الفصل 82: التقينا مرة أخرى يا صديقي
وجهة نظر سيرسي
بعد الحفل، مزاج لوسيان صار سيئ. صار ساكت وواضح عليه الغضب، وقررت ما أتدخل فيه، واديته مساحة.
وش مشكلته؟ بعد ما اعترف إنه انكسر لما مشيت، تركني في الحديقة. وبعدين شفتيه يتكلم مع مرة ثانية، بس فجأة صار يغار ويتملك لما شافني أدردش مع فينسنت.
الرحلة للفيلا بتاعته رجعت بصمت، وحسيت بعيون فرانك علينا من المراية اللي ورا. أنا ولوسيان قعدنا في جهتين متعاكستين من الكرسي ورا، كل واحد منا تايه في أفكاره.
أنا مش فاهمته. إيه مشكلته؟ كنت مفكرة إن الهدف الوحيد من إنه يجيبني الحفل هو إنه يثبت سيطرته على مسيو. هل أنا بفكر زيادة عن اللزوم؟ يمكن ما يعنيش أي حاجة على الإطلاق.
ضحكت باستهزاء على أفكاري. ليه يعني؟ يمكن بس ما كانش عايز مرة واقفة جنبه لابسة لبس رث وبتدردش مع ألفا الثاني، خايف إني أحطّه في موقف محرج.
لما وصلنا الفيلا، ما استنيتش فرانك يفتح لنا الباب. فتحته أنا بسرعة ودخلت. طلع قرار غلط، لإنّي عرفت إنّي ما عنديش فكرة غرفتي فين في الفيلا الواسعة دي. يا رب!
"غرفتي فين؟" سألت الحارس، وأنا أحاول أحافظ على هدوئي. هو بلطف دلني على غرفتي، وأنا كنت ممتنة.
لما دخلت، رميت الشنطة على السرير وصرخت بإحباط، مفرغة غضبي.
"تبًا لك، لوسيان ريد!" صرخت، وأنا أحس بكل المشاعر دي. هو عارف كويس التأثير اللي عامله علي؛ كان مسيطر علي.
"ابعد عني!" صرخت في أي أحد تجرأ وطرق على الباب. هل هو بعت حارس عشان يجيب لي أكل؟
"قلت اترك..." كلامي وقف لما اتجمدت. وقفت لما شفتي مين اللي دخلت. هي، وكانت بتضحك لي، ضحكة اشتقت لها، شقية ومليانة حياة.
"ماريا!" صرخت لما عرفت صاحبة عمري. جريت في حضنها، حضنتها جامد، كدت أسحقها.
"مش قادرة اتنفس،" قدرت تقول وهي بتضحك، وتحس إنها مضغوطة شوية.
"يا ماريا،" مسكت كتفها، ولسة موش مصدقة إنها هنا بجد. هل دي حقيقة، ولا أنا بحلم؟
"اشتقت لك،" شهقت، وحضنتها مرة تانية.
"وأنا كمان اشتقت لك،" ردت، ومرجّعت الحضن. كان بس كم شهر، بس حسيت كأنها دهر من وقت ما شوفنا بعض. ما حصلت لي فرصة أقول وداعًا؛ تركتها وراي، وتحملت نصيب الأسد من غضب فيينا.
"سامحيني، ماريا،" توسلت لما بعدنا عن بعض، وأنا أبص في عيونها.
"سامحيني إني سبتك؛ أكيد كان صعب،" كملت، وأنا ماسكة في يدها.
"أص، خلاص أبكي،" قالت بلطف، وهي بتوجهني للسرير، وقعدنا.
"تمام، أنا عارفة إنك كنت هتفضلي لو كان عندك اختيار. فيينا مرة وحشة بجد،" أضافت بابتسامة ساخرة. رغم الدموع، لسانها اللاذع وروح الدعابة بتاعتها، لسة قدرت تخليني أضحك. كانت صادقة ومليانة حياة كالعادة. أول مرة نكون مع بعض بره الفيلا، ومع ذلك، كنا أسرى.
"إزاي انتهى بيكي الحال هنا؟" سألت، وأنا أدرك إنها لازم تكون أسيرة هي كمان. ليه ياخدوها؟
"أخذوني مع مدام سيسي،" قالت كأنها أمر واقع. عيوني اتفتحت بصدمة.
"مدام سيسي أخذوها؟" سألت، وأنا موش قادرة أصدق.
"ما عرفتيش؟" كشرت حواجبها. هزيت راسي.
"أم لوسيان قتلت في كمين،" كشفتي الحقيقة الوحيدة اللي عرفتها من لوسيان.
"دور على الانتقام، فـ أخد مدام سيسي، اللي تعرف كل حاجة عن أسرار مسيو. شفتيهم الليلة اللي أخدوها فيها، فـ فرانك أخدني أنا كمان،" شالت كتفها كأن الموضوع مش مهم. فرانك أخذها هي كمان، هل هو متورط في عمليات خطف دلوقتي؟
"أنت كويسة؟ أذيّوك؟" سألت، وأنا خايفة تكون اتأذت عشان شافوا خطفهم.
"لا، كويسة. في الحقيقة، عرضوا علي حريتي،" عبرت بابتسامة غير مبالية.
"حرية؟ لوسيان عمل كده؟" سألت، مستغربة.
"أيوة،" أكدت.
"طيب ليه لسة هنا؟" سألت، محتارة من وجودها في الفيلا. مسكت يدي بسرعة، وبنظرة صادقة في عيونها.
"عايزة أشوفك تاني، ومش قادرة أتحمل أسيبك لوحدك، خاصة مع ال*** دي فيينا وأبوها اللي بيطاردوا رقبتك،" ماريا بصت في عيوني لما كشفتي عن سبب بقائها.
"ماريا، مش لازم تعملي كده،" الدموع نزلت على خدي وأنا ماسكة في يديها جامد.
"عايزة أكون معاك. مش ممكن أتخلى عن صاحبة عمري،" ردت، وسحبتني في حضن دافئ تاني.
في وسط العالم المظلم والغادر ده، لسة فيه بصيص من النور، ناس بيحبوني ويهتموا بي. دعم ماريا الدائم يعني لي العالم، وحسيت بالذنب لإني دخلتها في خطر محتمل، بس ما قدرتش أنكر إني محتاجاها دلوقتي أكتر من أي وقت. صديقة حقيقية جنبي كانت هدية نادرة وثمينة.
بعد الليلة دي، وصلت لحقيقة مؤلمة. لسة بحب لوسيان، وأشك إن الإحساس ده هيختفي. طريقنا انفصلت، وهو عانى عذاب ومعاناة في الوقت اللي كنا فيه بعيدين. أمه اتقتلت، وعصابته وشركته كانوا في حالة اضطراب، وتركته لما كان محتاجني أكتر حاجة.
"ماما فين؟" سألت، وصوتي بينكسر بالقلق.
"هي بأمان،" ماريا طمنتني بلطف.
"نقدر نشوفها؟" سألت، وأنا شايفه بصيص أمل بيطلع في قلبي، بس سرعان ما انطفأ لما ماريا بصت لي بحزن.
"أخاف لا،" ردت بهدوء.
"ليه؟" سألت، عارفة إني كأسيرة، معنديش حق أطلب، بس لوسيان بعت ماريا.
"هي موش هنا،" ماريا قالتها كأمر واقع.
"إيه؟" الارتباك غطى وشي.
"لوسيان بعتها في مكان من تلات أيام، بس أنا معرفش فين بالظبط،" ماريا قالتها وهي مترددة.
بعتها في مكان؟
"أمي موش محاربه عنده!" صرخت، وغضبي بدأ يظهر.
"أمك اختارت إنها تعمل كده،" ردت.
"إزاي تعرفي؟"
"اتكلمت معاها، وقالت لي إن الوقت جه عشان نخلي مسيو يدفع ديونه،" ماريا شرحت أكتر.
أمي قررت أخيرًا تطلق انتقامها اللي استنيناه كتير، واتفقت مع لوسيان. وثقت فيه بالرغم من كلماته القاسية وأفعاله. عارفة إنه مش هيخاطر بأمي، بس ده موش بيضمن سلامتها.
"ده خطر جدًا؛ مش ممكن تخاطر بحياتها كده،" قلت لماريا، كأني بحاول أقنع نفسي. هي بس تنهدت.
"سيرسي، حياتها في خطر من وقت ما دخلت الفيلا دي. هي بتعمل كده عشانك وعشان نفسها،" ماريا حاولت تقنعني، بس ده بس زود قلقي.
فهمت هدف أمي. كانت تتوق لإنهاء الجري والاختباء، والخوف المستمر من الرجوع للفيلا دي. دي كانت فرصتها عشان تشفى من كل الألم اللي سببه مسيو، سوء المعاملة، والاستعباد، وقتل أبويا، جوزها.
بس موش ممكن أتحمل أخسرها هي كمان؛ موش ممكن.