الفصل 37: اعثر عليها!
وجهة نظر فيينا
"يا لهوي، كم هو صعب العثور على هذه العاهرة وأمها؟" صرخت، وأنا أضرب الطاولة بقوة بيدي.
أخذت نفسًا عميقًا وثقيلًا ودلكت صدغي المتورمة. أنا مستعدة لتمشيط كل ركن من أركان هذه الأرض الشاسعة، واستكشاف حتى أعمق جزء من العالم السفلي. أعد بأن أسحق حياتها وأجعلها تعاني أكثر مما جعلتني أعاني.
"فيينا، يا عزيزتي، من فضلكِ اهدئي"، حاول أبي تهدئتي.
"أهدأ؟" لقد استمر بحثنا المستمر لمدة شهر كامل! في كل مرة نكتشف فيها دليلًا على مكان تواجدهما، يتبخر في الهواء. كيف تمكنتا من الحصول على المال للسفر حول العالم؟
"كل هذا بفعلكِ"، اتهمته، وأنا أوجه إصبعي في اتجاهه.
"إذا لم تمنعيني من التخلص من سيرسي، لكانت تتعفن في الأرض بحلول الآن"، أضفت، مليئة بالازدراء.
"لا توجهي إصبعك نحوي، يا آنسة"، تعمق صوته وأصبح تهديديًا. خفضت يدي على مضض، لكن نار الاستياء لا تزال تشتعل في نظرتي.
أحب أبي أكثر من أي شيء. هو عائلتي الوحيدة المتبقية، موجود دائمًا من أجلي مهما كان الأمر، والشخص الوحيد الذي يفهمني حقًا.
ومع ذلك، فإن أفعاله حطمتني. صحيح أنني لم أعتبر أبي أبدًا مثالاً للفضيلة. بالتأكيد، لم يكن هذا خطأه وحده. أنا مقتنعة بأن خادمته العاهرة أغوته، وأغرته بهدف مشاركة ثروته أو الهروب من حياة العبودية. لا أستطيع أن أجزم، لكن أبي لا يستطيع تحمل اللوم بأكمله. هو يحبني؛ لن يخون أمي بهذه الطريقة أبدًا.
"ما الذي تنظرون إليه؟ اذهبوا، ولا تعودوا حتى تجدوها!" صرخت في الرجال الذين وقفوا أمامنا بحماقة.
أخذت رشفة من النبيذ الخاص بي، والمرارة تعكس إحباطي. بحركة سريعة، ألقيت الزجاج عبر الغرفة، محطمًا إياها على الحائط. كان غضبي يستهلكني، وأقسمت، بحضور جميع القديسين في الجنة، أن الشيطان نفسه سيفاجأ بالتدابير التي سأستخدمها بمجرد أن أتعقبها.
لم يكن الأمر يتعلق فقط بسرقتها لخطيبي. لطالما كانت مصرة على سرقة الأضواء مني منذ طفولتنا. يائسة للتفوق علي، وتسعى باستمرار إلى جذب الانتباه والمجاملات. لم تستطع ببساطة الحفاظ على مسافة منها والوفاء بواجباتها كخادمة وضيعة كان من المفترض أن تكون عليها.
"فيينا"، ناداني بصوت هادئ. حولت نظري نحوه. نحن حاليًا في مكتبه، وهو يجلس بشكل مريح على كرسيه الدوار بينما كنت أقف أمامه، مستعدة لإطلاق غضبي على العالم.
شعرت بالإرهاق، فجلست على كرسي، وشعرت بالعبء الثقيل للإرهاق على كتفي.
"ربما يجب أن تفكري في تركهم وشأنهم والتركيز على استعادة لوسيان"، اقترح أبي.
كما لو أن غضبي لم يكن بالفعل يصل إلى نقطة الغليان، كان لديه الجرأة على اقتراح مثل هذه الفكرة.
"ماذا؟" رددت، وأنا غير مصدقة.
"بداية جديدة يمكن أن تكون مفيدة لكِ"، كرر، محاولًا تهدئتي.
سخرت بازدراء، ورفضت اقتراحه.
"هل تخاف من ما سأفعله بعشيقتك العاهرة؟" انفجرت في وجه أبي، وشفتييه مضغوطتين بإحكام.
"ومتى أصبحتِ أنت الفاضلة؟" تابعت. بغض النظر عن مقدار ما كان يفعله من أجل الترفيه عني وتدليلي، كنت أعرف طبيعة أبي الحقيقية. كان وحشًا، لا يرحم، قويًا، ولا يلين. كان طغيانه هو الذي جعله ألفا.
"غضبك يستهلكك؛ هذه ليست الطريقة التي تُلعب بها اللعبة. أنت على طريق الهزيمة، وتستسلمين لمشاعرك"، ذكّرني أبي، مما زاد من تهيجي.
عضت على أسناني، وأدركت معركتي المستمرة مع إدارة الغضب. لطالما كنت عرضة للتفاعل بقوة، حتى مع أصغر المضايقات. في المقابل، كان لدى أبي عقل حاد، يتفوق دائمًا على خصومه، ولا يدع مشاعره تسيطر عليه أبدًا.
لم أعرف أمي قط، ولم تتح لي الفرصة لمقابلتها منذ اللحظة التي جئت فيها إلى هذا العالم. ومع ذلك، كنت متأكدة من أن هذا المزاج الناري قد ورثته منها، لأن السمة الوحيدة التي اكتسبتها من أبي هي صرامته العنيدة.
"لماذا فعلت ذلك؟" طرحت السؤال أخيرًا، لكن مظهره الرزين ظل كما هو. شعرت كما لو أنني سألته نفس السؤال مليون مرة من قبل، وتجنب تقديم رد مباشر في كل مرة.
حافظ على صمت حازم بينما كنت أحدق فيه، في انتظار الإجابة. هرب ضحك مرير من شفتيي، مصحوبًا بهزة رأس مستقيلة. لم يكن مهتمًا أبدًا بتزويدي بإجابة ملعونة.
نهضت فجأة وخرجت من الغرفة.
عندما أغلقت باب غرفتي، انهرت على زاوية سريري، والدموع تفيض في عيني.
عادت ذكرى تلك الليلة في حفلة Moon Ball، وتدفقت إلى الوراء، وغمرت عقلي.
كنت أسير في الردهة، وأحاول أن أهدئ نفسي بعد ضرب تلك العاهرة المقززة.
كانت بحاجة إلى تذكير قاسي بمكانتها. في هذا القصر الكبير، لم يكن هناك أي تسامح مع الأخطاء. أو ربما لم يكن خطأ على الإطلاق. ربما سكبَت هذا المشروب عن قصد، على أمل جذب الانتباه لنفسها. كانت تسعى بلا توقف للتألق، لتتراقص في دائرة الضوء الساطع.
لكن ماذا تتوقع؟ مجرد خادمة، جاهلة، معوزة، وساذجة. يائسة من أجل حياة أفضل، مدت مخالبها الجشعة نحو اللوردات الأثرياء، مستغلة هذا الحفل الفخم. كانت تبيع نفسها لكل رجل حاضر، على ما أعتقد. مثل هذه الجرأة لن يتم التسامح معها تحت مراقبتي.
"من فضلك، يا مسيو، امنحنا حريتنا"، صدى صوت في أذني، وهو يتوسل من أجل الإقالة.
توقفت في مساراتي عند سماع أصوات تنبعث من غرفة المعيشة. متخفية، نظرت من خلال وجهة نظر سرية واكتشفتي ماما وسيرسي، وهما يتوسلان إلى أبي. مفتونة، بقيت مختفية، أستمع بإنصات.
"إذا تركتني، فلن يكون هناك المزيد من المرح"، أكد، وأمسك بذقنها الرقيقة.
اتسعت عيناي بينما قام والد سيرسي بانتزاع يد أبي بالقوة عن وجه زوجته. كان ظهر أبي متجهًا نحوي، يحجب رد فعله عن الأنظار.
"لا تضع يدك على زوجتي مرة أخرى"، أمر والد سيرسي بحزم.
"ماذا قلتِ للتو؟" الآن هو أبي الذي اشتعل غضبه.
غريزيًا، غطيت فمي، وخنقت صرخة بينما مزق أبي مجازيًا قلبه من صدره. المنظر أرسل قشعريرة في ظهري، وجمد كياني كله. بكت ماما سيرسي دون توقف، وصوتها يتردد صداه في جميع أنحاء الغرفة.
"ولائك هنا معي. سيكون من الجيد أن تُلبي رغبات لوردك"، تردد صراخ أبي في جميع أنحاء الغرفة، كل كلمة بمثابة صاعقة برق، مما زاد من حدة العاصفة التي تشتعل في داخلي. كافحت لفهم جدية كلمات أبي. بينما لم أستطع أن أفهم كل التفاصيل، فهمت ما يكفي لإشعال غضبي. كان هناك شيء غير لائق يحدث بين أبي وخادمته.
دارت عاصفة من الأفكار في ذهني، مهددة بالإفراط في التحميل وتحطيم سلامتي العقلية. كانت ماما سيرسي على علاقة مع أبي. والآن، أخذ أبي حياة والد سيرسي. ما الذي كان يتكشف أمام عيني؟
فجأة، انفتح الباب على مصراعيه، ودخلت سيرسي. تجمدت في مساراتها. كانت عيناها مثبتة على المشهد المروع الذي كشف عن نفسه أمامها. دون كلمة واحدة، انهارت على ركبتيها.
نبض قلبي بشدة داخل صدري، عاصفة من المشاعر تهدد باجتياحي بالكامل. كافحت لتجميع شظايا هذه اللغز الكابوسي، وأصارع ارتباكًا جنونيًا طغى على كل فكرة من أفكاري.