الفصل 62: التفكير في القفز إلى المحيط العميق
من وجهة نظر سيرسي
قلبي كان بيدق من الخوف بينما واحد من الرجال كان بيفتش بدقة في كل واحد بيركب وبينزل من السفينة. بفطرتي، فكرت إني أمشي وأبعد، بس مجموعة تانية من الرجال كانوا واقفين ورايا، بيقفلوا أي طريق للرجوع.
حسيت بألم يأس، دموع كانت هتنزل وأنا مدركة إنه مفيش مخرج. لقيت نفسي معتمدة تمامًا على مجرد طرحة ونظارة شمس عشان أحافظ على شوية هدوء، وبحاول إني مأجذبش انتباه زيادة لنفسي.
لما قربت من الراجل اللي بيفحص، قلبي دق أسرع وأقوى. نظراته كانت بتغوص فيا، وخلت عرق بارد يتكون على جبهتي.
تنهيدة ارتياح طلعت من شفايفي لا إراديًا لما أخيرًا، حول عينيه بعيدًا. رسمت ابتسامة خفيفة، مرتاحة إني قدرت أطلع على متن السفينة. دلوقتي، كنت محتاجة ألاقي ماما و عمتي. هل كانوا هنا بالفعل؟ السفينة كانت مستعدة للإبحار.
صوت البوق أشار إلى الإبحار الوشيك. بصيت حولي بقلق، وبدأت أدور على وشوشهم المألوفة.
مغرمة في بحثي، فجأة خبطت في حد، وده خلى نظارتي الشمس تتزحلق وتنكسر تحت رجلي. بالإضافة لمصيبتي، هبت ريح طارت بالطرحة بتاعتي. بلعت لعنات تحت نفسي، وحاولت أخفي وشي، بس واحد من الرجال كان بالفعل شافني. أشار وهمس لزملائه.
تبًا! غيرت اتجاهي بسرعة، وحاولت أندمج بين الركاب الكتير. الحجم الهائل للناس على متن السفينة وفر شوية غطاء، بس ده خلاني مستحيل تقريبًا ألاقي عمتي وأمي.
بتفادى من الاتجاه اللي شفتي فيه رجالة مسيو أكتر، لقيت نفسي على الدور التاني، بس بس عشان أدرك إني كنت حبست نفسي بالغلط.
فين أمي؟ عيوني اللي بتدور في كل مكان فحصت اللي حواليا، بس محدش كان واعي بالحالة المأساوية اللي بتحصل. أنا دائمًا كنت بتفخر بحذري و إني باتخذ قرارات ذكية. بس، دلوقتي، في اللحظة الحرجة دي، حسيت إني تايهة تمامًا ومش متأكدة إزاي أهرب من المأزق الصعب ده.
نظراتي كانت مثبتة على المياه اللي بتغلي تحت. السفينة بتندفع لقدام، بتغريني إني أنط، بس المسافة من الميناء خلتني متوترة. ماذا لو الإرهاق غلبني، وغرقت في المساحة الواسعة؟ المياه الخضرا الغامقة أثارت مخاوف من عمقها، بس الاستسلام لقواتي مكنش خياري. أنا أفضل مواجهة عدم اليقين في المحيط المفتوح بدل من إني أرجع للقصر البائس ده.
تصميمي تقريبًا دفعني إني أنط من القضبان، بس لما كنت بستعد للهرب، قوة سحبتني لورا.
'سيرسي، بتعملي إيه في العالم ده؟' تعجب العمة ميلاني واسع العينين قابلني، وأنا تمسكت بيها بارتياح. كانت هنا!
'فين ماما؟' سألت، نظراتي بتروح وراها.
'كنتي بتفكري بجدية إنك تنطي؟' تجاهلت سؤالي، وبلعت الاعتراف. نعم، كنت، بس مقدرتش ألاقي الكلمات اللي تعترف بيها.
'رجالة مسيو كانوا بيحاصرونا' صرخت، والعمة ميلاني على الفور حضنتني، بتقدم لي الراحة والطمأنينة.
'اهدي دلوقتي. ممعناش وقت كتير' حثت، وهي بتمسك إيدي بحزم. معًا، دورنا على أمي على الدور اللي تحت. لما أخيرًا وصلنا عندها، حضنتني بشدة، وبترتعش من الخوف.
'آه، سيرسي، الحمد لله إنك آمنة' تمتمت، وهي بتزرع قبلة حنونة على جبهتي، مشاعرها بتغمرها بشكل واضح.
'أيوه، كانت هتاخد قفزة' العمة ميلاني اعترضت بمرح، وأنا وجهت لها نظرة لوم. نمامة! ماما عينيها اتفتحت بالصدمة لما سمعت الكشف ده.
'إيه؟' صوتها ارتفع، وطلب تفسير. ابتسمت بخجل، وبتحاول تحول التركيز.
'لازم نمشي' حولت الحوار بشكل مفاجئ.
صديقة العمة ميلاني، مالكة السفينة دي، كانت جت تساعدنا. سمحلنا نستعير مركبته السريعة للهرب السريع من الدور اللي تحت. كانت خطة أكثر معقولية من إني أحاول أسبح سباحة خطرة لجزيرة تانية.
وجهنا المركبة السريعة بخدعة، بفضل معالجة العمة ميلاني الماهرة. رجالة مسيو كانوا بيتفرجوا من حاجز السفينة، وقائدهم الظاهر عمل مكالمة. لما ابتعدنا عن قبضتهم، حضنت أمي بشدة.
'قولي لرئيسك اللعين يمص زبه!' العمة ميلاني صرخت بتحدي، وهي بتمد إصبعها الوسطاني تجاه رجالة مسيو.
'ميلاني!' أمي وبختها، بس مقدرتش أمسك نفسي من إني أضحك. روحها النارية ووقاحتها كانت بالضبط اللي محتاجينه في الهروب الجرئ ده.
القدر كان في صفنا، بس التهديد كان قريب جدًا بحيث يكون مريح. السفينة تقريبًا بقت هروبي اليائس، والعمة ميلاني اليقظة بس هي اللي أنقذتني في اللحظة الأخيرة. كنت تعبانة من الوجود الرحل المستمر ده، دائمًا في حالة هرب، وبأسيب ورايا حتت من هويتي زي فتات الخبز. بس نيكولاس هو اللي يعرف اسمي الحقيقي، وهو يستحق أكتر بكتير من مجرد جزء صغير من المعرفة دي.
العمة ميلاني وجهت بمهارة المركبة السريعة إلى ميناء مدينة تانية، بس مقدرناش نتأخر. مفيش شك، رجالة مسيو كانوا بالفعل متناثرين في كل أنحاء البلد، عنيدين في سعيهم. تجنبهم هيكون قريب من المستحيل، بالنظر إلى عددهم اللي بيبدو بلا حدود. لو كنا هنقف ونحصل على فرصة للهروب، لازم نختلط بالجموع اللي بتتدفق.
للتخفي في مكان ظاهر، اخترنا مكان مزدحم وصاخب. هم كانوا هيتوقعونا هندور على العزلة أو الملجأ وسط الجبال البعيدة. وجهتنا كانت سوبر ماركت محلية حيث العمة ميلاني على الفور جمعت منتجات مختلفة لتلوين الشعر.
حتى مع ملاحظات ماما الساخرة، العمة ميلاني أصرت على تغييرات الشعر لكلنا. 'هم هيلاحظوا شعرك أول حاجة' نصحت، وهي بتثبت نظراتها علي. وكانت على حق.
بعد ما خرجنا من المحل بمؤن ومستلزمات، لقينا فندق سري عشان نغير مظهرنا. ماما قصت شعرها بينما العمة ميلاني ارتدت باروكة. بالنسبة لي، صبغت شعري ولبست عدسات. شعري بالعسلي وعيوني الزمردية بقت علامتي المميزة، لذلك تغييرهم كان ضروري لأي أمل في الاختفاء.
الانتقال اكتمل، ومشينا للمطار، كل واحد فينا شكله شخص مختلف تمامًا. بقينا قريبين، بس بشكل استراتيجي منفصلين، زي ما كنا قبل كده. إجراءات السلامة دي سمحتلنا نختلط في الجمهور من غير ما نجذب الانتباه.
زي ما هو متوقع، المطار كان بيمتلئ برجالة مسيو اليقظين، وده خلى مهمة التحرك مرعبة حتى مع تنكري الجديد. خمسة منهم طلعوا على متن الطيارة وفحصوا كل راكب بدقة. حاولت أبقى هادية بينما العمة ميلاني وبطريقة غير مبالية بتلوح لواحد منهم، وهي بتعرض شجاعة بتكذب مشاعرها الحقيقية.
قاعدين على بعد مقعد من بعضنا على الطيارة، كنا بقلق بننتظر الإقلاع. من خلال الشباك، فكرت في وجهتنا، اللي العمة ميلاني اقترحت إنها هتكون في آسيا. هي اعتقدت إن الاختباء في المدن الكبيرة في القارة هيوفرلنا ملجأ أفضل. مقدرش غير إني آمل إن غرائزها هتثبت صحتها بينما بننطلق في فصل تاني من الرحلة الخطرة دي.