الفصل 71: قبلة عميقة عليها
من وجهة نظر فرانك
'لسة ما فيش أي علامة ليها؟' سأل اللورد لوسيان، وواضح عليه الضيق. فضلت ساكت، وعينيّ على الأرض.
قدرت أحس بغضبه اللي بيزيد وإحباطه اللي بيكبر مع كل يوم بيعدي. كان بيفور من عطش للانتقام، متغذّي من استيائه اللي على حق. و كان ذنبي إن الكمين حصل؛ لومِت نفسي تمامًا. في رأيي، كان المفروض أكون أنا اللي ممدد من غير روح بدلًا منها. كنت تعهدت إني أحميهم، زي ما أبويا عمل قبلي.
إخلاصنا لـ 'لأحمر' استمر لأجيال، بس أنا، آخر واحد في نسلنا، فشلت في واجبي.
وقت الحادثة، كان عندنا رجالة متوزعين عشان يأمنوا الشركة. بس، معظمهم ما كانوش موجودين، نصهم كانوا في دينان، والنص التاني بيدور في العالم كله على الآنسة سيرسي وأمها. قواتنا كانت أقل بكتير، ولقيت نفسي متورط في معركة شرسة ضد ذئاب 'مون ستون'، مش واخد بالي إنهم أخدوا المدام.
لوسيان مسح على مناخيره بتعب، بيتنقل ما بين التخطيط للانتقام والغرق في بحر من الأوراق. عمري ما شوفته كده قبل كده.
'معانا أمها؛ متأكدة إنها مش هتتخلى عنها ببساطة. الآنسة سيرسي هتبان قريب،' أكدت بثقة. مع إني ممكن ماكونش أعرف الآنسة سيرسي معرفة شخصية، بس شفتي بنفسي عمق حبها لأمها في القصر الكبير.
'مش عايز حد يزعجني بتقرير تاني إلا لو ليه علاقة بمكانها،' رد ألفا لوسيان بقلة اهتمام. هزيت راسي بتفهم وسبته لخصوصيته جوه مكتبه.
'هو في مود وحش؟' جه صوت في اللحظة اللي قفلت فيها الباب بهدوء.
كانت ماريا اللي واقفة قدامي، ماسكة صينية مليانة أكل. المفاجأة ظهرت على وشي، وخدت الصينية من إيديها، وديتها بسرعة لواحد من رجالتنا عشان ياخدها.
'بتعملي إيه؟ إنتي مش خدامة،' وبختها، وواضح على وشي الإحباط.
ماريا، بقى، مفيش أي تأثير، ورفعت كتفها ببرود، وعينيها في عيني. 'عادي يعني،' ردت بعادية.
'ما أنقذناكيش من القصر ده عشان تبقي عبدة هنا. إنتي حرة دلوقتي،' قلت، وصوتي فيه غضب.
اللورد لوسيان بعتني في مهمة عشان أقبض على المدام سيسي من قصر كريسينت. بصفتها الخادمة الرئيسية، كان معاها معلومات قيمة عن اللورد ريموس، وكنا بنوي نستخدم معرفتها لصالحنا. ماريا، بالصدفة، شهدت أفعالنا في الليلة دي، عشان كده قررت أجيبها معايا، مش كسجينة، بس عشان أحميها من أهوال المكان ده.
'ليه لسة معلقة هنا، بالمناسبة؟' سألت، وصوتي لسة قاسي.
ماريا طلعت تنهيدة بتريقة، وضحكت بطريقة مبالغ فيها، ومسكت صدرها بمرح. ملامحها الحادة الأنثوية كانت بتتناقض مع شخصيتها المشاغبة واللي بتضايق شوية. من أول نظرة، ممكن حد يغلط ويعتقد إنها ست جدية، بس الوهم ده بيتكسر بسرعة لما بتبدأ تتكلم.
'أنا عارفة إنك هتشتاق لوجودي،' غمزتلي. بصيت لها بملامح جامدة، فخلتها تكشر بشفايفها الحمرا.
'روق شوية، يا صاحبي،' اقترحت، وربتت على كتفي بخفة. بصيت بس على إيدها.
'متكنش قاسي وعبوس زي رئيسك،' قالت بسخرية، و انفجرت ضحك قبل ما تمشي. وهي ماشية، حتى زقتني بمرح.
ماريا كانت بتطلع طاقة للحياة معدية. بالرغم من إنها عانت من الإساءة والاستعباد، قدرت تحتفظ بشخصيتها الذكية والمرحة.
تقابلنا في القصر لما اللورد لوسيان غلط واعتقد إن الآنسة فيينا هي رفيقته. ماريا كانت هي اللي بتوريني المكان، ومقدرتش أمنع نفسي من إعجاب روحه، بالرغم من إني بلاقيها بتعصبني في بعض الأحيان.
كان عندها القدرة النادرة إنها تخليني أضحك، ودي حاجة مش سهلة تحصل. في وجودها، المشاعر كانت بتظهر على ملامحي الجامدة؛ كانت بتخليني أحس بحاجات، إشراق في العالم الحزين ده.
ما قدرتش أفهم ليه لسة بتكلمني. بعد ما اللورد لوسيان قطع علاقته مع كريسينت، أنا بصراحة قلت لها إني ماليش علاقة بيها. الوقت اللي قضيناه سوا في القصر كان قليل، وبالرغم من إن حاجة مميزة حصلت بينا، ما اتعمقتش لسة، على الأقل مش في معرفتي.
وقفت نفسي، وأنا فاهم إن ده مالوش فايدة، وممنوع إننا نكون سوا. واجباتنا في اتجاهات معاكسة، وحياتي الخطيرة دي مش مكان ليها. حماية 'الأحمر' بتاخد وقتي وطاقتي، وبتسيب شوية مساحة للعلاقات الشخصية.
هي تستاهل حد مخلص ليها تمامًا، راجل مش متضايق من الواجبات اللي أقسم عليها، حارس يقدر يحميها في كل لحظة. للأسف، ما أقدرش أكون الراجل ده.
****
'ابعتوا كلام لرجالتنا كلهم في كل العالم. دوروا بجد!' صرخت في قائدي الموثوق فيه، وسيبت قبضتي من ياقة قميصه، وأسناني مقفولة. هز رأسه بخوف، وأسرع عشان يمشي من قدامي.
عدى أسبوع من ساعة ما أخدنا أمها، ولسة ما فيش أي علامة للآنسة سيرسي. كنت أتمنى إنها تظهر، بتترجى عشان سلامة أمها، بالرغم من إن نوايانا عمرها ما كانت إننا نأذيها.
التعامل مع اللورد لوسيان كان صداع مستمر طول التلات شهور اللي فاتوا؛ فجأة بقى قرف، والأسوأ، بقى سريع الانفعال اليومين دول.
'إنت واقف هنا كتير، ممكن أجيبلك ماية؟' قلبي نزل وأنا بشوف ماريا بتسأل واحد من حراسنا لو عايز أي حاجة. بتعمل إيه دي؟ هل فاكرة إن المكان ده مطعم؟
الحارس ما ادهاش أي اهتمام، وحافظ على وقفته الجامدة. من جوايا، كنت بأزم على سناني، وأتمنى إن ما يجرؤش يتكلم معاها أكتر.
'ألو؟' لوحت بإيديها قدام الراجل، بتحاول تكون لطيفة.
'إيه الهبل ده اللي بتعمليه؟' مسكت ذراعها، وسحبتها بعيد عن نطاق الحارس. إشارت له بإهمال، وسلم ومشي.
'كنت بس قلقانة لو كان تعبان أو عطشان،' ردت، وواضح إنها مش واخدة بالها من تأثيرها على الرجالة. ما كنتش عايزهم يسيئوا فهم لطفها.
'بلاش تشتتي انتباههم عن واجباتهم،' قلت، ووشي اسود. بصيت في عينيها الساحرة اللي كانت بتشع براءة.
'إيه مشكلتك؟!' انفعلت، وخلصت نفسها من قبضتي.
'سبتني في القصر البائس ده، وبعدين فجأة خطفتيني، ودلوقتي أنا هنا، ومع ذلك إنت بتتصرف بغرور وبتملي عليّ اللي أقدر أو ما أقدرش أعمله. تروح في ستين داهية، يابتاعة...'
قبل ما تقدر تكمل كلامها، سحبتها ناحيتي وقبلتها بعمق وبشغف. شفايفي استكشفتي كل ركن في بقها، بستطعم طعمها زي طبق شهي قيم.
بالتدريج، حسيت جسمها المتوتر بيرتاح، واستسلمت للعناق المتحمس، وبترد بنفس الشغف.
'إنتي، يا ست مجنونة،' همست ما بين شفايفنا المتشابكة.