الفصل 111: سررت بلقائك مرة أخرى
وجهة نظر سيرسي
فيينا قدرت تاخد كم ساعة نوم ثمينة بينما أنا كنت صاحية وعيني مفتوحة، تايهة في أفكاري.
الامتنان كان دايما رد فعلي للناس اللي بيساعدوا، بس فجأة بقيت بحس برغبة شديدة إني أخنق الدوغو الحقير، اللي عنده الجرأة إنه يخون الشمال.
الوضع بتاعنا بقى صعب. يوم كامل عدى من غير أكل أو شرب، وده خلا حلقي ناشف زي رمل الصحرا، ورجلي بتترعش زي ورقة في الهوا. ومع ذلك، مفيش مكان للدراما. كل ما نوصل للهايتورز أسرع، كل ما الكابوس ده يخلص أسرع.
حصن الهايتورز كان على مسافة قصيرة من مكاننا الحالي. الإشاعات بتقول إن القلعة بتاعته تحت أعلى قمة. كنا بالفعل في نص الجبال؛ كنا بس محتاجين نحدد مكان أعلى واحدة فيهم.
زي ما فيينا قالت، المفروض يكون سهل نلاقيهم. أبراجهم، في النهاية، بتخدش السما.
عادة، أنا مابزهقش بسهولة أو بضعف، بس رجلي كانت على وشك تسليم نفسها. راسي كانت بتوجعني، وبطني بتلتوي من العذاب. يا إلهي! خليط البطن الفاضية والتلج القارص كان فظيع بجد.
'آه!' أخيرًا، رجلي استسلمت، ووقعت على ركبي. فيينا وقفت ودارت عشان تواجهني.
مسكت دراعي، وسحبتهم حوالين كتافها عشان تساعدني أقوم. حاولت، بس كنت ضعيفة زيادة عن اللزوم عشان أساعد نفسي.
'يلا، قربنا نوصل' قالت وهي بتئن، وهي بتحاول تتحمل وزني.
'ممكن ناخد بريك صغير؟ محتاجة أجمع شوية قوة' قلت بهدوء، وأنا بسند على شجرة واقعة عشان أستند عليها.
فيينا تنهدت في موافقة.
مسكت بطني لما موجة ألم غير متوقعة جريت في جسمي.
'آه!' صرخت.
'في ايه؟' فيينا سألت، وهي بتثبتني.
ماقدرتش أرد؛ الألم خلاني في صراخ عاجز وصيحات عذاب.
'ايه اللي بيحصل؟ أنا مش دكتورة خرا! قوليلي ايه اللي غلط!' فيينا سألت في قلق هستيري، وهي مش متأكدة فين تمسكني.
العذاب استمر وكأنه للأبد، بس بالتدريج، بدأ يخف. الدموع لسه بتترقرق في عيني وأنا بحاول أتعافى من المحنة. أنا على وشك أغيب عن الوعي.
'محتاجة تاكلي حاجة' اقترحت. غمضت عيني، وأنا بسند على الشجرة اللي ورايا.
'سيرس' فيينا حاولت تنادي على اسمي.
ماقدرتش أجمع القوة عشان أرد. الصيد كان بعيد زيادة عن قدراتي الحالية، وكنت ضعيفة زيادة عن اللزوم عشان أتحول لشكل الذئب بتاعي.
'خلاص، خليكي هنا. أنا هروح أصطاد شوية أكل لينا' قدرت أحس بيها وهي بتقوم.
'متسيبنيش، أوك؟' همست. كنت ضعيفة زيادة عن اللزوم حتى إني أرفع حواجبي في رد فعل.
زمان كنت رياضية شوية؛ ايه اللي حصل لي دلوقتي؟
ماقدرتش أحدد فيينا غابت قد ايه، بس رجعت وهي ماسكة أرانب في إيديها.
'اهي' عرضت علي واحدة. كانت بلا روح، والدم ملوث رقبتها. ماقدرتش أعمل حاجة غير إني أبص عليها.
'شكرًا' همهمت بضعف، وأنا بمد إيدي عشان آخدها بس إيدي كانت بترتعش في نص المدة.
قفلت عيني بغيظ، ومزقت الأرنب بظوافرها وأخدت حتة صغيرة. ولدهشتي، أكلتني بيها. ضعيفة زيادة عن اللزوم عشان أعبر عن أي مشاعر، أنا ببساطة اتفرجت على إيديها.
'افتحي بوقك يا بنت الكلب' أمرت بحدة. أطعت وسمحتلها تأكلني.
أعترف إنها كانت مفيدة. حتى لو كنت عايزة، ماكنتش هقدر أدبر نفسي. حتى ماكنتش بقدر أمضغ. لحسن الحظ، فيينا كانت موجودة عشان تساعدني.
بعد وجبتنا، ريحنا شوية. لسه محتاجة أستعيد قوتي. نمت بينما فيينا فضلت صاحية، بتحرسنا. إحنا في نص جبل، ومين يعرف ايه المفترسات الكامنة قدامنا.
****
مش متأكدة نمت قد ايه، بس لما صحيت، حسيت إني أحسن شوية. صداعي ووجع بطني هدي. دلوقتي بقى عندي كمية صغيرة من القوة، كفاية إني أسافر المسافة الباقية لوجهتنا.
'تمام، صحيتي' فيينا اعترفت لما لاحظت حركتي.
'لازم نكمل قبل ما الدنيا تضلم' أعلنت، وهي بتقوم على رجليها.
فيينا صح. مانقدرش نجازف بالسفر في الضلمة. هيكون خطير زيادة عن اللزوم، حتى لو استخدمنا شكل الذئب بتاعنا.
كل شوية، هليكوبتر بتعدي من فوق، من غير شك بتدور علينا. ده رجال لوسيان، من غير شك. هو ورايا؛ عدى يومين من ساعة ما مشينا.
في كل مرة هليكوبتر بتطير، كنا لازم نقف ونتخبي تحت شجرة أو في شجيرات كثيفة. إننا نتمسك مابين الإختيارات، خاصة لما كنا قريبين جدا من وجهتنا.
'هايتور' فيينا قالت لما لاحظنا الأبراج من مسافة. كانوا بجد عايشين على اسمهم؛ كانوا طوال بشكل لا يصدق. الطوب كان مصنوع من الحجر، وبيظهر ظلال رمادية وسودا. إرتفعوا عالي جدا لدرجة إنهم بيكادوا يلمسوا السما. ماقدرتش أمنع نفسي من إني أعجب بالمنظر.
'لازم يكون فيه رفاهية كبيرة إنك تعيشي هنا' علقت بدهشة.
'مين عايز يعيش على جبل خرا؟' فيينا سخرت، وهي بتبرم عينيها.
'يلا نتحرك' تجاهلت تهكمها، وحثيتها لقدام.
لما وصلنا عند البوابة، قابلنا حراس وقفوا ثابتين زي التماثيل، وده رجعني لذكريات حراس لوسيان في القصر.
'أنا فيينا من عشيرة كريسينت. إحنا هنا كضيوف للورد دوغو' أعلنت بسلطة. كانت أول مرة أشوف فيها الجانب ده من فيينا، زي ألفا مسيطرة أنثى. الحارس حيا وأرشدنا للداخل.
الخدم كانوا واقفين في تشكيل، كل واحد فيهم بينحني في انسجام. شوفت نفسي منعكس في أفعالهم، وده بيذكرني إزاي كنا بنعمل نفس الشيء في أي وقت مسيو يستقبل ضيوف.
الديكور الداخلي للأبراج كان رائع زي الخارج. ستائر وبانرات قديمة زينت كل ركن. الشعار بتاعهم، برج أسود متوج بلهب، كان موضوع متكرر. في نهاية الغرفة، الورد دوغو قعد على كرسي عالي الظهر وبسجادة تحته، غالبا عشان الناس اللي بتسجد قدامه.
فيينا وأنا قربنا منه، محاطين بحراسه وخدمه. حول نظره من فيينا لي، ابتسامة بتلعب على شفايفه. الابتسامة دي دايما كانت بتبعت قشعريرة في ضهري.
قضمت على أسناني في رد فعل.
'الورد دوغو، أنا جاية باسم أبويا' فيينا انحنت برأسها كعلامة احترام. أنا، مع ذلك، خليت راسي مرفوعة، وأنا بتواصل معاه بعيني.
'أنت عارفة إن ولائي مع أبوكي، يا ليدي فيينا' وجه كلامه لفيينا بس فضل نظره ثابت علي، بيراقبني عن قرب.
قبضت قبضتي بغضب وأنا بحدق فيه في صمت.
'ودي أختك؟' ادعى إنه بيسأل.
'أيوة' فيينا ردت، وأسنانها مقبوضة وكأنها بتألمها تقول كده. بصيت عليها بتبجح.
'متعة إننا نتقابل تاني، يا ليدي' هو أكد على كلمة 'تاني' وهو بيتكلم.