الفصل 53: لوسيان هادئ
من وجهة نظر سيرسي
بعد القبلة اللي شاركناها فيها الليلة اللي فاتت، الذكرى لوحدها بتخليني أحمرّ من الشوق.
لوسيان كشفلي كل التفاصيل. طلع إن مسيو وفيينا كانوا بيدوروا علينا في كل حتة في العالم من غير ملل. مش قادرة أقول إني اتفاجئت، بس جزء مني كان بيفكر إنهم بجد سابوا البحث. يمكن كنت بضحك على نفسي بس. في الآخر، هما اللي رمونا بقسوة في الشوارع اللي غرقانة من المطر.
يا لهوي على قد إيه كنتي هبلة لما صدقت إن الحرية ممكن تكون في إيدينا، وإن التوبة ممكن تكون قريبة.
الرجالة اللي قابلناهم في الكافيه اليوم اللي فات كانوا، زي ما طلع، رجالة مسيو. الكلام ده نوّرني على "الطوارئ" الغريبة بتاعة لوسيان في اليوم ده. زيادة على كده، هو اللي كان العقل المدبر ورا عملية القرصنة الذكية لنظام كاميرات المراقبة.
"ليه حسيت إنك محتاج تقرصن على كاميرات المراقبة؟" سألت، وأنا متلخبطة من أفعاله.
"ده ما كانش عشان أجمع معلومات عن رجالة ريموس،" رد، وهو بيصرف نظره.
"طب كان لمين؟" كرمشت حواجبي من الارتباك.
"تسك،" سخر، وهو لسه رافض يبص في عيني. دلوقتي التوهان بتاعي زاد. لو ما كانش عن الرجالة دول، يبقى لمين؟ أنا بشك إن أي حد من رواد الكافيه التانيين ممكن يكونوا بيمثلوا خطر، إلا يمكن رجالة ريموس وفيينا. ممكن يكونوا الزباين التانيين؟ مستبعد. شكلهم ما كانوش أكتر من أشخاص عاديين بيدوروا على كوباية قهوة حلوة، يمكن معاها قطعة باستري لذيذة.
هل أنا بس بكون هبلة وساذجة؟ إزاي ممكن أكون غافلة لدرجة إن الرجالة دول بيمثلوا زباين أبرياء لو ما كانش كلام العمة ميلاني؟
يبدو إنني سيبت الحراسة بتاعتي تنزل بسهولة أوي.
"إيه اللي هيحصل دلوقتي؟" سألته، وصوتي مليان بالخوف، مش بس على نفسي، بس على عيلتي كمان. أمي عانت كتير أوي، وعمتي بالفعل بنت حياتها هنا. لما مسيو يمسكنا، هيتأكد إننا نندم على كل خطوة عملناها برة القصر. وفيينا هتنشر الفوضى في العالم ده، وهتخلينا ندرك إن فيه أماكن أسوأ من الجحيم.
وبعدين فيه لوسيان، اللي المفروض إنه حليف لمسيو. ومع ذلك، دلوقتي، هو مستعد يحارب عشان يحمينا من قبضتهم. مش قادرة أفهم إيه اللي عملته عشان أستحق ولائه القوي. أنا مش عمية؛ أنا واعية بحبه ليا، بس عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون عميق لدرجة إنه يخاطر بكل حاجة عشان خاطري.
"أنا عارف قد إيه المكان ده مهم بالنسبة لك، وهحاول أخليكي تحسي إنه ملاذ على قد ما أقدر،" طمني، وكلامه اخترق قلبي وسبب إن دمعة وحيدة تهرب من عيني. أبويا كان الراجل الوحيد اللي بجد اهتم بيا، وبعد وفاته، صدقت إني عمري ما هقابل إخلاص من راجل تاني. قد إيه كنت غلطانة إني شكيت فيه.
"ليه؟" صوتي كان بيرتعش من المشاعر.
"ليه؟" كرر سؤالي، وحواجبه اتكرمشت من الارتباك.
"ليه بتعاملني باللطف ده؟" قدرت أقول وأنا مكتومة بالعياط. عينيه ثبتت على عيني، بتدور على لمحة في أعماق روحي.
"أنتِ عارفة السبب،" صوته كان فيه لمحة من الإحباط.
هزيت راسي، مع إن في أعماقي، كان عندي فكرة. ومع ذلك، كنت خايفة إني أكون فهمت كل حاجة غلط، إني أكون فهمت أفعاله بشكل مختلف عن نواياه الحقيقية.
"لأ، مش عارفة،" اتنهدت، والدموع بتنزل على وشي.
"أنتِ أكيد عارفة، سيرسي،" تمتم، وهو بيقرب جبيننا لبعض. مسك إيدي بلطف على صدره، وسمحلي أحس بدقات قلبه السريعة.
"حسي بإيقاع قلبي، وهتفهمي السبب،" نطق بثقل في صوته.
غمضت عيني وهو بيبوسني تاني، الشدة دي بتعدي القبلة الشديدة اللي كانت قبل كده. كان تبادل حقيقي للشغف والرغبة والحب، لغة غير منطوقة بتُحكى من خلال ألسنة متشابكة. حسيت إن ده صح تماماً كأننا مقدرين لبعض.
****
"شكلك زي المجنون اللي بيحب،" قالت كلير، وصوتها مليان بالتسلية. كنا رجعنا في الكافيه، بنقدم القهوة والمعجنات كالعادة.
"أه،" رديت وأنا مش مركزة، وأتفاجئت بكلماتي.
"يعني، إيه؟" تلعثمت، وأدركت الزلة لحظة بعد فوات الأوان. ابتسامة عريضة اتفردت على وش كلير.
عملت وش وقربت من صينية عشان أخدم طلب زبون.
"أخيراً، إيه اللي خلاكي تتأخري كده؟" قال لوسيان، وهو بيعمل حركة كإنه مستعجل زيادة عن اللزوم. قلبت عينيا عليه.
"قلة احترام وخدمة فظيعة،" هزأتني بابتسامة.
ضحكت في ردي.
"آسفة يا سيدي، شكلنا نسينا طلبك،" قلت بمرح، وأنا بحط طبق البان كيك بتاعه اللي عليه رشة وزينته بكريم على الطاولة.
"تسك، تسك،" هز راسه كأنه بيأسف. قلبت عينيا مرة تانية، ومش قادرة أخفي تسليتي.
"أنت عارف، ممكن تعدي كممثل،" ضحكت، وأنا بهزأه. عمل وش بس، الملك في الشمال قاعد على طاولتي، وجايب الضحك لقلبي. مجرد التفكير في شكله كان بيخلي أعدائه يخافوا في حين إنه بيجيبلي الفرحة.
كنا في كلام مرح لما الباب اتفتح، وسبب إن قلبي يقع وأنا اتعرفت على مين دخل.
بصندل كعب عالي أحمر، وفستان أسود بيلايق على الجسم، وبلزر أنيق، وروج أحمر لامع، فيينا دخلت الغرفة بثقة. ابتسامة على شفايفها لما عينها قابلت عيننا، وهي بتلوح كأننا أقرب أصحاب. الصينية في إيدي اتشدت، وكادت تنكسر من الضغط.
قربت مننا بحماس، وشالت نضاراتها الشمسية وحطت بوسة على خدي.
"حلو إني أشوفك هنا،" قالت، وهي بتقدم لي ابتسامة مصطنعة في حين إني شكلي كنت شبه شبح رعبان. قدرت أحس بعرق بارد بيتكون على كفوف إيدي. ليه هي هنا؟ هل جابت معاها رجالتها؟ بصيت حواليا، بس ما كانش فيه أي علامة على أي حرس.
"أوه، هاي، لوسيان،" سلمت، ونبرة صوتها كان فيها مغازلة، وهي بتلوح بإيدها بمرح. لوسيان قام من مكانه، ووشه جامد.
"ليه إنتِ هنا، فيينا؟" مع إن اللي جوايا كان بيرتعش زي ورقة في عاصفة، قدرت أجبر صوتي على الارتفاع.
"قهوة، أويي،" ردت، وإيديها بتعمل حركة كأنني غبية إني أسأل عن هدفها.
لوسيان تلقائياً وقف بيحميني قدامها. فيينا قلبت عينها.
"يا إلهي، يا حبيبي، اهدي. أنا جاية في سلام،" عملت علامة سلام بإيديها.
"النهارده..." كلامها وقف، وكلامها مليان معنى. جزيت على أسناني؛ كان عندها الوقاحة إنها تمشي هنا كأنها ما كسرتش حياتنا. عانيت سنين من الإيذاء الجسدي والعاطفي على إيديها.
قعدت في كرسي لوسيان وبصت على المنيو كأنها يوم عادي. لوسيان لف وش وشه ليا، والقلق رسم على ملامحه بس بيقدم لي الطمأنينة.
"ممكن أطلب بان أو شوكولا وقهوة من فضلك؟" طلبت بلمحة من اللهجة الفرنسية، معاها ابتسامة فيها مغازلة.