الفصل 74: ماذا حدث لك يا لوسيان ريد
وجهة نظر سيرسي
لقيت نفسي محبوسة في قفص زجاجي خانق طول الليل، وعدم الراحة أثر على ظهري، وأصبح فيه ألم شديد. المكان كان ضيق لدرجة إني ما كنتش قادرة حتى أتمدد براحتي.
يا ترى بيكرهني دلوقتي، مش كده؟
الصبح جه، ونقلوني إلى غرفة تحت الأرض من غير أي شبابيك. على الرغم من إنها لسه مش مثالية، بس تحسن أحسن من القفص الرهيب.
شكوك حول الخطة دي كانت بتدخل راسي حتى قبل ما تتنفذ، بس دلوقتي أملي تلاشى خالص. لوسيان ما حاولش يزورني من ساعه ما حرسوا سحلوني لهنا.
كنت متوقعة نص رغي غاضب، أو يمكن أنا بس مركزة في نفسي زيادة عن اللزوم. هل هو اتجرح لما مشيت؟ لأني بالقطع اتجرحت، وقلبي بيوجعني لما بفكر في إن ده ما كانش ليه أي معنى عنده. هل كان بس بيمثل؟
ولا ممكن يكون أسراري لي كان ده خطته من الأول، وبس زهق من إنه يلاحقني جسدياً؟ يا له من راجل مقرف!
الصمت التام في الغرفة دي لا يُحتمل! مللني للموت! غير سرير، وحمام، و ترابيزة جنب السرير، ما فيش أي حاجة على الإطلاق. زنزانة سجن ممكن تكون مكان أكثر إثارة للدهشة. في مواعيد الوجبات، ببساطة بيدخلوا صينية أكل من فتحة صغيرة في الباب كأني كائن مُعدي. المعاملة دي سخيفة تمامًا.
وماذا عن خطتي الخاصة؟ إزاي مفروض أفكر بها من هنا؟ ده بيسبب لي إحباط! يا ريتني أقدر أضربه في وشه اللي منحوت بشكل لا تشوبه شائبة وأشوف أسنانه المثالية بتنزف. ده بالقطع هيكون منظر ممتع.
كنت بحلم بالانتقام من لوسيان لما الباب فتح فجأة، وفزعني من أفكاري عن العنف.
حسناً، يبدو أن قوة الظهور بتشتغل بجد، لأنه هناك، واقف قدامي. كان لابس بولو أسود بأزرار مفتوحة، وبنطلون أسود، وجزم بني شيك. كُمومه مطوية لفوق كوعه، وبتوري دراعه الموشومة. شكله وسيم إلى حد ما. استني، هل عمل تاتو جديد؟ شكله مغري إلى حد ما. استني، إيه تاني، سيرسي؟! هل بتعجبي بالفاخر المتكبر ده دلوقتي؟
"بإيه أدين الشرف للزيارة دي؟" سألت بسخرية وأنا قاعدة على السرير، وهو اتسند بطريقة عرضية على إطار الباب.
نظرته فضلت باردة بينما عشرة رجالة دخلوا فجأة الغرفة، كل واحد فيهم شايل صناديق من ماركات الرفاهية المشهورة. ما قدرتش أمنع نفسي من إني أتفاجئ. إيه اللي بيحصل بالظبط؟
"إيه كل ده؟" قطبت حواجبي، وبحثت عن تفسير. هو لوح بإيده بازدراء، ورجالته سابوا الغرفة على الفور.
"هنحضر حفلة بكرة بالليل. البسي كويس،" قالها بطريقة فيها استهتار. كان على وشك يمشي، بس ما قدرتش أسمح له إنه يروح بسهولة. وقفت.
"استنى، إيه؟" عيني راحت للصناديق، وكان فيه حرفياً مئات منها. كام حفلة كان بيخطط إنه يحضرها؟
"حفلة بكرة بالليل. البسي كويس،" كرر بصرامة. جزيت على أسناني. يا له من شخص كريه.
"سمعتك كويس جداً لما قلت الكلمات دي، مش محتاج تكرر نفسك،" رديت و أنا ببص له بحدة.
"طب ليه بتسألي؟" هو اتريق. أنا مش من اللي بيدعوا للعنف، بس بعض الناس بتبان مصممة على إنها تختبر صبرك.
"ليه بتاخدني على حفلة؟" حطيت دراعاتي. أوه، بتوحشك قعدتنا الصغيرة، مش كده، يا مستر بانكيك؟
"متغرريش بنفسك. عايز أوري ريموس إنك كمان تحت سيطرتي،" قالها بشكل عرضي. أوري لمسيو؟ هل كان يقصد حفل الحكام؟
كنت سمعت إن حفل الحكام كان المكان اللي بيجتمع فيه كل الفا والناس المهمين، و تحديداً الذئاب. هل هو بجد هيجيبني معاه؟ كنت عارفة إنه عايز بس إنه يستفز مشاعر مسيو، بس هل هو بجد عايز يشوفني معاه في تجمع مليان أرستقراطيين أنيقين؟ فيه سيدات راقيات كتير بيتنافسوا على اهتمامه، ولو ظهر في المناسبة من غير رفيقة، ده هيغذي إشاعات مش لطيفة.
"أنا متأكدة إن فيه طرق كتير علشان يعرف إنني تحت سيطرتك،" رديت بسخرية.
"مش طلب؛ إنتي هتروحي سواء عجبك ده أو لا،" أعلن وهو قافل على فكه. بصيت له بعيون ثاقبة. كنت نسيت إزاي إنه ممكن يكون مسيطر.
"طب ليه تدينا مليون اختيار لو رأيي ما يهمش، ها؟" أشرت ناحية جبل الصناديق الخاصة بالماركات الفاخرة المتناثرة على الأرض.
"مش عايزك تبقي واقفه جنبي وشكلك زي الشحاتة، لابسة هدوم مقطعة،" قال بقسوة. تعبير السخرية اختفى، ما قدرتش أخبي إزاي كلماته أثرت فيا بعمق.
"شحاتة؟ هدوم مقطعة؟" بصيت على لبسي، فستان أصفر متناسق مع شباشب بني، قطع خالتلي اشترتهم لي. هي أيقونة في الموضة، علشان خاطر ربنا. إزاي يجرأ ويقول إنها هدوم مقطعة؟ ولا كان بيقصد لبسي بتاع الشغالة أو يونيفورم الجرسونة بتاعي؟
ضحكة فارغة هربت من شفايفي، خالية من أي مشاعر.
"حسناً،" هزيت كتفي، وحافظت على إن رد فعلي مختصر. رفضت إني أخليه يفكر إنه ماسك قوة عليا أو بيأثر فيا بأي شكل.
وأنا بتجنب إني أبص له، عيني راحت على الصناديق اللي مالهاش عدد المتناثرة في الغرفة. قدرت أحس بعينه عليّ للحظة قبل ما يمشي.
بمجرد ما الباب اتقفل، دموع اتجمعت في عيني زي النهر اللي ما بيتوقفش. اتعودت على اهتمامه ولطفه لدرجة إني ما توقعتش إني أشوف سلوك الفا بتاعه بيتحول لقاسي وشرير.
كنت بضحك على نفسي. جزء مني كان بيتمنى إنه يكون سعيد علشان يشوفني تاني، لأنه على الرغم من كل شيء، كنت سعيدة إني شوفته. أيوة، اللي عملته ممكن يكون قاسي، بس عملته علشان أحميه.
بس دلوقتي، أنا مش بتعرف عليه تاني. بدا زي الروبوت اللي بيمشي، خالي من المشاعر، صاحب سلطة، وقاسي. بعيد كل البعد عن الرجل اللي عرفته في القصر الرهيب ده أو الزبون المخلص اللي كان بيتردد على الكافيه.
إيه اللي حصل له في الشهور اللي فاتت دي؟ أنا ما سمعتش كلمة منه، وفجأة، رجاله ظهروا في المطار وأخدوا أمي. في البداية، فكرت بحماقة إنه عمل كده علشان ينتقم مني، بس دلوقتي أنا مش متأكدة حتى لو ليا أي أهمية في حياته. أنا حاسة إني ذرة غبار غير مرئية بالنسبة له.
إيه اللي هو عايزه بجد؟ ليه أخد أمي؟ إيه اللي حصل لك، يا لوسيان ريد؟ الأسئلة دي بترددت في ذهني، بس كنت عارفة إن إني ألاقي إجابات مش هيكون سهل. بدا إن الرجل اللي عرفته زمان تحول إلى لغز ملفوف في سر، وخفت إن إني أحفر في الحقيقة ممكن يكسر قلبي أكتر.