الفصل 126: هل يعلم لوسيان؟
وجهة نظر سيرسي
'هربتي بعد ما اكتشفتيي إنك بنته، وسافرتي أميال، ونزفتي في الحفل، ودلوقتي حامل؟' فينسنت لخص الأحداث اللي وصلتني للحالة اللي أنا فيها دلوقتي بطريقة مرتبة.
بشكل طبيعي، أخدت شريحة بيتزا كمان وأخدت قضمة.
'أيوه،' رديت وأنا بهز راسي، وبتكلم بين ما بمضغ.
'واو،' صاح، وهو بيشفط قهوته، دلوقتي مندمج تمامًا في قصتي.
'أنا عارفة،' رديت، لاقية متعة غريبة في إني أناقش حياتي الخاصة. أكيد كان ممتع أكتر من إني أغتاب عن الآخرين؛ على الأقل أنا مابغدرش بحد غير نفسي، صح؟
'أنتِ غبية،' كان المفروض إنها تكون تعليق جارح، بس طلع كأنه معجب.
'أنا عارفة،' ضحكت ورفعت كفي بشكل مرح عشان نعمل هاي فايف. بص لي، ومابين مصدوم شوية.
'إيه؟' سأل، وهو محتار. مديت إيدي ومسكت إيده وصفقته براحة على إيدي.
'هاي فايف،' قلت، وأنا بلف عيني على حماسه.
'أوه،' ابتسم وضحك.
'على أي حال، إيه الخطة دلوقتي؟' سأل بحماس، وهو لسه بيبتسم ابتسامة عريضة.
'لسه معنديش خطة،' رديت وأنا بهز كتفي.
'لوسيان يعرف؟' سأل فينسنت، وحواجبه مقطبة بقلق.
'مش عارفة،' رديت بهدوء، ولمحة حزن بتظهر في عيني.
'أمك تعرف؟' صوت فينسنت بقي أعمق وهو بيطرح السؤال.
'مش عارفة برضه. لو ماما رجعت للشمال، ممكن تكون اكتشفتي إني هربت تاني،' قلت بلمحة حزن، وأنا بحط البيتزا اللي أكلت نصها على جنب.
'إيه اللي تعرفيه إذن؟' حواجب فينسنت اتكرمشت، ولف عينيه شوية.
'بنت ولا ولد؟' فجأة، اتنى لقدام، واهتمامه زاد.
'لسه بدري نعرف. أنا حامل بقالي كام أسبوع بس،' رديت، وأنا بعبس شوية.
'ماعندكوش سونارات متطورة هنا؟' سأل.
'عندنا، بس ده مش بيحدد النوع في المرحلة دي،' شرحت، وأنا بغمس البيتزا بتاعتي في الصوص تاني. كانت لذيذة خالص؛ كانت وحمي من ساعة ما صحيت. الأناناس على البيتزا، مع صوص الصويا، كان جنة. ليه مافكرتش في ده قبل كده؟
'أوه،' تمتم فينسنت لما التفسير وصل أخيراً لمخه.
'لازم تزور هنا أكتر،' اقترحت، وأنا برمي نظرة مرحة في طريقه.
'مش ممكن،' فينسنت رفض بسرعة، وهو بيهز راسه.
'ليه لأ؟' عبست وأنا بحط له نظرة مصرة.
'اللورد ريموس هيلاحظ قربنا، وهيشك. قضيت وقت طويل في إني أكسب ثقته،' شرح الظروف بنبرة جدية.
'قول بس إنك بتغازلني،' اقترحت، وأنا بقدم له العذر المثالي.
'إيه؟' فينسنت بدا مهتم.
'قول له بس إنك شفتيني في الحفل، وعجبتك، وقررت تعرض نفسك كشريك مناسب،' اقترحت، وأنا بقدم له عذر مضمون.
'ده مش سيء أوي،' فينسنت هز راسه، وهو بيفكر.
ضحكت على رد فعله. 'أنا عارفة، بقيت شاطرة خالص،' قلت بفخر، وأنا بطبطب على صدري.
'شاطرة كفاية عشان تحملي، على ما أعتقد،' فينسنت دخل في الكلام، وهو بيوسع ابتسامته على الفور.
أديته نظرة حادة وهو بيحاول يسيطر على ضحكه.
****
اليوم اللي بعده، فينسنت جه يزور مرة كمان. كان مسلي، دايماً جاهز بتعليق ذكي أو ملاحظة فكاهية. كان منعش يكون فيه حد حواليا يقدر يضحكني.
بشكل مفاجئ، مسيو سمح لفينسنت إنه يزور كتير. لما فكرت تاني، ده كان منطقي كقصة تغطية معقولة. محدش هيشك في علاقة رومانسية محتملة بينا. ورغم إني مابقتش عايزة إن ده يحصل، ممكن يفيد فينسنت. هو رجل أعمال ماهر، وقائد لحزمة قوية، ده غير إنه ألفا حزمة أمي.
بالليل، كنت غالباً ببص للنجوم والقمر المكتمل، وأنا بحضن بطني، وبفكر في الحياة اللي بتنمو جوه رحمي. ماكنتش قادرة استنى عشان أقابل البيبي بتاعي. تساءلت لو طفلنا هيطلع زيي ولا زي لوسيان. ممكن يرث عينيه الزرقاوي المحيطية اللي بتأسر، واللي بعشقها. العيون دي كانت دايماً بتحسسني إنها مكثفة أوي لما بتتقابل عيني، كأنك بتبص في سما واسعة بلا حدود.
تنهدت وأنا لسه ببص للقمر المكتمل. كنت بتمنى الحرية إني أتحول لشكل الذئبة بتاعتي، وأجري في الغابة، بس ده ماعادش خيار. التحول كان خطر، وماقدرتش أخاطر بإني أجرح نفسي أو البيبي. علاوة على كده، كذئبة، حواسي المتزايدة، خصوصاً حاسة الشم، هتكون طاغية. حتى ريحة الورق ممكن تخليني أحس بغثيان. كان عندي كره شديد لريحة الورق مؤخراً.
كان الأمر محبط. كنت بحب أكون في الجنينة، بس الريحة القوية للورق ممكن تكون طاغية. لحسن الحظ، ريحة الورد قدرت تغلب، وخليت الأمر محتمل لفترة قصيرة.
عاجزة عن النوم، قررت إني آخد نزهة متأخرة بالليل. القصر كان عليه حراسة مشددة، وحسيت بالأمان جوه جدرانه. نزلت السلالم، وشفتي فيينا في غرفة المعيشة. ناديته، ورفعت نظرها من على تليفونها.
عينها نزلت لإيدي اللي بتستقر على بطني، وهي عادة طورتها. حتى لو مافيش كلاكيع باينة لسه، كنت بحب أرتاح عليهم. كانت بتحسسني إني أقرب للبيبي اللي بيكبر جوايا.
فيينا بصت لي بسرعة قبل ما تقوم وتمشي. تنهدت؛ هي لسه محتاجة وقت، وماكنتش عايزة أضغط عليها.
الحرس فتح الباب ليا وأنا خرجت بره، والهوا بتاع الليل البارد اللي فيه نسيم استقبلني. حسيت إنه منعش وهو بيمسح على وشي.
يا له من ليل هادي.
وأنا بكمل نزهتي الهادئة في الجنينة، ماقدرتش ما أعجبش بالورد الأبيض، اللي كان شكله بيشع تحت ضوء القمر. ظهر كأنه لمبات متوهجة، وجمالها وريحتها بتزيد بفعل أشعة القمر الناعمة. الجنينة كانت بجد منظر ساحر بالليل، بأجوائها الهادية ومناظرها الجذابة. ورغم إنها بتفضل ساحرة أثناء النهار، كان فيه جاذبية لا جدال فيها تحت حجاب الظلام.
ضعت في أفكاري، وفجأة حسيت بوجود حد ورايا. بصيت على كتفي، بس مافيش حد في البصر. ممكن يكون خادم أو واحد من رجالة مسيو اللي بيدوروا في المنطقة. رجعت لمشيتي، بس الإحساس بإني بتتبع مستمر.
قلبي اتسرع، وحطيت إيدي غريزياً على بطني، وأنا باخد الوضعية الواقية اللي بتشتهر بيها الستات الحوامل. سرعت من خطوتي، ولسه بحس إن حد ماشي ورايا عن قرب. القلق غمرني، وقررت إني أعمل لفة حادة في مجموعة شجيرات. وقفت فجأة، ولفيت حواليا، ومسكت دراع الشخص، وسحبته بسرعة ناحيتي. ضغطت على رقبته براحة إيدي، وخليته يقع على الأرض قبل ما أدرك مين هو.
الثواني طارت في غمضة عين، وقبل ما أعرف، سبت قبضة إيدي وشهقت بصدمة.
'ماريا!' صاحيت، وصوتي مليان بالراحة والندم وأنا بشوف وشها. هي مسكت رقبتها، وبتحاول تاخد نفسها.
بسرعة مديت إيدي، وساعدتها عشان تقوم، وإحساسي بالذنب بيثقل عليا. 'أنا آسفة جداً يا ماريا. خوفتيني؛ سامحيني،' توسلت وأنا بنفض التراب من على هدومها.
ومشينا سوا في ضوء القمر، حيث نقدر نشوف بعض بوضوح أكتر.
}