الفصل 86: العين بالعين
وجهة نظر لوسيان
'خلص الموضوع,' أعلنت إميليا بهدوء، وصوتها مليان إحساس إن خلاص. عين مكان عين، أنت تخرب شركتي، أنا أحرق شركتك.
'ورجعت رماد,' أضافت، مع لمحة رضا في صوتها.
'ممتاز. كملي بالمرحلة الثانية. خليه يواجه العواقب,' أمرت. المكالمة انتهت بسرعة بعد ما أمرت.
حطيت التليفون على جنب، كنت دايماً بحس بظلمة في إميليا. أول مرة بان لما حاربت بلا توقف عشان حياة بنتها. ما كانتش مجرد محاربة؛ كانت بتجسد غضب الأم الشديد، وده خلاها أخطر.
إمبراطورية ريموس الواسعة كانت بتمتد في كل حتة في العالم، بس خراب شركته الرئيسية عمل ضربة كبيرة، وخدت وقت كبير عشان تتعافى.
بس، الدين ما خلصش؛ في الحقيقة، إحنا يا دوبك لمسنا السطح.
'يا سيدي,' فرانك دخل مكتبي، وشه قلقان.
'الآنسة سيرسي عايزة تشوفك,' قال لي، وشكله مش مرتاح.
'ليه؟' كشرت حواجبي، وقمت فوراً على رجلي ورحت لغرفتها. إيه اللي مضايقها دلوقتي؟
****
'أه، أنت هنا,' قالت لما دخلت، وذراعاتها متقاطعة في عرض إحباط.
'إيه اللي عايزاه؟' سألت.
'ليه حبستني هنا؟' طلبت بصبر وضيق.
'لأنك سجينة,' ترددت قبل ما أجاوب.
'حتى السجون بتسمح للسجناء بشوية وقت فراغ. أنا محبوسة هنا يومين كاملين!' ردها كان حاد.
'حاضر!' فرانك ظهر عدم موافقته من ورايا، ونظراته بتحرق في ضهري.
'ممكن تقابل فيينا,' همس.
'لكي 15 دقيقة في الجنينة,' وافقت.
'أتعامل زي الكلب؟' فكها كان مشدود من الإهانة بعرضي. نظرياً، كنت عاملها كده لما سجنها في الأوضة دي.
أتنهدت، واعترفت بالهزيمة.
'طيب، إيه اللي عايزة تعمليه؟' بصيت في ساعتي، وعارف إن فيه اجتماع بعد 15 دقيقة.
'حاجة ما تخصكش,' ردت بكمية كبيرة من الوقاحة. فرانك حاول يكتم ضحكه، وأنا اديته نظرة.
ما فيش حاجة بتضحك في الموضوع، ومع ذلك هو يجرؤ يضحك!
'أنت في بيتي,' قلت بشكل مباشر، موضح إن كل حاجة بتعملها، سواء في وجودي أو لا، تخصني.
'و؟' حواجبها ارفعت بشكل تحدي.
'افتحوا بابها، بس ما تدوسش رجليها برة أملاكي تاني,' أعلنت بثقة وبعدين مشيت.
'روح في ستين داهية!' صاحت لما طلعت.
'بقيت جريئة خالص,' علق فرانك من ورايا. فعلاً، افتكرتها روح لطيفة وبريئة، بس دلوقتي هي شرسة وعندها لسان حاد. استغربت منين اتعلمت الصفات دي.
'أنت عارف إن فيينا على طول الممر. لو شافتها، هتكشف كل حاجة,' حذر فرانك.
فيينا رافضة تسيب، حتى لو حاولت أخوفها بتهديدات. هي صح؛ سيرسي لسه مش واعية بإرثها الحقيقي، ومصدقة إن جوز أمها هو أبوها الحقيقي.
هي عارفة إن أمها عانت من الإساءة، بس لسه مش عارفة نتيجة العذاب ده—طفل، سيرسي نفسها.
أنا فاهم إن كشف الحقيقة هيكسرها زي ما هي متكسرة كفاية. هتدمرها لما تعرف إنها اتخدعت طول حياتها، ومقدرش ألومها لما تزعل من ده.
بس، جزء مني بيتمنى يحررها من فخ الكدب ده. هي تستاهل تكبر وهي عارفة الحقيقة. بس، مش مكاني أتدخل. أمها سترتها من الحقيقة، ولازم أحترم القرار ده.
'ما تخليهاش تشوف فيينا,' أمرت.
هي هتعرف اللي محتاجاه لما ييجي الوقت المناسب.
ولا أنا بس بستخدم ده كعذر عشان أتجنب كرهها، حتى لو هي بتبغضني بالفعل؟ مش عايز أزود نار.
****
'عصابة الظل وعصابة مونستون اتحدوا قواهم رسمياً,' أعلنت للعم جون، اللي كان بيشرب مشروبه بهدوء.
قبضت على فكي. هي دي طريقتك عشان تلفت انتباهي، ريموس؟
'عصابة الظل؟' سأل العم جون.
'العصابة الأصلية لمراته المتوفية,' رد العم إدوارد.
'ده مش المفروض يبقى مشكلة,' قلت، وحركت مكاني. عمامي الاتنين حولوا نظراتهم لي. من بعد موت أمي، عمامي كانوا بيجهزوا وبيتمرنوا للحرب دي. هما عطشانين للعدالة والانتقام أكتر مني.
'إيه قصدك؟' سأل العم جون.
'قتل مراته,' أعلنت.
'وأنت عرفت ده إزاي؟' كان العم إدوارد اللي سأل السؤال.
'كسبت ثقة خادمتها الرئيسية وعوضتها بحريتها مقابل معلومات,' قلت بشكل بارد.
'وأنت متأكد؟' العم جون صب لنفسه مشروب تاني.
'ممكن تكون بتكدب,' اقترح. بصيت له.
'ليه هتكذب في ده؟' فكرت، وعيني عليه.
'غضب؟ كره؟ الرغبة في الانتقام؟' هز كتفيه. اهتمامي اتحول لعمي التاني، اللي بص لأخوه قبل ما يرجع يبص لي.
ده شك معقول، وأنا فاهم شكهم.
'عندك أي دليل، لوسيان؟' سألني العم إدوارد. حافظت على تعبير جامد.
'بس كلام شاهد,' رديت، وده خلا العم جون يضحك على كلامي.
'خليني أخمن، الخادمة الرئيسية تاني,' سخر، ونبرة صوته كانت بتضايقني.
'أيوة,' رديت وأنا قافل على سناني.
'الكلام لوحده مش هيكفي، لوسيان. مين قال إن عصابة الظل هتصدقك؟ ممكن يشوفوا ادعاءاتك مجرد كذب عشان تحبط تحالفهم,' قال العم إدوارد، وتعبيره كان جدي، في حين إن العم جون مركز في تحضير مشروباته.
لازم أعترف، ما فكرتش في الاحتمال ده كويس. كنت مقتنع إن مدام سيسي بتقول الحقيقة؛ في النهاية، استخلصت كلامها من خلال الأسئلة المستمرة. بس، سخرية العم إدوارد بدأت تضايقني، بالرغم من إنني اعترفت بنقطته.
المشاعر لوحدها مش هتكفي كدليل.
'بالظبط إيه اللي كشفتيه الخادمة الرئيسية دي؟' سأل.
'هي اللي زودت ريموس بالسم بعد ما مراته ولدت. ريموس استغل لحظة ولادة مراته المتوفية عشان يخفي جريمة القتل اللي ارتكبها,' شرحت ببساطة.
'يبقي هي متآمرة,' سأل العم جون.
'من غير المحتمل إن مجرم يعترف بجرائمه,' هو استمر في الاستجواب. ممكن مدام سيسي تكون اتصدمت، بس أنا كنت مصدق في شهادتها، مش بشكل أحمق.
'سواء عملت كده أو لا، ما عندناش دليل. مش هيكفي,' العم إدوارد قلل من التوتر المتزايد.
'هو ممكن يكون تحالف زي ما هو عايز، بس عمره ما هيقدر ينافس قوة قوتنا مجتمعة.' الشمال كله كان تحت قيادتي، مع عصابة العم جون في صفي، ووصلات العم إدوارد بتعزز قواتنا. كان عندي محاربين أصحاب مهارة عالية وفتكين وأجهزة متقدمة، وكنت حابس المرأة اللي ريموس بيحبها وبنته—أو بالأحرى، بناته. الظروف كانت بتميل لمصلحة دافعي.
'بدري أوي إنك تعلن النصر، لوسيان,' حذر العم إدوارد. النصر بيوصل بالظبط لما هو مقدر له، يا عم.
'أنا أمتلك كل حاجة هو بيحبها,' أكدت.
'هي دي بالظبط المشكلة,' العم جون نزل كوبه، وركز نظراته عليا.
'هو عارف إيدك، بس أنت ما تعرفش حاجة عن إيده,' أشار، وبصيت له بتركيز.
'مش غريبة؟ ريموس راجل عبقري، ومع ذلك بيسمحلك إنك تسيطر,' سأل العم جون.
فجأة، سكت.
'هو بيرسم حاجة وراك,' أضاف العم إدوارد، وعيونه مثبتة فيا.
'دي هي الطريقة,' قلت، وهو واضح.
'أنت عارف إيه قصدي، لوسيان,' العم جون رد على سخريتي. أخدت نفس عميق.
'مهما بيعمل، مش هينجح,' أكدت بعناد.