الفصل 34: هي قطعة اللغز المفقودة
من وجهة نظر لوسيان
'حزمة MoonStone بتزعل أوى يا سيدي، عشان الإشاعات بتنتشر عن عدم قدرة الملك في الشمال إنه يوفي بكلمته،' فكرت، وأنا بأمرر إصبعي على شفايفي بلطف، مركز في كلام المجلس المحترم بتاعي.
'يا ترى إيه الكلمة دي؟' سألت، وعيني مركزة على اللورد دانداريو.
'وعد بالزواج،' كشف اللورد دانداريو.
'أنا كنت وعدت بالزواج بيني وبين نصفي الآخر،' أعلنت بنية ثابتة، علشان يفهموا لو ما كانش واضح ليهم.
'فيينا ما كانتش نصفي الآخر. أنا غلطت في حكمي، وهي خدعتني. أنا، لوحدي، المفروض أعمل مشاكل،' صبري خلص، وأخدت نفس عميق وأنا صدغي بتوجع. الأوضة سكتت سكوت مش مرتاح وأعضاء المجلس بيشربوا النبيذ بطريقة محرجة وأنا بأدلك صدغي بلطف.
'حسب مصادري،' تدخل اللورد فيريل، 'اللورد ريموس واللورد دانبري فيل بيأسسوا علاقات ودية. آل Crescent عرضوا عليهم أرض في الغرب في مقابل موارد.'
'الاثنين بيكرهونا كره بجنون يا سيدي. في أسوأ سيناريو، ممكن يضموا قواتهم، وده بيمثل تهديد كبير،' حذرني واحد من أعضاء المجلس بتاعي.
'دي لحظة مش في وقتها للحرب يا سيدي. الشتا قرب، وأنت لسه بتدور على نصيبك،' أكد عضو مجلس تاني، وأنا استوعبت كلامهم في صمت، وسمحت ليهم يخترقوا أفكاري.
بالتأكيد، تحالف بين الحزمتين بيمثل تهديد لا يمكن إنكاره ولازم ما نتجاهلهوش. اللورد دانبري فيل عنده تأثير وعلاقات مهمة في الجنوب، في حين إن اللورد ريموس مش أقل خطورة.
أنا عارف كويس إني زعلت اللورد ريموس أوي لما لغيت الفرح، ودا عار كبير، خصوصاً لما بنشوف خيبة الأمل اللي جابها للضيوف الكتير. اللورد دانبري، كمان، كان عنده سبب صحيح إنه يتماشى معاهم عشان بيدوروا على إنهم يؤسسوا بيت في أراضينا الشمالية. على أي حال، هم زحفوا بره حدودنا، وده طلب طرد بالقوة.
'حتى في مواجهة قوتهم المشتركة، عندنا فرصة كويسة إننا ننتصر،' قال اللورد فون بثقة، كاسراً الصمت بتأكيده.
'اللورد فون، أنت بجد بتفكر تدمرنا في حرب؟' سأله اللورد دانداريو بشوية غضب.
'أنا بفكر في كل حاجة تستحق التفكير،' رد اللورد فون، ونبرة صوته بتعكس استنتاج عنيد.
'الحرب ما عمرها جابت أي حاجة إيجابية!' احتج اللورد دانداريو بشدة.
'ده ممكن يكون صح، بس ده مش معناه إننا لازم نرفض الاحتمالية خالص،' رد اللورد فون.
'لازم نعمل كل حاجة في قدرتنا علشان نتجنبها،' أصر اللورد دانداريو، وصوته مليان استعجال.
فركت صدغي، بحاول أخفف وجع الراس القوي اللي سببه الخناق المتصاعد بين الرجالة دي. على الرغم من أفضل محاولاتي للتركيز، عقلي راح لمكان تاني.
'وأنت عايزنا نستسلم ليهم بس؟ هل دي الثقة الصغيرة اللي عندك في قدراتنا؟' تدخل اللورد فيريل على طول، ورفع صوته.
'يا جماعة، بأتوسل إليكم،' تدخل فرانك، بيحاول يهدّي التوتر المتصاعد.
'مافيش عار في إنك ترغب في السلام،' انفجر اللورد دانداريو في اللورد فيريل على طول.
'إحنا حالياً عندنا سلام؛ سواء هم اختاروا يقطعوه أو لأ، دا كله بيعتمد عليهم!' انفعل اللورد فون.
'امشوا،' قلت ببرود، وأنا بأوقف اللوردات المتخانقين في مساراتهم. عيونهم اتثبتت عليّا.
في النهاية، بتنهيدات مستسلمة، وافقوا ورحلوا. اتسندت على الترابيزة، وأنا بأغمض عيني وبأضغط على إيدي على جبهتي. على أي حال، قبل ما يمشوا، اللورد دانداريو قرب مني، وكسر الصمت.
'فكر فيها كويس يا لوسيان. السلام ممكن يرجع بتفكير حذر،' نصح بجدية قبل ما يخرج من الأوضة.
كل واحد منهم عنده نقاط صحيحة للتفكير فيها. بس، لو الحزم التانية لازم تاخد إجراء، أنا رفضت إني أفضل قاعد. ما ينفعش بس أغسل إيدي من الموقف وأعمل إني برئ. أنا تحملت مسؤولية كبيرة للوضع السيئ ده لما شفناه من منظور معين.
عملت اللي شايفه ضروري. على الرغم من إني ممكن أكون أذيتهم، شكيت إنهم هيتحولوا للحرب على طول. هم أكيد هيرغبوا في الانتقام، وأنا كنت عارف كويس الأفكار الانتقامية اللي بتدور في عقولهم.
'هي عاملة إيه؟' سألت فرانك، اللي كان واقف جنبي.
'هي بتتعامل كويس في المدينة،' أبلغني، وجاب شوية راحة.
'وماذا عن رجالة Crescent؟' سألت أكتر.
'تأكدت إنهم اتضلوا،' طمني.
على قد ما كنت بتمنى إني أجيبها هنا وأوفرلها حمايتي، فهمت أد إيه هي زعلانة مني في الوقت ده. على الأرجح شايفاني مسؤول عن الأحداث اللي حصلت، وأنا بتعاطف مع شعورها. ليل الجنون العاطفي طاردني—الليل اللي شاركتها فيه السرير علشان أكون خطيب في وقت لاحق لغيرها. بالكاد ممكن أتخيل حجم المشاعر اللي هي حست بيها. كان أول لقاء حميمي ليها مع راجل. على الرغم من إننا ما عندناش مشاعر رومانسية لبعض، عارف إنها حست إنها مهملة ومهانة بإعلان خطوبتي.
'أنا هروح دينان،' أعلنت، وأنا بأقابل نظرة فرانك بجدية.
'عايزك تقف مكاني في غيابي،' أمرت بحزم.
'يا سيدي...' بدأ فرانك، وصوته فيه قلق.
'لازم أشرح نفسي ليها،' أكدت، وأنا بحس بحاجة طاغية علشان أعدي الهاوية اللي بينا. ما ينفعش تفضل تكرهني.
'بس هي بتبغضك دلوقتي،' رد فرانك، وبيتكلم الحقيقة القاسية.
'وده بالظبط ليه لازم أروح،' رديت، والإدانة بتقوي إرادتي.
'تعالَ، فرانك،' قلت لما شفتي تعبيره اللي مش موافق.
تنهد في استسلام، وهو فاهم إن إصراره هيكون بلا فائدة.
'مافيش أفعال هتتاخد من غير موافقتي. تأكد إن ولاءهم بيفضل دايم،' أمرت، وأنا عارف إني ما ينفعش أعمل قرارات كويسة وهي بتستحوذ على أفكاري.
هكون جنبها، بغض النظر عن موافقتها.
بالإضافة لكدا، فرانك يقدر يتعامل مع كل حاجة وأنا مش موجود. كان عندي ثقة كاملة في قدرة فرانك.
أكتر من كدا، لو اللورد ريموس وفيينا تجرأوا على إنهم يطلبوا الانتقام منها، هطلق عليهم فوضى، وهحرقهم لرماد. أمانها هيفضل دايماً هو اهتمامي الرئيسي.
'هي بتزدهر، أنت عارف،' فرانك فجأة لاحظ، بيحاول يخفف قلقي.
دورت عليه، ونظرتي مركّزة.
'هل أنت بجد عايز تضايق سعادتها الجديدة؟' فرانك أضاف.
حسيت بوخزة من الإهانة، مسببة لـ حواجبي إنها تتجعد. على أي حال، تنهدت، وأنا بأعترف بصحة تذكيره الحذر. على قد ما فهمت الموقف، ما كنتش أقدر أتجاهل حقيقة إن دي كانت تجربتها الأولى في إنها تخطو بره أرض القصر وتحتضن حياة خاصة بيها.
بعد ما اكتشفتي إنها كانت نصفي الآخر الحقيقي، كل حاجة ليها معنى. دا شرح غياب الإثارة العميقة كل ما كنت في وجود فيينا. في الأول، صدقت إن الطبيعة الاستثنائية لليل دا كانت مجرد نتيجة للحرارة، وللحظة قصيرة، ما فكرتش في احتمالية إني أكون غلطان.
كانت هي—قطعة الأحجية المفقودة. وتعهدت إني ما أخليهاش تهرب من نظري مرة تانية، مش بعد ما عرفت الصعوبات اللي هي اتحملتها.
لازم أكون معاها، حتى لو ممكن يكون عندها تحفظات على دا. هأكشف تدريجياً عن حقيقتي ليها، بغض النظر عن المدة اللي هتاخدها، حتى لو العالم حوالينا اتهدم لرماد.
كل اللي مهم دلوقتي هو إنها تعرفني وتثق فيّا تماماً. مافيش حاجة تانية ليها أهمية.