الفصل 101 تعرض لحادث
شيوخي اتكأت على الكرسي، مسترخية، وبصت على المناظر الطبيعية اللي بره الشباك وهي عمالة بتبعد، غمضت عينيها تدريجيًا وراحت في النوم.
حست كأنها حلمت حلم. في الحلم ده، رجعت لبيتها. أهلها كانوا لسه موجودين. عملوا سفرة أكل مليانة. أمها جت جنبها وقالت لها بهدوء: "شيوخي، النهاردة عيد ميلادك. عيد ميلاد سعيد!"
شيوخي بصت على الوش اللي تعرفه قدام عينيها. كانت مبهورة في نفس المكان، ومش مصدقة اللي شافته عينيها.
هي أمها لسه موجودة؟
شيوخي جريت وحاولت تحضن أمها وهي فاتحة دراعاتها. بس، لما عدت من جنبها، ما لمستش غير هوا بس. المكان اللي كانت أمها فيه، مابقاش فيه أم.
شيوخي أملت إنها مش بس ما تلاقيش أمها في مكانها، بس كمان ما تقدرش تشوفها في أي مكان في بيتها.
مش بس هي، بس كمان أبوها مش موجود.
شيوخي بصت على سفرة الأكل اللي على الترابيزة، والأطباق اللي عليها اختفت تدريجيًا.
المشهد ده، خلى قلب شيوخي ما يستحملش شوية.
فجأة، البيت اللي هي قاعدة فيه بدأ يتلوى، والعالم كله شكله بيدور. شيوخي ما قدرتش تقف ثابتة خالص، فاضطرت تمسك في أقرب حاجة عشان تثبت نفسها.
"سيسي."
شيوخي سمعت حد بينادي عليها من ورا.
دورت وشافت أبوها وأمها وهما طايرين في الهوا، بيبتسموا لها.
شيوخي بس حسّت إن مناخيرها بتوجع ودموعها ما قدرتش تبطل تنزل: "يا بابا، يا ماما..."
"يا سيسي، ما تعيطيش. بابا وماما كويسين أوي، بس مش حيقدروا يكونوا معاكي في المستقبل. لازم تهتمي بنفسك كويس."
شيوخي هزت راسها فجأة. عيطت، "لأ! ماتمشوش!"
بس، شكلهم ما سمعوش كلام شيوخي. أمي مسكت دراع أبويا بابتسامة ودارت عشان تمشي.
صورهم بقت شفافة ببطء واختفت من رؤية شيوخي شوية شوية.
"لأ!"
رجول شيوخي شكلها غرست في الأرض. مهما حاولت، ما قدرتش تتحرك نص دقيقة من نفس المكان. كانت عايزة تلحق بيهم، بس ما قدرتش تاخد ولا خطوة.
"ماتمشوش!"
شيوخي عيطت من قلبها في حلمها.
نيس كان بيسوق، بس بص على شيوخي بالصدفة. شاف شيوخي بتعيط. اتخض وركن العربية على جنب الطريق. طبطب على كتفها وصحاها: "هيثم، هيثم، اصحي!"
شيوخي فتحت عينيها فجأة. شافت وش نيس قدامها. على طول عرفت إن اللي كانت بتعمله ده كان حلم.
بس الحلم كان حقيقي أوي لدرجة إنها رفعت ايديها مذهولة ولمست صدرها، اللي كأنها لسه حاسة فيه بالألم.
نيس سأل بقلق، "هيثم، حلمتي كابوس؟ ليه بتعيطي كتير كده؟"
وهو بيتكلم، نيس طلع علبة مناديل ورقية من عربيته وسحب منديلين واداهم لشيوخي: "يلا، امسحي دموعك."
شيوخي أخدتهم ومسحت الدموع من على وشها. كرهت نفسها عشان تبتسم: "شكرًا."
"ما تقوليش شكرًا، بس إيه الحلم اللي حلمتيه من شوية ده؟ فجأة عيطي وخوفتيني!"
شيوخي هزت راسها. ما قدرتش تحكي الحلم اللي لسه حلمته، بس قدرت تحس بالألم بتاع هتروحوا فين تاني مع أهلها.
ابتسمت بمرارة: "مافيش حاجة."
لما شاف نيس لسه قلقان أوي، شيوخي راحت عشان تطمنه بدلًا منه: "أنا بجد كويسة."
"بجد كويسة؟"
شيوخي هزت راسها بقوة: "بجد كويسة. يلا بسرعة. مش حلو نتأخر."
نيس لسه مش مرتاح لشيوخي: "سيسي، لو بجد مش كويسة، حاتواصل معاهم عشان نعمل ميعاد تاني. مش لازم تجبري نفسك."
"بجد كويسة، يا نيس. أنا لسه جديدة. لو ما قدرتش أسيطر على مشاعري وأحطها في شغلي، أعتقد إني مش حانجح أبدًا. يا نيس، مش عايزة أخيب ظنك."
شيوخي قالت كلام جاد أوي، خلى نيس ما يقدرش يستمر في السؤال.
رجع لمقعد السواق ومسك الدريكسيون بإيديه الاتنين: "بس عشان اجتهادك ده، يا سيسي، لازم أخليكي نجمة!"
نيس قال، وداس بنزين ومشى بالعربية بضجة.
شيوخي بصت من الشباك، وهي كمان بتأمل إنها تخليها نجمة زي ما نيس قال.
بالطريقة دي، حيكون عندها رأس المال عشان ترجع اللي يخصها.
على باب شركة الإعلانات، شيوخي نزلت من العربية. نيس جه جنبها وقال، "سيسي، اهو. ادخلي الأول وماتتوترش."
شيوخي ابتسمت وهزت راسها بهدوء. هي مش متوترة. هي كانت اتمرنت لما كانت مساعدة خاصة في حياتها اللي فاتت. مهما كان الموقف، لازم تحافظ على هدوئها، بالذات في المواقف اللي مش متوقعة.
بس، فيه استثناء واحد.
شيوخي ما قدرتش تحافظ على حالة الهدوء دي لما بتقابل جو لينجي.
"يلا ندخل."
شيوخي قالت، ومشت ناحية جوه، نيس تبعها.
لما وصلت للاستقبال، نيس سأل الست اللي قاعدة في الاستقبال، "كان عندنا ميعاد الساعة 3:30 عشان نتعلم عن طريقة عمل الشركة في الإعلانات."
"لحظة من فضلك. حأتأكد."
صباعين السكرتيرة خبطوا على الكيبورد كذا مرة، وشيوخي استنت بهدوء. كانت بتعمل تعديلات نفسية لنفسها.
مع إنها قالت إنها عايزة تحافظ على هدوئها، بس ما قدرتش تخفي توترها، ودي أحسن فرصة ليها عشان تظهر.
"معلش، حد جه خلاص."
"إيه؟" نيس اتفاجئ. "مستحيل. شركتكم اتصلت بيا بعد الساعة 2 وقالت لازم نيجي الساعة 3:30. دلوقتي بتقولوا حد جه تاني؟ فيه غلط؟"
شيوخي كمان دخلت في الشك. بصت لنيس وعرفت إن ده مش حيكون غلط نيس.
"آسفين أوي، حد جه بجد."
"ده مستحيل." نيس طلع التليفون، وطلع رقم واتصل بيه.
"سيسي، ماتقلقيش، حأتصل وأسأل."
بعد ما نيس خلص كلامه، التليفون اتوصل. ضحك وقال، "ألو، أنا نيس!"
نيس راح بعيد، وساب شيوخي لوحدها ومشيت في أي مكان.
شيوخي كانت بجد زهقانة وطلعت تليفونها المحمول عشان تتفرج على الأخبار. ما توقعتش يبقى فيه أخبار ما اتفتحتش.
كانت من جو لينجي: وصلتي ولا لسه؟
شيوخي كتبت في ندوق الحوار: وصلنا، بس شكله فيه حادثة.
بعد وقت قصير، استلمت رد من جو لينجي:؟
مجرد علامة استفهام، مش غريب إن الرد كان سريع أوي.