الفصل 67: زواج مقابل المساعدة
وجهة نظر سيرسي
"ليه احنا هنا، يا عمتي؟" سألت للمرة اللي حسيت إنها المليون. بعد ما اقتحمت الدور السفلي بشكل غير متوقع أثناء اللي بدا إنه اجتماع سري، حسيت برعب كبير. كان لازم على العمة تصحبني لغرفتي عشان تساعدني أستعيد رباطة جأشي.
لكن، التهدئة بدت مستحيلة. عقلي كان بيدور فيه أسئلة عن ليه الغرباء دول اختاروا يساعدونا إذا كانوا نفس القطيع اللي تخلى عنهم. هل المساعدة دي حقيقية، ولا إحنا بننجر في نوع من خطة الاختطاف؟
"اسمعيني," قالت العمة بحزم، وهي بتمسك بكتفي عشان تلفت انتباهي. أنا بصيت في عينيها، وأنا بأمل في بعض الوضوح.
"من خمس سنين، اتصالحوا مع قطيعنا، وهما اللي ساندوني في إعادة بناء حياتي هناك في دينان," كشفتي.
"بس أنا افتكرت إنهم تخلو عنك," سألت بتعجب.
"في الوقت اللي والدتك وأنا ضيعنا طريقنا شوية، التخلي مش من طريقة قطيعنا. عمرها ما كانت كده," هزت راسها، وبددت مفاهيمي الخاطئة.
هل ماما كذبت عليا؟
"إيه اللي بيعمله فينسنت هنا؟"
"إنت تعرفي فينسنت؟" حواجب العمة اتجعدت في مفاجأة.
"هو زبون في المقهى. هو كمان ذكر إنه كان بيعمل معاكي شغل," جاوبت.
"ده الوغد الصغير," تمتمت تحت أنفاسها.
"هو الألفا بتاعنا," أعلنت. عيني اتسعت في ذهول. فينسنت كان ألفا؟ أنا دايما كنت بأفكر فيه كعارض أزياء، حتى لو هو ذكر إن وظيفته الحقيقية بتستهلك معظم وقته، وإن عرض الأزياء مجرد شيء ثانوي. بس ألفا لقطيع؟ الاكتشاف ده صدمني تمامًا.
"هو ألفا؟" تلعثمت، وأنا بأحاول أستوعب الاكتشاف المفاجئ ده.
صحيح، فينسنت كان عنده حضور قوي، بس لازم أعترف إن كان عندي صورة ذهنية مختلفة تمامًا عنه.
"طيب وإيه دلوقتي؟" سألت، والعمة أطلقت تنهيدة ثقيلة. مسكت إيدي، وتعبيرها الجاد أداني إحساس إن الوضع ده بعيد كل البعد عن العادي.
"سيرسي," بدأت، وهي بتستخدم اسمي بجدية، وده شيء نادر ما بتعمله.
"أمك اتخطفت، ولازم ننقذها," قالت. هزيت راسي، بالرغم من إن عدم اليقين لسه بيعض فيا.
"هم عرضوا يساعدونا," كملت، وأنا اتعلقت في وميض الأمل ده.
"لكن..." سكتت، وعينيها مثبتة فيا كأنها بتصارع قرار عن إذا كانت تكشف معلومات أكتر.
"مساعدتنا معناها الدخول في معركة مش بتاعتهم، صراع بيتعدى نطاق علاقاتنا الموجودة," العمة اتكلمت بكلمات موزونة. أخدت نفس عميق، وأنا حاسة بمدى خطورة كشفها الوشيك.
"ادخلي في الموضوع، يا عمتي؟" عدم صبري ظهر وأنا بحثها على إنها تكون مباشرة.
"إنت لازم تتجوزي فينسنت," أعلنت ببرود.
وقفت عشان أتنفّس. عيني فضلت مقفولة على وشها، وأنا باستبق نكتة أو مزحة عمرها ما جات. هي مسكت في نظرتي، بتحاول تقيس مشاعري.
"لازم أعمل إيه؟" سخرت، وأنا بتخلص من قبضتها بينما وقفت في عدم تصديق.
"دي نكتة سخيفة؟" الكلمات اتدحرجت من فمي، دلوقتي ممزوجة بالإحباط.
"سيرسي، من فضلك," توسلت، بتحاول توجهني تاني لمقعدي.
"أمي محتجزة، وفيينا بتطاردنا، وإنت بتتكلمي عن فرح دموي؟" ردي كان على حدود السخف.
ضحكت، بس مكنش فيه روح فيها. أنا دايما عارفة إن عمتي غريبة الأطوار، بس عمري ما افتكرت إنها ممكن تقترح شيء بالحدية دي.
"اسمعيني أولًا!" صوتها علا، مطالبًا بانتباهي.
"العلاقة اللي بينا وبين قطيع مالرو ضعيفة. ممكن نكون مرتبطين، بس إحنا عقدنا تحالفات مع قطيع تاني. مساعدتنا معناها تعريض حياة شعبهم للخطر، سيرسي. دي حرب بين أقوى القطعان في الشمال والغرب," شرحت، وأنا بحاول أستوعب كلماتها بينما لسه بأخد نفسي.
"أنا محتاجة إنك تفهمي إن مفيش مساعدة بتيجي من غير تمن. لو هما هيدفعوا مستقبل قطيعهم في مساعدتنا، يبقى لازم نقدم لهم مستقبل يستاهل القتال من أجله," أضافت، وكلماتها أثارت تجاعيد في حواجبي.
"اتحاد بينك وبين فينسنت هو كل الضمانة اللي محتاجينها. إنت بتوفريلهم وريث، وهما، في المقابل، هيدوكي جيش." دلوقتي عمتي كشفتي كل الشروط.
ممكن ميكونش جدّي، صح؟
"أنا فاهمة إن الأمر ساحق، سيرسي، وصعب تصدقيه. ساعات الحياة بترمى تحديات لا يمكن تخيلها علينا," وقفت، وهي بتجهز عشان تمشي.
"خدي وقتك عشان تفكري في الموضوع؛ القرار ليكي. بس اعرفي ده، فينسنت راجل كويس. وكل ما طولتي في اتخاذ القرار، كل ما زادت المخاطر على حياة أمك," قالت وخرجت من الأوضة.
لوحدي في أوضتي، كنت منهكة بتيار من الأفكار والمشاعر.
الدموع انهمرت على خدي وأنا بأحارب الرغبة في الصراخ وتكسير كل حاجة زجاجية في مرمى البصر. كنت بأتمنى أختفي، وأهرب من الوضع المستحيل ده.
جواز؟ هما عايزين إني أدخل في زواج وسط الحرب الهائجة دي؟ فكرة الزواج عمرها ما خطرت في بالي قبل كده. معرفتش إذا كان ممكن أتجوز أي حد. من أسبوع بس، كنت مقتنعة إن قلبي لسه ملك لغيري، بس بعد ما شفتي الفعل القاسي بإرسال رجاله عشان ياخدوا أمي، الشكوك استهلكتني.
لوسيان، الراجل اللي افتكرت إني فاهماه، كشف عن جانب عمري ما عرفته موجود. مقدرتش أفهم نواياه الحقيقية – هل كان عشان يخوف مسيو، أو يستخدم أمي كطُعم، أو ينتقم مني؟ يمكن كان كل اللي فات.
اللي عرفته هو إني رفضت أجبر على زواج مش عايزاه. لو مش هيساعدونا، يبقى إحنا هنمثل إننا ماشيين في طريقنا لوحدنا، زي ما عملنا دايما. ممكن يكون معنديش جيش، بس أنا عندي عطش للانتقام لا يلين. أنا تعبت من الإحساس بالعجز واللا أهمية.
فكرت إني أعرض نفسي مكان أمي للعائلة كريسينت؛ كنت عارفة إن فيينا مستعدة إنها تعذبني. لوسيان كمان شكله عنده مظالم معايا، وأنا كنت مستعدة أتحمل أي حاجة هيحضرها ليا. ما بقاش يهمني رفاهيتي؛ أمي عانت بما فيه الكفاية عشان خاطري، ومقدرتش أتحمل إني أشوفها بتعاني أكتر.
تبادل زي ده بدا أكتر منطقية ليا من فكرة الجواز، وإنتاج وريث، والحصول على جيش. في سن 18 سنة، عمري ما قابلت الراجل اللي متوقعين إني أتزوجه. هل وافق على الترتيب ده؟ أنا كنت شايفاه كشخص لطيف ومؤنس، مجرد زبون محلي عنده ذوق رفيع في الموضة. دلوقتي، اكتشفتي إنه ألفا مبيساعدش غير إذا كان فيه حاجة هيستفيدها، وبيعزز مصالحه الشخصية.
حسنًا، مش هكون أنا، يا سيد العارض. أنا رفضت إني أكون بيدقك الخاضعة. مش محتاجة مساعدتك؛ أنا هدور على أمي لوحدي، وهنهرب مرة تانية. المرة دي، هنتجنب القبض علينا، بغض النظر عن التحديات اللي هتقابلنا.