الفصل 124: يسعدني أن أقدم مثل هذا العرض
وجهة نظر لوسيان.
'عدّى أكتر من قرن من الزمان قبل ما يشوف العالم معركة بالحجم ده,' علق العم جون، وعيونه مركزة على جنودنا المتجمعين. وقفنا في الميناء المزدحم، بنراقب نص قواتنا بتصعد على السفن المستعدة.
'أنا مبسوط إني بقدّم عرض زي ده,' رديت، لابس درعي، وملامحي كانت جدية.
'أنا عارف إني بثق فيك تمامًا، لوسيان، وهأقف دايما ورا اختياراتك. بس لازم أسأل للمرة الأخيرة. هل أنت واثق تمامًا من القرار المفاجئ ده؟' العم جون بص في عينيا. ضغطت على شفايفي في رد فعل.
لو كان أي حد تاني بيسأل، كان ممكن أزعل. بس ده كان عمي، قائد واحدة من أقوى العصابات في العالم، وأخ أمي الكبير.
'أنا فاهم المخاطر، يا عمي، بس اللي بعمل ده عشانه يستاهل أكتر من أي خطر,' رديت، وملامحي كانت جدية وأنا بابلغ عينيه.
هز رأسه وقدم ربته مطمئنة على ظهري.
'متوتر؟' سأل، وهو بيبتسم بدفء.
'آه,' اعترفت، وبصيت على إيدي المرتعشة.
'كويس!' اتكلم بثقة.
'إزاي ده ممكن يكون حاجة كويسة؟' سألت في حيرة. مش المفروض إن القادة يبينوا ثقة ثابتة؟
'ده معناه إنك مش أحمق كفاية عشان تفترض إن النصر مضمون,' شرح، وابتسامته كانت فيها حكمة وطمأنة.
مع ربتة أخيرة، مشي، وخطواته بتظهر الفخر والسلطة. حتى أبويا كان بيحترمه جداً. حسيت إني محظوظ إني بتعلم على إيد ألفا محترم في عصره.
النهارده، هننطلق، ووجهتنا هتكون للأراضي الجنوبية.
علشان نقلل من خطر الكمين، قسمنا جنودنا لفرقتين، نصهم هيسافروا جوًا والنص التاني بحرًا.
هكون في طيارة تانية، وبأقود قواتنا للجنوب. عمامي واللوردات التانيين اللي قرروا بشجاعة ينضموا للحرب صعدوا على السفن.
سفننا كانت سريعة، بس مجموعتي ونص محاربينا النخبة، اللي بيسافروا جوًا، هيوصلوا بالتأكيد لنقطة الالتقاء قبل السفن. الوصول المبكر ده هيدينا وقت قيم للتحضيرات الحاسمة.
وأنا ببص على السفن تحت والطائرات النفاثة اللي بتطير جنبنا، ثقل المعركة القادمة بدأ يتغرس جوايا.
دي هي. الحرب جاية!
أخيرًا هقدر أخد بتار موت أمي وأرجع شريكتي. جنبي كان فرانك، اللي كان بيبص لقدام، وعيونه مركزة على المصير المجهول. هو كمان اتخلى عنه الست اللي بيحبها، وما عنديش شك إنه كان مستعد للمعركة القادمة.
ما نقدرش نخسر. الفشل مش خيار. الهزيمة مالهاش مكان في خططنا.
مافيش مجال للاستسلام. أنا حطيت استراتيجية بعناية لأي خدع ممكن يستخدمها ريموس، بما فيهم استخدام سيرسي كطعم.
موتي مش هيرمز لهزيمتي؛ بدلًا من كده، موته هو اللي هيدل على انتصارنا.
تعهدت إني هأضمن سقوطه، وهأخلي إمبراطوريته على ركبتيها.
*****
وصلنا قبل يومين، جهزنا أسلحتنا وعملنا كل التحضيرات اللازمة للحرب القادمة. وكمان بنينا خيام عشان نلاقي فيها مأوى مؤقت.
هجومنا هيبدأ في البدر اللي جاي، اللي هيجي بعد تلات أيام. ده هيدي النص التاني من قواتنا وقت كافي عشان يرتاحوا ويستعيدوا قوتهم.
البدر بيدي المستذئبين قوتهم القصوى، ودي ميزة لينا بس كمان لأعدائنا.
اجتمعنا في اجتماع مجلس صغير قبل هجومنا في الليل، وحطيت الخطة.
'أنا عايز قصر مونستون يتحاصر بالطائرات,' بدأت، وأنا برسم الأوامر الأولية.
'النص التاني هيدخل من الأرض,' أشرت لنقطة معينة على الخريطة.
'كل القناصة هيطلعوا في الجو في حين إن محاربينا هيفضلوا على الأرض.'
'بعد ما المحاربين يقدروا يخترقوا البوابات، بما فيهم اللي على جوانب مختلفة، ساعتها كلكم هتبدأوا هجومكم,' خلصت كلامي.
واحد منهم سأل، 'هتكون فين، أيها الألفا؟'
'هكون على الأرض، بس هوصل هناك بهدوء قبل أي واحد فيكم,' أكدت.
'لوحدك؟' طلب التأكيد.
'أنت نسيت، ابن أخي محارب ماهر، وقناص، وملك ألفا,' تدخل العم جون على طول.
'فين اللورد دروغو ورجالته؟' سألت، فجأة تذكرت وجود الخائن ده.
'استخدم سفينته الخاصة في الرحلة، بس اختفوا في نص البحر. افترضت إنهم وصلوا قبلنا,' رد العم جون، وملامحه كانت كئيبة.
'اللورد دروغو هيواجه العواقب بعد الحرب,' أعلنت، وتبادلنا نظرة فيها كل شيء مع فرانك.
'والخاين بيبدأ حركته. اللورد دروغو، بقيت متوقع أكتر وأكتر,' فكرت في نفسي.
'إيه بالنسبة لرجاله اللي المفروض يقاتلوا معانا؟' سأل واحد من الجنود.
'مش هنحتاج مساعدتهم عشان نحقق النصر في المعركة دي,' قلت وأنا بعض على أسناني. ضيقي المتزايد قضى على أي استفسارات تانية.
****
قعدت لوحدي على الأرض، وبراقب الشمس وهي بتنزل تحت الأفق. خصوصيتي اتعطلت لما حسيت بحد بيقعد جنبي.
'جيت هنا عشان أكون لوحدي,' قلت لفرانك من غير ما أبص في اتجاهه.
'أنا عارف,' رد بإيجاز.
'أمال إيه اللي جابك هنا؟' قطّبت حواجبي، وعيني بصت على الفراغ الواسع اللي قدامنا.
'مش عايز أكون لوحدي,' اعترف، وهو بيستخدم دراعاته كسند.
'دور على حد تاني,' زقيته بعيد.
'لأ، شكرًا,' أصر.
'أنت مفصول!' زأرت، وأنا بادي له نظرة جانبية سريعة.
'أبوك بس هو اللي يقدر يفصلني,' رد بعناد.
'هو مات، وأنا الألفا بتاعك دلوقتي,' قرصت، وأنا بقول الحقيقة اللي مافيش حد يقدر ينكرها.
'بالظبط، وبما إنك بتسيطر على الشمال، لازم أطيعك. بس افتكر، لسة إيديك اليمين,' رد، وهو بيبدو إنه متضايق.
ضربت دراعه بمرح، وضحك في رد فعل.
'يا حمار!' ضحكت بخفة.
'جاهز؟' بص على لبسي والمسدس اللي ماسكه.
'مش عارف، عايز تختبرني؟' أشرت ناحية المسدس.
'أي حاجة,' ابتسم بخبث على رد فعلي الهادي.
'أنا جاهز للحرب دي,' أعلنت بهدوء.
'أنت؟' رميت السؤال ليه.
هز رأسه من غير ما يتكلم بكلمة.
'لسة مافيش أخبار من ماريا؟' سألت بتعمد.
فضل ساكت في رد فعله على سؤالي.
'مافيش أي حاجة على الإطلاق,' رد في النهاية بعد وقفة قصيرة.
'تفتكر إنها ممكن تكون هربت وما كانتش بتدور على الآنسة سيرسي؟' سأل فجأة.
'لأ,' عيني فضلت ثابتة على الشمس اللي بتغرب.
'ده اللي أنت بتفكر فيه؟' رميت السؤال تاني ليه.
'لأ,' رد بحزم.
'هي مش كده,' كمل. هزيت راسي في اتفاق. مع إني ممكن ما أعرفش ماريا كويس، حسيت إنها هتعمل أي حاجة عشان تنقذ سيرسي.
'ممكن نقابلها هناك,' اقترحت، وأنا بحاول أخفف قلقه.
'ممكن... هي دايما بتعمل اللي هي عايزاه,' تمتم فرانك.
بصيت عليه، وهو كمان كان بيبص على الشمس اللي بتغرب.