الفصل 70: مناقشة أفضل خطة ممكنة
وجهة نظر سيرسي
'إيه الخطة؟' سألت العمة ميلاني بعيون مليانة تصميم.
بعد حديثي من القلب مع فينسنت، كنت أدرك تمامًا إنّ الانهيار والاستياء من العالم مش هيفيدوني في أي حاجة. كان الوقت قد حان للتحرر من عزلة غرفتي المفروضة على نفسي.
بمجرد ما أخدت الخطوة دي وخرجت للعالم، العمة ميلاني احتضنتني بحرارة، مشاعرها بتفيض لدموع من الراحة والامتنان تجاه فينسنت لدرجة إنها كانت شبه محرجة.
'هنجيب ماما' أعلنت بإرادة لا تلين.
'ده أمنية أكتر من إنها خطة حقيقية يا حبيبتي' شفتي العمة ميلاني ابتسمة ساخرة.
حالياً، إحنا موجودين جوه مكتب فينسنت، التلاتة منا – عمتي، وأنا، وفينسنت، ومعانا شوية من رجاله الموثوق فيهم، قررنا نخفي نيتنا عن كبار السن، وبالتالي نتجنب أي نقاش محتمل عن الزواج المدبَّر.
'نبدأ بمكان ماما. فين ماسكين أمي أسيرة؟' سألت بلهفة.
'في الشمال' ردت العمة ميلاني، بس من غير ما تساعد خالص.
'يا نهار أسود، ممكن تكوني أوضح شوية؟' فرغت إحباطي.
'أنتي بتشتمي دلوقتي؟ تأثيري عليكي عميق فعلاً' قالت العمة ميلاني بفخر، وربت على صدرها، وبتنظر إليّ بإعجاب. هزيت رأسي، مبهورة بتمثيلها.
في اللحظة دي فينسنت تدخل، 'عندي فكرة عن مكانهم' ووجه انتباهنا لنقطة معينة على الخريطة.
'مقر لوسيان الرئيسي' أشار.
'إزاي تعرف ده؟' سألت بفضول.
'كنت هناك قبل كده' رد فينسنت، ولسه مركز على الخريطة.
'لأي سبب؟' أردت أن أستكشف أكتر، كنت فضولية بخصوص الموضوع.
'كنت بدير بيزنس مع زعيمهم' أضاف، وهو بيلاحظ نظراتنا، وده خلاني أتجنب إني أستفسر أكتر، خصوصاً إني أخدت في الاعتبار الطبيعة الحساسة لتعاملاتهم، بالنظر لوضعهم كألفا.
عقلي دلوقتِ مركز على الأمور العملية، سألت، 'إزاي ممكن نوصل هناك من غير ما نُمسَك؟'
'يا حبيبتي، ده زي ما تتمني تشوفي ديناصور في القرن الواحد وعشرين' العمة ميلاني قالتها بمرح، وهي بتحاول تخفف الجو. فينسنت رمقها بنظرة.
'هي صح. الموقع ده محمي جداً، وفيه إجراءات أمن متطورة. آلاف الرجال بيدوروا في المنطقة، والشمال كله تحت سيطرة لوسيان' فينسنت كشف، وفي نفس الوقت حطم آمالي.
'أومال إيه؟' سألت، وآمالي بتنكمش لتقريباً مفيش حاجة. لوسيان كان بيسيطر على المنطقة الشمالية بقبضة حديدية، وحتى لو بطريقة سحرية قدرنا نخترق مقره عالي التقنية ونهرب من غير ما يحس، إننا نخرج من الشمال من غير ما يعرف، ده يبدو كإنجاز مستحيل. قوته كانت طاغية أكتر من إننا نقدر نتفوق عليه.
'نخبط على بابهم الرئيسي' فينسنت اقترح. كنت متوقعة منه إنه يكمل بنكتة، بس تعبير وشه فضل جاد. بصيت للعمة ميلاني، وهي ردت نفس المظهر الجاد.
'أكيد بتهزروا' قلت ليهم هما الاتنين، وأنا بأمل في شوية طمأنينة، بس هما فضلوا ساكتين.
'هيموتونا قبل ما نقدر ننطق بكلمة' بدأت، والقلق بيتملكني.
'هو ميقدرش يعمل ده ليكي' العمة ميلاني قاطعت، وقطّبت حواجبي في حيرة.
'أوه، أنا واعية بالعلاقة الرومانسية الصغيرة بتاعتك في الكافيه' قالت بابتسامة ساخرة، وده خلّى خدودي تحمر من الإحراج.
'وأنا كمان' فينسنت تدخل، ورفع إيده في إشارة للمرح. لفيت عينيّ على تعليقاتهم الساخرة.
'علاقة رومانسية؟' كررت كلمة عمتي اللي اختارتها بكره.
'تقريباً حبيب؟' هي اقترحت مصطلح تاني بمرح.
'أرجوكي، يا عمتي' توسلت ليها تاخد الموضوع بجدية.
'خلاص، خلاص. يا كعكات الحب' هما الاتنين انفجروا ضحك، وسابوني بحالة ارتباك تامة.
'خلاص خلصتوا هزار؟' سألت، وأنا مستنية إنهم يهدوا.
'نرجع للخطة' قلت، وأنا متضايقة شوية.
'هو مش هيضركي؛ لازم تكوني الطُعم' فينسنت علّق ببرود. وقاحة كلامه خلّتني أشك. بعد كل ده، لوسيان خطف أمي!
'إيه اللي بتنووا تعملوه؟' سألتهم، وأنا مرتبكة من فكرة إني أكون الطُعم في الوقت اللي هما بـ"يتسللوا" فيه. بدت كجهد ملوش أي قيمة.
'ولا حاجة' فينسنت هز كتفه ببساطة.
'إيه؟' شهقت على ردّه العادي.
'هتخبطي على بابه، وهتديّه أنضف نظرة بريئة، وهتخدعيه، وهترجعي إميليا' العمة ميلاني شرحت، وهي بتغمزلي وبتضرب على كتفي ضربة خفيفة. بدت كإنها مش خطة، دي أكتر كإنها قائمة أمنيات.
'ودوركم إيه في كل ده؟' أشرت ليهم هما الاتنين.
'دعم معنوي' فينسنت ابتسم.
وأنا بسمع خطتهم اللي تبدو جريئة، مقدرتش أميز إذا كانوا جادين أو بيستهزئوا بيا. فكرة إني أظهر على عتبة لوسيان وأطلب أمي بدت غير منطقية وصعبة تماماً. إيه اللي هيحصل لو رجاله ضربوا نار عليا في الحال؟ طبعاً كنت خايفة؛ الخطة دي بدت كإنها جنون مش أكتر.
'أنتوا لازم تكونوا بتهزروا' صرخت، وأنا بدلك صدغيني. هل خرجت من عزلتي المفروضة على نفسي عشان الموقف الغير منطقي ده؟
العمة ميلاني، على أي حال، بدت غير متأثرة بقلقي. 'أنتي عارفة إن دي أحسن فرصة لينا دلوقتِ' ردت، وهي بتهز كتفها.
أحسن فرصة؟ هل ممكن تكون بتصدق ده بجد؟
فينسنت تدخل، وهو بيدعم موقفهم. 'مهاجمتهم مباشرةً هتكون انتحار. إننا نتسلل للداخل أو الخارج ده مستحيل تقريباً، وجيش كامل مش هيعمل غير إنه يصعّد الأمور. خطف أمك هو كمان مش عملي. ده أكتر خيار عملي عشان نخلّص الموضوع ده'.
وبالقدر اللي أنا بكره أعترف بيه، منطقهم خلّى فيه نوع حزن غريب. 'بس إزاي ممكن تكونوا متأكدين إنه مش هيأذيني؟' سألت، ولسه مش مقتنعة تماماً.
العمة ميلاني أدتني غمزة ماكرة. 'أوه، أنا متأكدة أكتر من اللازم' طمّنتني.
بتردد، أدركت إني ممكن ميكونش عندي أي خيار تاني. لو أوضاعنا كانت معكوسة، كنت عارفة إن أمي مش هتتوقف عن أي حاجة عشان تنقذني، حتى لو ده معناه إنها بتخاطر بحياتها. كان لازم أكون عنيدة بنفس القدر.
'أنا عايزة ماما ترجع' أعلنت بحزم، وأنا بحس باندفاع تصميم.
فينسنت بص لي بحاجبين معقودين. 'يعني هتنفذي؟' سأل، وهو بيبحث عن تأكيد.
أومأت برأسي، وأنا بجمع الشجاعة لمواجهة المهمة الخطيرة اللي قدامي. كنت هخبط على باب لوسيان الرئيسي، وأوظف أحسن مهاراتي في التمثيل، وأخدعه، وأأمن إطلاق سراح أمي. بس من جوه، كنت عارفة إن ده هيكون أبعد ما يكون عن السهل.
وأنا بفكر في التحديات اللي قدامي، بدأت أشك في نفسي. وعلى أي حال، كلمات فينسنت المطمئنة قدمت بصيص أمل. 'ديماً هنكون وراكي. أنتي بس لازم تحاولي تستغلي فرصك معاه في الوقت اللي بنجهز فيه للأسوأ' طمّنني.
ابتسمت ليه بامتنان. 'شكراً' قلت بصدق، وأنا بعكس كيف إنه كان المحفّز إني أنهض من اليأس وأقرر إني أحارب مرة تانية. قيادته ودعمه كان له دور أساسي في توجيهي للأمام، وكنت عارفة إن مجموعته محظوظة فعلًا بوجوده كقائد ليهم.