الفصل 73: خذها إلى قفصها
وجهه كان جليدي، ما التفتش في اتجاهي ولو بنظرة سريعة، ولا حتى طوّل بالنظر أكثر مني.
'لا، رجّعوا الأصفاد,' أمر، صوته خلى القشعريرة تسري في جسمي.
بينما كنت أطالع يدي المقيدة، موجة حزن غمرتني، وأنا أدرك أن الرجل اللي حبيته زمان، راح. الشخص اللي أعرفه، لوسيان، اللي شاركت معاه لحظات ساحرة في دينان وأقوى ألفا قابلته في القصر، تحول لإنسان مختلف تماماً.
انتبهت لـ فرانك، واقف جنبه، تحية خبيثة مستخبية في عيونه. لوسيان ما انتبهليش وهو بيتكلم مع رجاله، بيصدر أوامر سلطوية.
'منور يا آنسة سيرسي,' فرانك كلمني، والقبضة القوية لواحد من الرجالة ماسكة دراعي الشمال.
'مش بقدر أقول نفس الكلام,' رديت، مش عايزة أمثل إني فرحانة بمقابلة الراجل المسؤول عن خطف أمي.
تجاهل ردي، فرانك كمل بنبرة مهذبة تخلي الواحد يغص، 'أتمنى تستمتعي بإقامتك.'
كتمت الغضب اللي كان بيغلي جوايا، قرصت على سناني، ونفسي أفّك إيدي من القيود وأدي له بوكس في وشه على طول. أكيد، بوكس واحد مش هيأثر في الخطة الكبيرة اللي ماشية.
'أمي فين؟' سألت، متذكرة الهدف اللي جابني هنا. ماكنش ينفع أستسلم للحزن على الشخص اللي كانه لوسيان زمان، ولا أبلع الغضب الموجه لـ فرانك.
الجو كان مشحون بالتوتر، مشاعري بتتلوى زي ياي متين، مستعدة تنفك في رقصة النوايا الخطيرة دي.
مقيدة بخطة، ماكنش ينفع أتصرف حسب دوافعي. العواقب كانت بعيدة المدى، بتعرض حياتي وحياة فينسنت للخطر، وحياة آلاف الرجالة اللي ممكن ينجروا في صراع لو استسلمت لأهواء صوتي الداخلي.
'خدوها للقفص,' لوسيان أمر فرانك، وسابنا احنا الاتنين مصدومين. قفص؟ إيه ده يعني؟
'عندنا قفص هنا؟' فرانك عبس، بيحاول ياخد توضيح من لوسيان، اللي رد بنظرة عارفة. فرانك هز راسه وراح علشان يوديني بعيد.
اندفاع ذهول ومرارة طلع في قلبي. قفص؟ أكيد، ماكنتش متوقعة جناح فخم، بس ده أكتر من أي حاجة ممكن أتصورها. إيه اللي بقيت بالنسبة لـ لوسيان؟ مجرد حيوان؟ يمكن كراهيته ليا كانت أعمق مما كنت فاكرة!
'بيستهبل في موضوع القفص؟' سألت بقلق، بس فرانك بصلي بس، وما ردش.
وصلنا لقبو صغير متغلف بالزجاج. بالكاد كان أكبر من دولاب، بالكاد بيسع سرير أو يمكن كرسي. ماكنتش متأكدة. رعب وقرف غمروني وأنا محبوسة في الحيز الضيق ده.
'عندي فوبيا الأماكن الضيقة,' اعترفت، خوفي وعدم راحتي كان ظاهر. مع حيطانه المربعة اللي ماترحمش، الخلية اللي بتجيب الفوبيا دي حسيتها سجن أسوأ من الجحيم.
'هطلب يجهزلك أوضة نوم,' فرانك قال، نبرته بتفتقد أي اهتمام حقيقي.
'شكراً,' رديت من العادة، على الرغم من إني ماقدرتش أتخلص من الإحساس إن الشكر مالوش لازمة في الوضع ده.
'مثل ما يجب,' فرانك رد بابتسامة خفيفة قبل ما يقفل القبو ويمشي.
بتنهيدة، أقررت بإتمام المرحلة الأولية من خطتنا. لقيت نفسي في مكان ضيق، مراقب من الحراس اللي واقفين على بعد أمتار بس. حيطان الزجاج شكلها بتخرس كل صوت، وخلتني لوحدي مع صوت تنفسي.
باستخدام سماعة أذن مخفية، كنت بتواصل سرّاً مع فينسنت. ميزة الحجرة اللي بتمنع الصوت دي خلتني أتكلم معاه من غير ما أثير شكوك أو إني أتوصف بإنّي مجنونة وبتكلم مع نفسي.
'يا جماعة,' همست، على الرغم من إنه ماكانش فيه حد حوالينا يسمعنا. واحد من الحراس بص في اتجاهي، وده خلاني أخفي بوقي ورا شعري علشان أكتم حركة شفايفي.
'سيرسي، عايشة!' ضحكة فينسنت اللي فيها راحة وصلت عن طريق سماعة الأذن.
'شاكك في ده؟' تهكمت، بحاول أخفف الجو على الرغم من ظروفي الصعبة.
'لا,' صوت فينسنت كان متردد، وما كانش مني غير إني أهز راسي باستجابة خفية.
'الجزء الأول من الخطة اكتمل,' بلغت، بحاول أحافظ على مظهر هدوء الأعصاب.
'بعدين روحي للجزء التاني,' حثني.
'ما أعتقدش إنّه هينفع,' اعترفت، بقرقص على شفايفي بعصبية.
نجاح خطتنا كلها كان معتمد على "مشاعره" المزعومة ليا، كلمات اللي كنت بصعب أصدقها.
'إيه قصدك؟' فينسنت سأل، والارتباك كان واضح عليه.
'هو... اتغير,' تلعثمت، صوتي بيتكسر شوية. سكوت ثقيل خيم على الطرف التاني من الخط، والدموع كانت بتهدد تهرب من عيني. ماكنتش بحب الحقيقة اللي بتظهر، بس كان لازم أواجهها.
'بارد وقاسي، لا مبالي. مش نفس الشخص تاني، يا فينس، وما أعتقدش إن خطتنا ليها فرصة،' اعترفت، وأملي بيخفت. كان بيوجعني إني أعترف بالواقع ده، خاصة إنّي كنت بحبه جداً. رؤيته مرة تانية، بعد ما سبته ورايا في دينان، حركت مشاعر حسيتها كأنها من سنين، على الرغم من إنها كانت فترة قصيرة بس.
'بعدين ذكّري,' فينسنت اقترح، بيقدم بصيص أمل.
'ذكّري باللي كان إحساسه زمان. خليه يتذكر مين كان,' شجع.
'كل اللي عايزاه هو ماما ترجع,' حاولت أثبّت صوتي، بس دموعي خانت جهودي.
'أنتِ عارفة إنّها أكتر من كده,' فينسنت رد بجدية.
أكتر من كده، قال. مسحت الدموع من عيني، وبأعاتب نفسي بصمت لاني انهارت، لما كنت أعرف إن البكا مش هيمشي مع الخطة الخطيرة دي.
'أنت صح. هذكّره. هاجيب أمي قبل ما تتخيل،' قلت، بحاول أستعيد قوتي.
'أحسن، لأنّي مشغول أوي بجوازنا,' فينسنت حاول يخفف الجو.
'واااو، كنت خلاص بتبسط في فستان فرحي,' سخرت، وطلعت ضحكة منه.
'تقدري تعملي ده، يا سيرسي. أعرف إنك تقدري,' شجع، صوته صادق.
'شكراً، يا فينس. هكون في اتصال،' عبرت عن شكري قبل ما أقفل سماعة الأذن.
لوسيان ريد، ممكن تتصرف ببرود ولا مبالاة زي ما عايز، بس أنا هتأكد إني أذكّرك بكل اللي كان بينا—الطريقة اللي كنت بتبصلي بيها، الطريقة اللي كنت بتتكلم بيها، والطريقة اللي كنا بنبوس بيها. هعمل ريبوت لقلبك، والمرة دي، هتأكد إن تأثيري عليك ما يتنسيش.
لما تتذكر أخيراً، هاخد أمي قدام عينيك. هخليك تتخلى عن كل حاجة عشاني، زي ما كنت بتعمل زمان. بتمنى أشوف نظرة الكلب الضايع اللي كانت على وشك تاني.
وتأكد، هاخد انتقامي عشان حطتني في القفص البائس ده. الحيز اللي بيخنق ده بيعذبني. بكره الأماكن الصغيرة، وأقسم إني هخليك تندم على طول عمرك إنك حبستني هنا.