرضي، وأنا أقطع شريحة اللحم.
'مهمة؟ أي مهمة؟' قاطعت فيينا، وعيونها مليانة أسئلة وهي تطالعني.
الرجل ظهر متردد وخائف، والخوف واضح في عيونه.
'المهمة اتعرضت للخطر. أحد خاننا. أم ألفا ماتت,' أبلغ رجلي بصوت منخفض. تركت الأدوات اللي كنت ماسكها من الصدمة.
'إيش؟' شهقت، مصدوما من إعلانه.
'واحد من رجالنا انقلب علينا، وبدأ يطلق النار على رجالنا. رصاصة طايشة ضربت المرأة الأسيرة. السيارة انفجرت، والكل مات,' أضاف، وهو يتجنب نظري. غاضبا، ضربت يدي على الطاولة.
'أغبياء!' صرخت بغضب، مما جعل القصر بأكمله يرتجف من حدة صوتي. رميت الطاولة وكل شيء عليها في نوبة غضب.
يا أغبياء. أعطيتهم مهمة بسيطة، تفكيك شركته وأخذ أمه كرهينة. هذا كل اللي كان عليهم يسوونه.
'وين الخائن؟!' طالبت.
'مات، كان في السيارة اللي انفجرت,' جاء رده، لكنني كسرت رقبته في لحظة. فيينا طلعت صرخة رعب.
كلام فارغ! هم مجموعة أغبياء! حسيت تنفسي يتعمق ويصير ثقيل. عيوني بدأت تغير ألوانها، ومخالبي بدأت تطول.
'مين مات، يا بابا؟' سألت فيينا، وصوتها مليان خوف وارتباك.
'مين اللي مات بحق الجحيم؟!' أصرت لما تجاهلتها.
أم لوسيان ماتت، مع إن المفروض إنها تؤخذ أسيرة، وهي مفتاح لتأمين ولاء لوسيان. قتلها ما كان قصدي أبدا.
'اللعنة!' رميت مزهرية عبر الغرفة.
هذه فوضى دموية. كنت أبغى أثير غضبه، بس مو بالطريقة هذه. أمها هي البكر من مجموعة مالرو، والحين أنا مو بس أعلنت الحرب على القمر الدموي بس على مجموعتهم بالكامل، اللي ينظرون لهم ويخدمونهم.
الحين لوسيان وأي أحد يوقف بجانبه راح يجون عشان يذبحوني.
'أم ألفا؟ لوسيان؟ أمه ماتت؟' فيينا ركبت الأحجية مع بعض، وأنا ببساطة طالعتها.
'أنت خليته يقتلها؟!' صرخت، مما جعل الخدم يغادرون على عجل.
'الخطة ما كانت إننا نقتلها,' رديت، والإحباط يلطخ كلامي. أنا مو أحمق. قتلها حكم بالإعدام، والحين بما إنه صار، متأكد إن لوسيان راح يسعى للانتقام من مجموعتي بأكملها.
'بس هي ماتت خلاص، يا بابا!' صرخت في يأس.
'أنا أعرف، يا فيينا. أنا أعرف بحق الجحيم!' تمشيت ذهابا وإيابا، وأنا أصارع عدم اليقين بشأن ما ينتظرنا.
'إيش الحين؟' سألت، واليأس محفور في صوتها.
ما أعرف. ما أعرف. لازم ألقى حلفاء؛ ما أقدر أواجه هذا لوحدي. مو بعد اللي صار، مو بعد قتل أمه. هو راح يطلق الجحيم علينا.
'جيبي سيرسي,' أمرت. هذا هو. راح تكون الطعم الجديد. لوسيان ما راح يسمح بأي أذى يوصلها.
حياتها مقابل سلامتنا. هذه معركة ما أقدر أفوز فيها؛ يمكن أكون يائسا، بس مو أحمق. التقليل من شأن قوته العسكرية راح يكون خطأ فادح. ما ينفع نستهين بحلفائه، وما ينفع نقلل من عمق ألمه.
'استرجعي سيرسي وجيبيها لي، وإذا فشلت مثل ما فشلت مع أم لوسيان، راح أجيب العقاب على ثلاثة أجيال من عائلتك,' أمرت رجالي.
'أنا راح أروح للوسيان,' أعلنت فيينا وهي تنهض من مكانها. سحبتها بقوة للخلف.
'أنتِ مجنونة؟! راح يقتلك!' صرخت، وأنا أحاول أفهمها إن لوسيان راح ينهي حياتها بمجرد رؤيتها.
'راح أخليه يفهم. راح يصدقني,' ردت، وهي تعرض سذاجتها. هزيت راسي بعدم تصديق لأوهامها.
'لازم تتخلين عن أحلامك، يا فيينا!'